Announcement

Collapse
No announcement yet.

حملة الاستعداء الإسرائيلية على تركيا

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • حملة الاستعداء الإسرائيلية على تركيا

    حملة الاستعداء الإسرائيلية على تركيا



    الاقتصادية

    فائق فهيم
    تركيا دولة شديدة الأهمية بلغة الجغرافيا السياسية. ومنذ حقق عثمان الأول حلمه بإنشاء دولة استمرت 700 سنة، والأتراك قوة يعمل لها الجميع ألف حساب. ولم يسفر انهيار الدولة العثمانية وتولي «الاتحاد والترقي» ثم أتاتورك زمام الأمور عن ضعف كما يروق أن يردد البعض.

    من هنا فإن عداء تركيا نكد وعذاب وصداقتها ربح وفائدة. بلغة السياسة تعتبر تركيا لدى الغرب لغزا كبيرا، فرغم كراهيتهم للدولة العثمانية، إلا أن الغرب بأكمله وقف إلى جانبها لحمايتها من محمد علي بعد ما أنزل إبراهيم باشا بها هزائم قونية ونصبين، ورغم كراهية الغرب التاريخية للمسلمين عبر عُقد الحروب الصليبية وحركة الاستعمار إلا أن تركيا لها حسابات أخرى، فهم يلوحون لها بالأوربة ويضمونها إليهم في الرياضة والاقتصاد والسياحة، ويدرك الصهاينة حجم تركيا منذ رفض السلطان عبد الحميد السماح لهم بابتلاع أرض فلسطين، ومع كراهيتهم كان تآمرهم مع «الاتحاد والترقي» لضرب الخلافة بعدما اعتبرتها أوروبا الرجل المريض. وما زال اليهود يحرصون على أن تكون تركيا بجانبهم.

    الهجمة الإسرائيلية المسعورة على قافلة السلام قلبت الموازين قليلا وهزت القارب بعنف، ورد الأتراك بما عرفوا به من اعتزاز «إننا لسنا مثل أحد من جيرانكم الذين تنزلون به العقاب وقتما تشاؤون» ورغم أن إسرائيل تحتفظ بصداقة عميقة مع العسكريين الأتراك وتزود الجيش التركي بصواريخ وطائرات هليكوبتر إلا أن رجب طيب أردوغان له رأي آخر. فالمعادلة القديمة بأن تحكم حكومة ديموقراطية منتخبة تحت ظلال حراب العسكريين، في سبيلها إلى الاختفاء. وينقسم الاتحاد الأوروبي - حلم تركيا - إلى فريقين، فريق ينادي بتحرر تركيا من العسكريين وفريق يرحب بهم، باعتبارهم طوع بنان واشنطن والغرب.

    وتقف إسرائيل في موقف حرج، لأن تركيا إذا ناصبتها العداء فسوف تفقد عمقا مهما في البحر الأبيض ومنطقة الشام، ولذلك اضطرب الكيان الإعلامي الصهيوني وانطلق يتحدث عن احتمال انضمام تركيا إلى إيران ثم تلحق بهما مصر لدى حدوث أي تغيرات بها، وهنا يصبح الحلم بالشرق الأوسط الجديد الذي رسمه بيريز أضغاث أحلام، بل وقد يتحول إلى كابوس.

    من هنا بدأت الحملة الإعلامية الإسرائيلية وقوامها عدة محاور:

    الأول: أن تركيا ستنضم إلى ما يسميه اليهود «محور الشر» الذي يضم إيران وسوريا وحزب الله وحماس.

    الثاني: أن أردوغان أصولي يهدد أوروبا والغرب بأكمله.

    الثالث: أن العداء التركي – الإسرائيلي لا وجود له، وإنما هو توتر حمله أردوغان، وفيما عدا ذلك فإن تركيا وإسرائيل سمن على عسل.

