إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

سرية الانضمام إلى منظمة التجارة!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • سرية الانضمام إلى منظمة التجارة!

    سرية الانضمام إلى منظمةالتجارة!

    تركي عبدالعزيز الثنيان*

    يوم 7 سبتمبر 2003 كتبت، كما كتب غيري قبليوبعدي، انتقادا لسرية المفاوضات التي تمت بين المملكة وبين الوفد الأوروبي في إطارالانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، واليوم بعد قرابة العامين، ورغم الانتقاداتالمستمرة لهذه السرية، يمكن القول بكل فخر بأنه لا جديد تحت السماء، فما زالتالسرية هي ديدن المفاوضات رغم أنه لم يبق على انضمامنا إلا بضع خطوات. هناك إجماعشبه منعقد على انتقاد هذا التعتيم الصارم من قبل كل المهتمين بهذا الموضوع، منإعلاميين، أو أكاديميين، أو رجال أعمال، بل حتى الحكوميين - ولا تسأل عن عامةالناس- ولهذا، فلا يمكن تخيل عذر معقول-غاب عن أذهان ذلك الجمع- لتلك السرية التيتصاحب وفودنا أينما حلت. وإن كان هناك مسوغ، فلم لا يعلن؟

    مشروع يؤثر في جميع شرائح المجتمع، بل وفي الأجيال اللاحقة، ومع هذايفاوض نيابة عن شعب المملكة في الخفاء، رغم أن علم المواطنين -دع عنك مشاركة ممثلمن كل فئة-من بدهيات حقوق المواطنة، التي يكثر من التنويه بها إذا كانت دفعا، أماعندما تكون قبضا أو حتى حيادا، فلا يهمس بها. من ضمن مكونات الدولة السعودية عنصراسمه شعب، مكون من أفراد يتمتعون ويفتخرون بالجنسية السعودية. بل ويموتون لأجل ترابهذا الوطن. هذه المفاوضات وغيرها من الأمور التي تؤثر في عامة الناس، لهذا، ليسمقبولا أن يغيب عنها أبناء هذا البلد. من حقنا: أن نعرف، أن نعترض على الانضمام، أننطالب بالإسراع، بل و محاسبة المتسبب في بطء انضمامنا، ومن حقنا أن نعترض على بنودالاتفاقيات، فنحن المواطنون، الجزء الرئيسي بل والمستهدف بتلك "العقود" الدوليةبشكل أو بآخر. ومع هذا فحتى إشعارنا بما نحن مقدمون عليه مستكثر!

    رغم أن الحديث ربما يكون غير ذي جدوى لاقتراب الانضمام وانتهاءالمفاوضات تقريبا، إلا أنه مفيد لإبراز خلل ثقافي يسيطر على كثير من نواحي الحياةفي المملكة؛ خلل بحاجة إلى غربلة جادة لا إلى إصغاء متبلد. هذا الخلل منبعه فكرةالشخص أو السوبرمان " الأبخصي"، الذي يبخص -يعرف-كل شيء. هناك رتم يتردد باستمراربأن هناك من هو أبخص، دائما و أبدا، فمرة هو الأب، أو الأخ الأكبر، ثم تدرج بسيطإلى إمام الحي، أو شيخ الحارة، ثم الشيوخ أبخص التي تشمل رؤساء العائلة أو القبيلةأو الدين أو السياسة. مهما كان هذا الأبخصي، هو حتما شخص آخر غيرك أنت. اتباع كلامهوكأنه قرآن، وعدم مقاطعته في أي همسة، والتبجيل المستمر لكل "كحاته"، هو الدستورغير المكتوب لكيفية التعامل مع هذا الكائن الأسطوري. وهو أيضا إنسان فريد لا يتحملمسؤولية قرارته رغم كل سلطاته، كما وصفه بتحليل رائع الأمير عمرو الفيصل في معرضحديثه عن "معجزة" الإدارة السعودية. انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية ليسبعيدا عن تلك السيناريوهات. هناك من يفاوض، ويعرف الأصلح والأحسن لبقية العشرينمليون نسمة،وكل ما علينا هو فقط الابتهاج وربما المشاركة في الاحتفال بالخطوةالتاريخية للاقتصاد السعودي.

