إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

برنامج أمريكي لتطوير «حشرات حليفة»!

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • برنامج أمريكي لتطوير «حشرات حليفة»!

    بيتر كورزون * - الخليج الاماراتية

    في 1969، أنهى الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون جميع الجوانب الهجومية للبرنامج الأمريكي الخاص بصنع أسلحة بيولوجية (جرثومية)، وهي الأسلحة التي كانت أول فئة أسلحة تحظرها معاهدة دولية.
    في 1975، صادقت الولايات المتحدة على بروتوكول جنيف لعام 1925 (الذي حظر استخدام الغازات السامة وغيرها من الأسلحة البكتيريولوجية في الحرب)، وكذلك على معاهدة حظر الأسلحة البيولوجية، التي أقرت عام 1972، والتي حظرت استخدام الأسلحة الكيميائية والبيولوجية (ولو أنها لم تحظر تطويرها وحيازتها).

    وفي ما يبدو أنه انتهاك لهاتين المعاهدتين الدوليتين، نشرت مصادر متعددة تقارير عديدة تدعو للاعتقاد بأن الجيش الأمريكي يعكف حالياً على تطوير جيل جديد من أسلحة بيولوجية، ما يشكل انتهاكاً لكلتا المعاهدتين الدوليتين اللتين وقعتهما وصادقت عليهما الولايات المتحدة.


    وفي 4 أكتوبر/ تشرين الأول، نشرت المجلة العلمية الأمريكية «ساينس» (العلم) التي تصدرها الجمعية الأمريكية لتقدم العلوم، تعليقاً كتبه فريق دولي من باحثين بقيادة العالم في معهد ماكس بلانك للبيولوجيا النشوئية في ألمانيا ريتشارد غي ريفز، وجاء فيه أن وكالة مشاريع البحوث المتقدمة الدفاعية (التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية) تعمل على ما يبدو لتطوير حشرات يمكن استخدامها ك «سلاح بيولوجي جديد». ويعرف هذا البرنامج باسم «حشرات حليفة»، وهو برنامج أبحاث يهدف إلى صنع أسلحة تنشر فيروسات معدية تهدد بصورة خاصة الإنتاج الزراعي.

    وتشير المعلومات المتوفرة حول هذا البرنامج إلى أن هذا المشروع يهدف في الواقع إلى تطوير مواد جرثومية لأهداف عسكرية هجومية. وإذا صحت هذه المعلومات، فسوف يثبت ذلك انتهاك الولايات المتحدة لمعاهدة حظر الأسلحة البيولوجية.
    وقد حذر باحثو معهد ماكس بلانك من أن هذا البرنامج يمكن أن يؤدي إلى تطوير محاصيل تشكل عملياً «أسلحة بيولوجية زراعية». ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن الحقوقية الألمانية سيليا فونكي، بروفيسور القانون في جامعة فرايبورغ، قولها: «نحن نعتقد أن أهداف هذا البرنامج ليست سلمية... إن استخدام حشرات لنقل ونشر أمراض لهو استخدام نموذجي لسلاح بيولوجي».

    وقد أقر البروفيسور بلايك بكستاين، مدير برنامج «حشرات حليفة» في وكالة مشاريع البحوث المتقدمة الدفاعية، بأن هذا البرنامج يشمل تطوير تكنولوجيات يمكن أن تكون «ذات استخدام مزدوج» (مدني وعسكري)، مضيفاً أن هذا يمكن أن ينطبق أيضاً على أي تكنولوجيا متطورة.

    إن مجرد واقع أن برنامج «حشرات حليفة» هو برنامج عسكري، إنما يثير تساؤلات؛ إذ إن البنتاجون (وزارة الدفاع الأمريكية) تقول إن وكالتها المختصة بالأبحاث كلفت بهذا البرنامج؛ لأن الأمن الغذائي هو جزء أساسي من الأمن القومي. ومن جهتها، قالت وزارة الخارجية الأمريكية، إن هذا البرنامج مخصص حصرياً لأغراض سلمية، وهو بالتالي لا ينتهك معاهدة حظر الأسلحة البيولوجية. إلا أن ما تقوله الوزارتان ليس مقنعاً.

    وقبل ساعات فقط من وصول تقرير مجلة «ساينس» المقلق إلى وسائل الإعلام الجماهيرية، كان الجنرال الروسي إيغور كيريللوف، قائد قوات الدفاع البيولوجي والكيماوي والإشعاعي (التابعة للجيش الروسي)، قد اتهم الجيش الأمريكي بإدارة مشروع سري على نطاق واسع لأبحاث أسلحة بيولوجية باستخدام مختبرات أقيمت في جمهوريات جورجيا، وأوكرانيا، وأذربيجان، وأوزبكستان وأماكن أخرى (جميع هذه البلدان محاذية لروسيا أو قريبة من حدودها). وبدوره، أكد وزير أمن الدولة السابق في حكومة جورجيا إيغور جيورغادزه أن «مركز ريتشارد ج. لوغار لأبحاث الصحة العامة (في العاصمة الجورجية تبيليسي) استخدم كستار لأبحاث بيولوجية لأغراض عسكرية». وأكد ذلك أيضاً الصحفي الاستقصائي الأمريكي جيفري سيلفرمان، الذي عاش في جورجيا طوال 25 سنة.



    * كاتب وباحث خبير في شؤون الحروب والنزاعات - موقع «استراتيجيك كلتشر»


يعمل...
X