إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

البكاء بين يدي سايكس وبيكو

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • البكاء بين يدي سايكس وبيكو

    محمد البدري


    في العقد القادم ستأتي الذكري المئوية لاتفاقية سايكس - بيكو . فلا يفتأ العرب، القوميين منهم خاصة، من ان تمر حادثة او كارثة إلا واصبحت الولولة علي فعل الحليفين سايكس وبيكو سنة عربية مثلها مثل صلاة العيدين او نحر الضحية. و بعد تعديد لكل المصائب التي ابتليت بها منطقة الشرق الأوسط الكبير من جراء المشروعات القومية المحلية ومع اتضاح الاوضاع التي وصلت إليها العروبة بصورتها السياسية والاجتماعية السابقة، بات ملحا علينا التفكير خلال أطر جديدة نشكل علي أساسها هذه المنطقة المستعصية علي كل انواع التقدم والرقي الانساني.



    وقبل الغوص في سلبيات الماضي وتجاربه التي جنتها الشعوب التي يقال انها عربية، تنهض مهاما صعبة لكل معني بمستقبل شعوب الشرق الاوسط وامكانية صياغة مواطنة جديدة مغايرة تؤصل للخصوصيات المتعددة لكل بلد من خلال الاعتراف بالهويات والثقافات القومية غير العربية ومنحها كامل الحقوق، هذا من جهة، مع الاحتفاظ بالحدود السياسية للاقطار الشرق اوسطية من جهة أخري وهو ما يعني رد الاعتبار لاتفاقية سايكس بيكو لمزيد من الحقوق. وتبقي مسالة الحكم لكل قطر شرق اوسطي تختلف بقدر تراكمه الحضاري والتاريخي ومدي ما به من ثروة معرفية قبل تعرفه علي ما اتته به الثقافة العربية والاسلامية من مكونات.



    نظرة سريعة علي الماضي:



    تحول الشرق الاوسط الكبير الي مرعي واسع للابل في ظل التمدد العربي المنطلق من جزيرة العرب بحجة نشر الاسلام وطي كل الشعوب تحت لواء الجماعة المقاتلة بقيادة الصحابة ومن ذيلت اسمائهم بالفاظ مثل رضي الله عنه. تزييل الاسماء للمحاربين باسم الجلالة لم يهدف سوي عدم الطعن في احقية استيطانهم في الاراضي الجديدة وعدم مناقشة ما اتوا به من نصوص للحكم. هكذا بدت الجماعة الاسلامية الحاملة للسيف والقرآن برفقة المقدس واسم الله مترافقا مع الغزو والاحتلال والاستعمار بحجة الدين.



    فمن المحيط الي الخليج خلق العرب فراغا سياسيا وفوضي اقتصادية وبقي الحال علي ما كان عليه الامر منذ فجر الاسلام بفرض الجزية والاتاوة وتامين القوافل مقابل دفع مبالغ لمن لهم السيطرة علي المنافذ وطرق الامداد والرحلات. قوي العمل والانتاج لم يلتفت العرب والمسلمين اليها بل كان جل اهتمامهم بالاسواق حيث الربح بغض النظر عمن صاحب الحق في الكسب وتحصيل العائد. الفراغ هذا اعترف به فيلسوف الناصرية في بكائيته اخيرا في قناة الجزيرة في برنامج مع هيكل. ومتناسيا انه كان يؤجج المشاعر عداوة لمشروع ايزنهاور القائل بفراغ الشرق الاوسط في خمسينات القرن لماضي. فالاعتراف بالفراغ الجديد بعد توسيع الفراغ القديم منذ خمسين عاما لا يعد فضيلة علي طريقة الاعتراف بالحق.



