إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

11 أيلول(سبتمبر) ... الصفر المكعب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • 11 أيلول(سبتمبر) ... الصفر المكعب

    11 أيلول ... الصفر المكعب


    زهير قصيباتي الحياة - 10/09/07//


    أي عالمٍ بعد ست سنوات على هجمات 11 أيلول (سبتمبر) الإرهابية في قلب الولايات المتحدة؟ استخباراتها ترجح ضربات ضخمة ستنفذها «القاعدة»، وتكبد القوة العظمى الوحيدة خسائر هائلة.

    أي عراق بعد سنوات على الغزو الذي بدأ بكذبة «عظمى» ولا أحد يمكنه التكهن متى تتوقف أنهار الدماء فيه، هو الذي جعله الرئيس جورج بوش ساحة المواجهة الرئيسية مع «القاعدة»... لئلا تجرب مجدداً ضرب اميركا في عقر دارها. أي افغانستان التي كانت الساحة الأولى للثأر من 11 ايلول، وخال بوش انه اقتلع «طالبان»، فيما الرئيس حامد كارزاي لا يأمن على نفسه لإلقاء خطاب في مكان أو ساحة عامة؟... هناك حيث يتعزز مجدداً حلف الحركة و «القاعدة» وتشددان قبضتهما وتنشران الانتحاريين في كل إقليم.

    بعد ست سنوات على 11 ايلول و «الحرب على الإرهاب» التي جعلها الرئيس الأميركي ومحافظوه الجدد كونية، وصنّفوا الدول بمعاييرها أخياراً وأشراراً، يرسل أسامة بن لادن «هديته» الملغومة الى الشعب الأميركي التي تنذره عملياً بأن «القاعدة» لم تتفتت أو تندثر، وبأن المطلوب التخلي عن نظامه الديموقراطي! ولقياس حصيلة السنوات الست التي سقط خلالها آلاف الضحايا - ومعظمهم مدنيون - برصاص الأميركيين وقنابلهم، أو بنادق «القاعدة» و «طالبان» وأنصار التنظيم وصواريخهم وسيوفهم، وأنفقت مئات البلايين من الدولارات فيما ضحايا المجاعات باتوا نسياً منسياً، هذه نماذج من حقائق:

    - أميركا تشتري بالمال شيوخ عشائر في العراق، لقتال «القاعدة»، وتزوّر التقارير لتدّعي تحقيقها تقدماً في الملفات الأمنية.

    - 58 في المئة من الأوروبيين لا يرغبون في قيادة أميركا زمام العالم، والذي فلت على غاربه في كل مكان، وكل أزمة، منذ باتت «الحرب على الإرهاب» ذريعة لتطويع أي دولة. لكن المعضلة ان «القاعدة» وإرهابها يمددان الزواج بالإكراه بين أوروبا التي دفعت ايضاً أثماناً لتلك الحرب، فتغلغل فيها التطرف والتطرف المضاد، وبين أميركا بوش التي ستترك للديموقراطيين بعد رحيله من البيت الأبيض إرثاً دموياً، وعلاقات مهزوزة مع الحلفاء، وشراكة ريبة مع الكرملين المتململ.

    - في أفغانستان تزدهر زراعة الأفيون، وتقفل مئات المدارس، ويتفشى الإرهاب بوتيرة أسرع بكثير من زيادة كارزاي عدد حراسه... وتنبت الشكوك بين الحليفين الأميركي والبريطاني، من هلمند الى البصرة: الأول يقاوم الانسحاب والثاني يراجع أكلاف الحرب الكونية، وحصته من الخسائر.

    - استقرار باكستان ضحية أخرى لتلك الحرب التي أغرت واشنطن الرئيس برويز مشرف بأنها ستعزز رصيده في نادي الحلفاء، فإذا بالضغوط الأميركية تحشره بين فكي المتشددين في الداخل وحلف «القاعدة» - «طالبان»، والمعارضة لمصادرة الجيش كل قرار.

    بعد ست سنوات على 11 ايلول، بات العالم أقل أمناً للأميركي وغيره. ولا يفهم من تحذيرات وكالة الاستخبارات المركزية، سوى ان كل ما أُنفق دماءً ومالاً، انتهى الى صفر مكعب. لذلك يؤيد ثلث الأميركيين استعجال إقالة بوش ونائبه ديك تشيني اللذين تعتبر الغالبية ان من واجب الكونغرس فتح تحقيق في نشاطهما، منذ ما قبل اليوم الذي غيّر وجه العالم. وإذا كان مبالغة توقع إسقاط الديموقراطيين الرئيس بوش قبل إكمال ولايته الثانية، خصوصاً بسبب ورطة فيتنام الثانية العراقية، فالرئيس كارزاي نفسه يفتش عن عنوان «طالبان» لدعوتها الى حوار. بالتالي هو يعترف بأن تسوية سياسية فقط هي المخرج من حلقة العنف والإرهاب في افغانستان، وبأن سنوات أُهدرت بلا جدوى و «حلم الحريات» الأميركي يتبخر.

    اما دعوة الرهينة السابق تيري ويت الى حوار مع «القاعدة»، فمسألة أخرى، تمس مصير العالم واستقراره، وشتان ما بين الرهينتين، ويت وخمس قارات أُرغمت على الانقياد للقرار الأميركي، منذ قسّمتها ادارة بوش بين حلفاء وأعداء. وحتى بافتراض حسن النية لدى هذه الإدارة وأشرار المحافظين الجدد، لا يجهل أحد ان حقيقة تمدد أخطبوط الفقر في العالم، تستدرج يومياً مزيداً من الانتحاريين، وأن الاستهتار في التعامل مع بؤرة الصراع مع اسرائيل في المنطقة، يقوّي عضلات المتشددين وأسنانهم، وعلى رأسهم «القاعدة». لا يبدل في ذلك كل التذاكي في إغراق العقول بذرائع حول مصادر التمويل والتسليح، و «اكتشاف» لعبة الأمم والدول، استخباراتياً، واصطياد الأدوات «السهلة» لـ «دحر» الأميركيين، أي انتزاع حصص منهم، إقليمية.

    قبل ست سنوات، وعد بوش مواطنيه بالأمان بعد «دحر» الإرهاب، وتعهد ضربة قاضية لـ «القاعدة». بعد ست سنوات على 11 أيلول، يشذّب بن لادن لحيته، يوحي بأنه يتحكم بمصير الأميركيين، فيما التنظيم يجدد دماءه وخططه، من كابول الى بغداد والجزائر وفرانكفورت، وربما قلب أميركا مجدداً. فالجهل ليس حكراً على المحافظين الجدد، والفقر شريان للحقد والإرهاب، في كل مكان، والاضطهاد رصاصه.
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X