    وهذا لا يعني على الإطلاق أن الوفد المفاوض ليس بكفؤ، بل أفترض -بكلصدق - و دون معرفة شخصية بهم، أن كفاءة الوفد السعودي المفاوض من أفضل الكفاءاتالمؤهلة للذب عن مصالح البلد، وهذا ليس محل شك أو جدال، وهو ليس موضوع النقاش. الموضوع هو التساؤل عن ملاءمة السرية الصارمة المحيطة بنواح كثيرة تخص الشأن العام،وما المفاوضات بين وفد المملكة والوفود الأخرى لاسيما التفاصيل المهمة، إلا صورةمكررة لكثير من الأمور. باعتقادي، أن معرفة تلك التفاصيل ليست تفضلا أو كرما، بل هوحق أصيل أن يعرف المواطنون ما تم الاتفاق عليه نيابة عنهم، وما الذي تم الالتزامبه، وهو التزام سيكون في أعناقهم وأعناق أبنائهم، وسيدفعون ثمنه من معيشتهم. هناكالكثير من الأمور التي لن يحس بوطأتها الأثرياء، بل ستدمي مقلة الضعفاء ومتوسطيالحال، وهم الأكثرية، أفلا يكون العلم أبسط حق، إن لم يمكن تحصينهم من لفحة البردالمقبلة ؟

    هل نطالب بالمستحيل؟ لا أعتقد. إذ لا أشك أن الدول المتفاوضة معالمملكة لا تعرف ماذا منحت المملكة للدول الأخرى المهمة، فهل يعقل مثلا أن أمريكالا تعرف على ماذا اتفقنا مع الأوروبيين أو اليابانيين أو الكوريين؟ حتما، لا، بلهناك توزيع أدوار بين الدول -أو بمعنى أدق بين شركاتها-لذا فاستراتيجية استخدام بعضالأوراق وإخفاء بعضها للمناورة في المفاوضات غير ممكنة في تلك المفاوضات الدوليةالمترابطة المصالح. أضف إلى هذا، أن الامتيازات الممنوحة لكل دولة ستكون متاحة لكلالدول، تطبيقا لمبدأ المعاملة التماثلية بين الدول فما نمنحه للصين، مثلا، ستقطفهالأرجنتين. دول العالم تركض باتجاه الشفافية والأمثلة كثيرة. فالكل يعلم ماهي أهمعقبات روسيا للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية العديدة، كطلب الاتحاد الأوروبيلروسيا برفع تسعيرة الغاز خمسة أضعاف، وإعادة صياغة القواعد القانونية المتعلقةبالتصنيف الجمركي، بالإضافة إلى إزالة عوائق استيراد السيارات، وفتح قطاع التأمينللاستثمار الأجنبي. للأسف، نتائج مفاوضات المملكة مع الدول الأخرى يمكن معرفتها منالدول الأجنبية، لا من مهوى القلب. بل إن تصاريح المسؤولين للإعلام الأجنبي أوالصحف الإنجليزية أكثر ثراء بالمعلومات مما هو مطروح على الساحة المحلية.

    علاج هذه المشكلة لا أعتقد أنه ممكن دون توافر أرضية قانونية تجبرالقطاع العام على أن يكون الأصل في عمله النشر والعلانية. وتكون السرية هيالاستثناء الذي يجب تبريره وأخذ الموافقة عليه من جهة ما. من الممكن، أو منالمفترض، أن يعهد بمهمة نشر أعمال الحكومة وزارة الإعلام بحكم تخصصها في نشرالمعلومات، أو جهة معلوماتية أخرى، تكون هي رابط الاتصال بين الحكومة والشعب، ومنوراء كل هذا، تبقى الجامعات والصحف ووسائل الإعلام المختلفة وسائل رقابية تتأكد مناتباع القانون بحذافيره. عموما، حلول هذه القضية " الجينية" كثيرة ومتعددة، وكل ماتستلزمه هو الإرادة. فهل يأتي اليوم الذي يمكننا معرفة ومناقشة، مسبقا، ماذا يُفترضأن نمنح وماذا نأخذ، أم سنستمر هكذا، نستيقظ صباحا، ونعرف الأخبار كما يعرفها سكانجزر البهاما؟

    *
    كاتب سعودي

    {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ}
يعمل...
X