    ما هو واقع وحادث إذن ليس مرده الي النص فقط بل الي ثقافة البداوة حيث النهب والسلب واعمال الغزو بالسيف لهذا قال الشاعر العربي " السيف اصدق إنباء من الكتب". بالغاء الحدود وعدم وجود قواعد لتولي السلطة وكيفية ممارستها فقد بات الشرق الاوسط مرتعا للمغامرين طالما حمل سيفا في يد وقرآنا في الاخري. بل واصبح الخروج علي من ارتضوه حاكما يوما يخضع لنفس شرط تولي الامارة. هكذا استهل الامر بقتل عمر بن الخطاب زمن بعده بن عفان. وبدا الخوارج يطلبون تحكيم القرآن ويهددون بالسيف. معاوية رفع المصحف وبعده ابو مسلم الخاراساني ثم صلاح الدين وبيبرس. مشتركاتهم جميعا واحدة، القرآن والسيف. وسعوا جميعا الي السلطة المطلقة أي المفسدة المطلقة. وانتقلت العدوي لمن ليسوا عربا فقد فعلها علي نفس المنوال السلطان سليم الاول وكان آخرهم نابليون عندما استبدل السيف بالمدفع والقرآن بالمنشور السياسي مستهلا اياه بالبسملة ونهايته بالصلاة علي الرسول الكريم واعلن اسلامه من علي ظهر سفينة القيادة " أوريون " في عرض المتوسط.





    قبلها وعلي النقيض من محمد علي كان ابن عبد الوهاب في جزيرة العرب مهتما باستعادة الاسلام الي حالته الخام الاولي غير عابئ بالتغيرات العالمية لاكثر من 1000 عام. فارضا علي اتباعه القصاص الشرعي ومحاربا كل من لا يخضع لسلطته باعتباره محرفا للدين او مشركا. كان الاتراك وقتها هم حاملي راية الخلافة التي اخترعها العرب لكنها لم تحمهم منهم عندما ازفت الازفة. بل واستبيحت كربلاء وانتهبت المدينة ثم استدار الي مكة واستباحها في ايام الحج.





    قالها جمال الدين الافغاني " الديانة الاسلامية وضع اساسها علي طلب الغلبة والشوكة والافتتاح والعزة. ورفض كل قانون يخالف شريعتها ونبذ كل سلطة لا يكون القائم بها صاحب ولاية لتنفيذ احكامها. إن من يقرأ سورة يقر بانها المعتقدين بها هم اول ملة حربية في العالم وانهم سباقون الي اختراع ادوات القتل … الخ " الافغاني لم يميز بين الموقف الديني والموقف الاستعماري. فهو يؤيد استعمار الاخرين بهدف نشر الاسلام. وهو موقف اصولي. بينما حق الدفاع عن الذات ضد غزو البداوة يعتبر تعطيلا لنشر الدعوة. أما وزير الشؤون الاسلامية السعودي فقد قال مؤخرا في مؤتمر بالرياض لبحث قضية الارهاب والجهاد " لا مكان للجهاد إذا أمكن تبليغ الدعوة دون حرب "



    فهل يمكننا فهم لماذا يولول القوميين علي سايكس بيكو؟



    الاتفاقية وضعت نهاية للغزو الداخلي الذي عانت منه الشعوب طويلا منذ اشترع الغزو مع الفتوحات الاولي. ولان الثقافة العربية تحمل بين طيات نصوصها عدوانا مبيتا انتظارا للحظة المواتية لتحقق المشيئة فيها فان تصدير الثورات بحجة الوحدة العربية هي محاولة استعادة لوضع الشرق الاوسط لما قبل سايكس بيكو ودخول صدام الكويت نموذجا لها. الاحتكاكات الحدودية ليست سوي ململة من حالة التوطن الحضاري داخل حدود واقامة مجتمعات حضارية كما في حال الدولة القومية في اوروبا. الوهابية وابن لادن باسم الدين ليسوا سوي محاولة لتحطيم الاتفاقية مع ضم عرب مستجدين يمكن تعريبهم ولو عنفا كما في افغانستان.



