Announcement

Collapse
No announcement yet.

العرب وأدوار دول الجوار

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • العرب وأدوار دول الجوار

    العرب وأدوار دول الجوار



    البيان

    بقلم :محمد خالد الأزعر

    لكل نظام إقليمي دوله الأساسية؛ هي التي تنطبق عليها معايير العضوية كما تحددها فلسفة النظام ووثائقه الدستورية. وعادة ما يجري التمييز فقهياً وتطبيقياً بين دول نظام بعينه (كالنظامين الأوروبي والعربي) وبين ما يحيط به من وحدات دولية سواء كانت فرادي أو منضوية في منظومات أو تكتلات أخرى. وفي هذه الحالة يتم تعريف هذه الأخيرة بدول الهامش أو الجوار الإقليمي اللصيق.


    تأسيساً على هذه التعميمات، اتفق أهل الذكر على أن كلاً من إيران شرقا وتركيا شمالا وإثيوبيا في الجنوب، تشكل أكبر دول هامش النظام العربي وأكثرها تفاعلاً إقليميا معه بكل المعاني. ولا ريب في أن الأفق الجغرافي المشترك وما يتصل به من تقاطع في بعض المعطيات والمصالح وشراكة في بعض أهم الموارد (كالأنهار المشتركة)، مارس دوراً حاكماً في مثل هذا التفاعل. وبالنظر لمؤثرات ومدخلات ليس هنا مقام الإفاضة حولها، لم يتحرك الخط البياني التاريخي للتعامل العربي مع قوى هذا المثلث في اتجاه ايجابي باستمرار..


    وإنما نالت منه عوارض سلبية في غير مرحلة، حتى ليمكن الدفع إيجازاً، بأنه كان خطا مثقلاً بالتاريخ العبء بأكثر من التاريخ الحافز. لقد تزامن تبلور النظام العربي غداة الحرب العالمية الثانية مع تحرق تركيا للانضواء في زمرة عالم الغرب. والذي جري بالفعل، أنها قبلت عسكريا في حلف الناتو،فيما وضعت أمامها شروط وعراقيل حالت دون انغماسها سياسياً واقتصادياً وثقافياً كعضو أصيل في بقية الدوائر الغربية القحة.


    خلال عقود من هذه الحقبة الممتدة، أقامت أنقرة علاقة قوية مع إسرائيل، المستزرعة عنوة في قلب النظام الغربي جيوستراتيجياً. كما أنها كثيراً ماناوشت جيرانها العرب ببعض التحدي والاستفزاز، ولم تستمرئ مدهم القومي ولا تجاوبت مع أحانينهم الوحدوية.


    والحق أنه إذا لم يكن من الجائز اعتبار تركيا طرفاً معادياً بالمطلق للعرب في مرحلة الحرب الباردة، حتى مطلع التسعينيات، فانه لا يجوز بالقدر ذاته اعتبارها دولة صديقة أو محازبة لهم. وينطبق هذا التصور مع خلاف في التفاصيل على ضلعى


    المثلث الآخرين، إيران وإثيوبيا.


    فإيران انحازت بدورها ضد النوازع والتجليات القومية العربية بشكل صريح إلى حين قيام الثورة الإسلامية. ولم تتخذ إثيوبيا موقفاً مغايراً كثيراً لاسيما إبان عهد الإمبراطور هيلاسلاسي الذي اعتقد أن له جذور تصله ببني إسرائيل واليهود الأوائل.


    القصد أنه خلال العقود الأربعة التالية لتبلور النظام العربي، ممثلاً في الجامعة العربية، مارست دول الهامش ما يسمى بعملية «شد أطراف» لهذا النظام من جهات ثلاث،فيما تولت إسرائيل مباغتة باعتداءات متوالية من منطقة القلب.


    أما في المرحلة اللاحقة المواكبة لأفول الحرب الباردة، فقد كان من شأن التحولات الدولية عالمياً والنظامية الداخلية في دول الهامش إقليمياً أن طرأت تغيرات شبه درامية على السياسات العربية لهذه الدول. ففي تركيا وهنت قبضة العسكر ونخبة الحكم الموالية للغرب على عملية صناعة القرار، وبدا أن أنقرة باتت أكثر اقتناعا بأن الغرب يراوغ في قبولها في معيته بقبول حسن، وبضرورة الالتفات إلى جوارها المشرقي العربي جنوباً والتحاور معه.


    وفي إيران زال النظام الشاهاني ودخل النظام الإسلامي البديل في صراع ضروس مع الغرب وإسرائيل، بما هيأ له مواطئ أقدام مادية ومعنوية في الرحاب العربية. وبالتزامن، خاض النظام الذي أزاح الحكم الإمبراطوري في أثيوبيا صراعاً داخلياً وإقليمياً بين يدي حركة استقلال اريتريا، وتراكمت عليه هموم اجتماعية واقتصادية ألهته عن التحرش الإقليمي بالعرب.


    كان من الممكن لهذه المعطيات أن تستثمر ايجابياً في منحنى العلاقات العربية بهذه الدول، لولا أنها تواكبت مع تعرض النظام العربي لصدوع وتشققات مأساوية؛ أدخلته في حالة من انعدام الوزن والتنازع وفقدان البوصلة.


    وهكذا فان ما حدث بالفعل هو انتقال هذا المنحنى من وضعية التناوش التركي والإيراني والإثيوبي مع النظام العربي والضغط عليه أو شد أطرافه من الخارج، إلى وضعية أخرى يصح وصفها باختراق هذا النظام والتغلغل في أحشائه من الداخل.


    كاتب وأكاديمي فلسطيني


    [email protected]



    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




Working...
X