بدأ جوردن براون رئيس وزراء بريطانيا جولة خليجية تستهدف حث دولها على المشاركة بإحتياطياتها المالية في تجاوز الأزمة الاقتصادية العالمية، قد يمر الخبر مرور الكرام على مسامع الكثير، ولكن باطن الخبر لا يبشر بخير، فالعالم جميعه يعلم المداخيل العالية والعوائد المرتفعة التي جنتها دول الخليج من ارتفاع أسعار النفط، وكثير من هذه العوائد موجودة كودائع تحت الطلب منخفضة المخاطر لدى الغرب نفسه ولكنه يريد إخراجها من دائرة الودائع إلى دائرة أخرى أكثر مخاطرة قد تكون قروضاً أو استثمارات وهنا المشكلة، فمن يضمن عدم إفلاس الدول التي سيقرضها الصندوق الدولي الناشئ و من سيضمن عدم خسارة الاستثمارات التي ستُباع على دول الخليج.
إن التاريخ أثبت لنا مرات كثيرة أن الغرب عامة والإنكليز خاصة سببُ الكثير من الحروب والثورات والانقلابات وعلى دول غنية بقصد السيطرة على ثرواتها بطرق ظاهرها مشروع وباطنها غير ذلك، وما الكويت منا ببعيد عندما امتلكت مشاريع وصناعات غربية في القرن الماضي وعندما عجز الغرب عن دفع فوائد ودائعها واستثماراتها تم تدبير حربٍ لها أتى على أخضرها ويابسها وأعادها وجيرانها سنوات طويلة إلى الوراء وكان المجرم الصوري فيها صدام حسين الذي كان ضحية هو الآخر.
إن على دول الخليج أخذ الحيطة والحذر من أي اندفاع تجاه الغرب بغرض إرضائهم أو كسب ودهم على حساب المصالح العليا، ويكفي أن أموال الخليج تتخم بنوكهم، وإن كان ولا بد من شراء استثمارات فلتكن صناعات متطورة لا مجرد شراء بنوك مهترئة وليس بجميع الأموال إنما ببعضها.
لا أشك في حكمة الساسة السعوديين وأثق في خياراتهم، إنما خوفي على باحثي الشهرة والأضواء من إخواننا في قطر والإمارات الذين كان الله في عونهم.

عزيز جدة
2/11/2008