    علمت الاتفاقية العرب لاول مرة أن الوطن هو سجن المتحضرين. وان المهام الحضارية وبناء العمران اكثر جدوي من مجرد إخضاع الاخرين سياسيا. بن خلدون وصف الدولة العربية الاسلامية او الدولة العربية في الاسلام بانها الزحف علي امبراطوريات غنية ومصابة بالوهن. فهل هناك مبرر اخلاقي باكثر من كلمات الله لاغتصاب ما ليس حقا؟ لهذا لم تتجاوز الدولة العربية في الاسلام بنية المجتمع القبلي نموذجها دولة الخلافة بغض النظر عن مدي تطرفها في الرشد من عدمه. سوسيولوجية هذه الخلافة تقول بشذوذها المفارق لكل النماذج التاريخية. افشت دولة الاستبداد المشرقية والملتحفة بالمقدس سرها في السعي للثروة - دون تطوير او تنمية - باستخدام الدين في قول الخليفة للسحابات الممطرة المارة" شرقي او غربي فسيأتيني خراجك". رغم ان ماركس التعس ومن قبله آدم سميث قالا كلاهما ان العمل هو المصدر الوحيد للثروة؟. رؤية الخليفة للثروة بكل هذه الخفة والسهولة من المطر والسحاب ورؤية ماركس وسميث لها من العمل والانتاج تشف عن تطور سيوسولوجي وقانوني واجتماعي مخالف تماما لما في الشريعة الاسلامية. هنا يمكننا فهم لماذا يبكي الاسلاميون علي تطبيق الشريعة تعسفا ومقاومة أي اصلاح أوعلمنة للمجتمعات التي كان العمل فيها اساس الثروة. فكما ينعق القوميون علي الاتفاقية كونها شتت العرب يسعي الاسلاميون باسم الشريعة والتخويف بالدين لنهايتها.



    بنهاية عصر السطو المسلح علي السلطة، فيما يسمي بالثورة، وفي مجري الاحداث يسعي البعث السوري، بعد ان فقد اعدقاؤه في العراق، لتقويض الاتفاقية بالتهام لبنان كتوسع قومي محققا قولة ين خلدون " إن الرياسة لا تكون الا بالغلبة، والغلبة إنما تكون بالعصبية" وهو ما قاله الرئيس السوري للفقيد رفيق الحريري قبل عام "أنا الوحيد الذي املك الحق في اختيار رئيس لبنان وليس لأي شخص آخر هذا الحق سورياً كان أم لبنانيا" جريدة (الزمان) --- العدد 2046 --- التاريخ 28 / 2 /2005



    إما العراق وتحت النظام القومي فقد التقى صدام حسين يوم 10 ـ 8 ـ 1990 بأخيه غير الشقيق سبعاوي ابراهيم الذي كان مديرا للمخابرات مع عدد من كبار ضباط هذا الجهاز ومديريه وحدثهم مطوّلا عن دوافع دخول الكويت قائلا: هل تعتقدون ان قرار استعادة الكويت كان قراري الشخصي؟ لا، على الاطلاق لا، انها رؤية في المنام وجدت نفسي ملزما بالاستجابة لها، إنها ارادة اللّه ودورنا هو أن ننفذها فحسب. وعليكم أن تعرفوا منذ الآن ان الكويت هي البداية." (المصدر سعد البزاز: الجنرالات آخر من يعلم ص 101، الدار الأهلية للنشر). وسعد البزاز كان آنذاك مدير التلفزيون العراقي برتبة وزير.
    " انني استودع الله سبحانه وتعالى ,هذا البلد الحبيب لبنان ,وشعبه الطيب ,وأعبر من كل جوارحي,عن شكري وامتناني لكل الذين تعاونوا معي في الفترة الماضية"
    رفيق الحريري
    21 اكتوبر 2004

  • #2
    مشاركة: البكاء بين يدي سايكس وبيكو

    تسلمي يا ام عبدالله
    {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ}

    تعليق


    • #3
      مشاركة غير مقبولة

      الأخ محمد رجاء الاحترام
      التعديل الأخير تم بواسطة أمل; الساعة 22-08-2007, 02:04 PM. سبب آخر: وضع رابط غير لائق

      تعليق


      • #4
        مشكوووورة اخت ام عبد الله
        والله ستمر هذه الذكرى المؤلمة كغيرها من الذكريات
        بدون دراسة للماضي والتعلم منه

        تعليق

        يعمل...
        X