إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

جريدة لكل منزل

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • جريدة لكل منزل

    جريدة لكل منزل


    داود الشريان - الحياة


    قرّر أحد المواطنين السعوديين اصدار نشرة يومية لتوزيعها على أفراد أسرته. وفي التفاصيل ان مواطناً سعودياً بدأ بإصدار رسالة اخبارية اطلق عليها اسم «اخبار البيت»، تصدر في شكل يومي ويتم توزيعها داخل منزله ليتمكن افراد اسرته من معرفة اخبار بعضهم.

    وتتضمن النشرة الاخبار الشخصية لأفراد العائلة في مدارسهم وأعمالهم، واوقات حضورهم وانصرافهم، وساعات وجودهم في المنزل، ومواعيد الوجبات الرئيسية، ومحتويات هذه الوجبات واخبار الاقارب والضيوف الذين قاموا بزيارة المنزل، والذين ستتم دعوتهم، وتفاصيل اخرى كثيرة.

    اتصلت بصاحب النشرة الفريدة، وقمت بزيارته للاطلاع على ابعاد الفكرة، وسألته عن كيفية إصدار «اخبار البيت»، والاسباب التي دفعته الى مخاطبة اناس يعيشون معه تحت سقف واحد عبر نشرة يومية. فأجاب: «في البداية أوّد أن أخبرك بأنني قمت اليوم بفصل خط الهاتف الأرضي فهو لم يعد يستخدم، فجميع أفراد الأسرة يتصلون ببعضهم، حتى وهم داخل المنزل، عبر المحمول. والأمر الآخر هو أنني اعتباراً من مطلع الاسبوع استبدلت النشرة الالكترونية بالورقية، بعدما اكتشفت ان أفراد الاسرة لا يتعاملون مع النسخ الورقية للصحف، ويخاطبون بعضهم عبر الإيميل. ولهذا قررت استخدام النسخة الالكترونية للحصول على أكبر عدد من القراء.

    شعرت خلال الشهور القليلة الماضية بحال من الغربة. فأفراد أسرتي تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى. اصبحنا لا نرى بعضنا الا في شكل عابر. واذا حدث وجلسنا مع بعضنا لدقائق فإن الجميع منشغل بهاتفه المحمول، او بجهاز الكمبيوتر. حتى وجبات الطعام الجماعية اصبحت شيئا من الماضي. لن تصدق اذا قلت لك إنني لم ار بعضهم منذ اكثر من اسبوعين، على رغم أننا نعيش في منزل واحد. لهذا قررت التواصل مع أفراد اسرتي عبر هذه النشرة لعل وعسى.

    وأصبحت أجمع أخبارهم وأنشرها عليهم. وبالفعل حققت الفكرة نتائج جيدة، لكن، للأسف، لم تحل مشكلة التباعد، بمعنى ان افراد الاسرة اصبحوا يعلقون على الاخبار التي ترد في النشرة اليومية عبر ارسال ايميلات، او رسائل عبر الهاتف المحمول. فتغير هدف الفكرة من التواصل الى التسلية. هل تصدق ان هذا يحدث في مجتمع لا يزال يخجل من اسم المرأة؟ نحن شعب عجيب يعيش بعضنا بعلاقات القرن المقبل، ويفكر بعضنا الآخر بعقلية القرن العاشر... يبدو ان هذه هي الخصوصية التي نسمع عنها. ألا تستحق حكايتنا ان تروى؟».

    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X