    وقد أظهرت هذه الحملة نموذجا للانقياد الأمريكي لما تريده إسرائيل فبعد استنكار وليام هيج وزير الخارجية البريطاني الشراسة والعدوانية الإسرائيلية ضد الآمنين، عاد ليصرح تصريحات هزيلة عن شجب ورفض دون إجراء تحقيق عالمي كما سبق وطالب، وهنا يظهر أثر الهاتف الأمريكي الشهير. أما أوباما فموقفه هزلي مضحك، فالرجل لا يجد الألفاظ التي تحسن التعبير عن موقف كامل التأييد لإسرائيل مع محاولة الظهور بغير ذلك. أما الضغط الأمريكي على تركيا فحدث ولا حرج، ونلاحظ خفوت حدة الموقف التركي يوما بعد يوم، وما أضيع صاحب موقف له حلم ومطمع لدى آخرين – والحلم والمطمع هو التتويج الأوروبي.

    وتصدح الفرق الموسيقية الإعلامية بنشيد إسرائيل المحاصرة من الأشرار كما تعودت منذ 1948، والحديث عن «الحقيقة» و»الحلم» كركنين أساسيين في تأسيس الدولة العبرية. والأهم من ذلك فتح الملف لأردوغان فهو الذي عصف بدافوس أثناء عملية الرصاص المصهور عندما وبخ بيريز، وهو الذي هاجم إسرائيل بضراوة في أعقاب إغلاق الحدود والحصار، وهو الذي يرفع صوتا أكثر من الجميع مع عملية قافلة السلام. لم تغفل أجهزة الاستعداء اليهودية المناورات المشتركة بين سوريا وتركيا لأن إسرائيل تريد المناورات التركية معها فقط لتتنكر تركيا لدورها التاريخي والإسلامي لحساب العصابة الصهيونية. وتحلم صحف إسرائيل بأن يكون أردوغان «ظاهرة عابرة» وترتفع أصوات الإعلام الإسرائيلي باتهام تركيا بأنها نظمت القافلة وأن هناك احتمالا بأن تكررها ولكن في حماية البحرية التركية. وهو أمر لن يحدث طالما ظلت الضغوط الأوروبية والأمريكية مرهونة بضغط الزر الإسرائيلي.

    ولا يكاد يبرز مقال في «يديعوت أحرونوت» أو «هآرتس» أو «معاريف» وغيرها إلا ويربط فيه الكاتب الإسرائيلي بين خطورة أردوغان على إسرائيل وعلى أوروبا وأمريكا! وكتب أحدهم أن عضوية حلف شمال الأطلنطي هي الكابح الأعظم لأي تحول تركي. ويقارن الإسرائيليون بين الموقف التركي والموقف الإيراني ويقول أحدهم «إن إيران كانت أكبر صديق لإسرائيل وبعد الثورة الإسلامية أصبحت أكبر عدو، ومن المحتمل أن تنحو العلاقات مع تركيا هذا المنحى». وما دام الأمر بهذا السوء فلا داعي لاستمرار العلاقات العسكرية الإسرائيلية ــ التركية، حيث تقدم إسرائيل لتركيا أسلحة متطورة، وقد حرصت الولايات المتحدة على تقريبهما مرارا ليصبح لإسرائيل اليد الطولى في المنطقة بعدما تصبح المصدر الأول للتقنيات التي أخذتها من الولايات المتحدة. ولأن الشك هو السمة الرئيسية لليهود، فهم يعيشون الآن رهن شكوكهم: تركيا ستعادي إسرائيل ومصر قد تنقلب في أي وقت وإذا انقلبت تركيا ومصر مع وضع إيران الراهن والوضع الغامض للعراق بعد عشر سنوات .. فما الحل؟ وماذا إذا تحرك حزب الله وحماس؟

    الحل هو مزيد من الضغط والاستجداء للحصول على مزيد من الأسلحة المتطورة، وتغطية لجريمتها فهي تلجأ للسلوك المعتاد بأنها تتعرض للهجوم والضغوط ويبلع حلفاؤها في أمريكا وأوروبا الحيلة وتهدأ العاصفة، وكأن شيئا لم يكن، وهذا هو المناخ السائد الآن.

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




Working...
X