Announcement

Collapse
No announcement yet.

حرب نووية بطريق الخطأ

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • حرب نووية بطريق الخطأ

    حرب نووية بطريق الخطأ



    البيان

    بقلم :د. معمر الفار

    يعرب بعض الخبراء عن قلقهم من أن خطر نشوب حرب نووية بشكل عفوي لا يزال قائما. ويثير القلق واقعة أن الصواريخ الروسية والأميركية لا تزال في حالة التأهب للانطلاق. وحالة منظومة الإنذار الروسية التي تردت بعد انتهاء الحرب الباردة تزيد من خطورة هذا الوضع.


    يجدر تناول شيء آخر وهو أن خطر اندلاع الحرب النووية العفوية يرتبط بنظام الردع المتبادل الذي ورثته روسيا والولايات المتحدة من الحرب الباردة. وطالما يوجد سلاح نووي وحتى وإن كان بكميات قليلة في ترسانتي واشنطن وموسكو النوويتين وغيرهما يبقى خطر الحرب النووية العفوية قائما.


    المبدأ الكلاسيكي للردع النووي المتبادل كان يعمل فقط في علاقات الدولتين العظميين الاتحاد السوفييتي السابق والولايات المتحدة. وأرسيت في نظرية الردع فكرة العدو اللدود والتخويف المتبادل وسباق التسلح النووي.


    بحيث أصبحت هذه النظرية قديمة، ومن الممكن أن تواجه روسيا والعالم كله بعد 10 سنوات بهذه الصورة وضع انتشار الترسانات النووية في دول أخرى بما فيها الأنظمة المستبدة والمتقلبة.


    وستكون ظروف تخزين السلاح النووي بأدنى مستوى من حيث الأمان، وبوسع هذا وذاك بالإضافة إلى احتمال ظهور الإرهاب النووي خلق أخطار لا تهدد الأمن الإقليمي فحسب، بل والعالمي أيضا، وستتراجع كافة التحديات والأخطار الأخرى سواء الايكولوجية أو تلك التي ترتبط بمجال الطاقة بالمقارنة مع تلك التهديدات إلى المراتب الخلفية.


    الميزانية الدفاعية للولايات المتحدة مثلا وابتداء من العام الحالي تضمنت موارد مالية إضافية مخصصة لمكافحة الإرهاب النووي. ويدور الحديث عن ضمان التخزين الآمن للمواد المشعة في الولايات المتحدة وخارجها بالإضافة إلى التخطيط لعمليات كشف وتصفية الجماعات الإرهابية التي تسعى إلى الحصول على السلاح النووي وتنفيذ تلك العمليات.


    وتواجه هذه المشكلة الحساسة روسيا الإتحادية أيضا، حيث لا بد أن تكون منشآت الطاقة الذرية ومستودعات المواد المشعة محمية بصورة آمنة من أي تطاولات إجرامية، ويكتسب الإرهاب النووي ثلاثة أشكال رئيسية هي: استخدام الذخائر النووية لإصابة الأهداف المنتقاة، وتنفيذ الأعمال الإرهابية ضد المنشآت النووية، واستخدام المواد المشعة كسلاح.


    وتضم الترسانات النووية في الدول النووية الثمانية: الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين والهند وباكستان وكيان الإحتلال الإسرائيلي نحو 12100 ذخيرة، وطبقا للتقديرات الواردة في وسائل الإعلام تتفوق روسيا على الولايات المتحدة من حيث عدد الذخائر النووية: 5682 مقابل 5521 ذخيرة. أما الترسانات النووية لبريطانيا وفرنسا والصين فهي أصغر بكثير: 185 و348 و130 ذخيرة على التوالي.


    تتمتع مستودعات الذخائر النووية الروسية اليوم بأعلى درجة من الحماية تستطيع معها أن تقاوم الإصابة المباشرة بقنبلة ذرية. وتزود مستودعات الذخائر الخاصة في سائر الدول النووية أيضا بالوسائل الآمنة لحمايتها من التدخل غير المشروع.


    ولكن مما يثير القلق أشد بكثير مستوى حماية منشآت الطاقة الذرية الكائنة في عشرات دول العالم، فمن المعروف أن تفجير رأس نووي متوسط القدرة يؤدي إلى تلويث طويل الأمد لمساحة تبلغ عدة كيلومترات مربعة بالمواد المشعة، بينما يسفر تدمير مفاعل نووي أو مستودع للوقود النووي المستهلك عن تلويث عدة مئات من الكيلومترات المربعة. هذا وقد يؤدي تدمير مفاعل تخصيب اليورانيوم إلى تلويث بقعة تبلغ مساحتها عدة آلاف كيلومتر مربع.


    ويكتسب خطر الإرهاب النووي هنا ملامح ملموسة، وفضلا عن ذلك يعتبر الكثير من الخبراء أن عددا من مستودعات اليورانيوم العالي التخصيب والبلوتونيوم في روسيا الإتحادية والولايات المتحدة على حد سواء ناهيك عن الدول الأخرى ليس محميا بالدرجة الكافية من الأمان.


    ولذا فإن إفشال محاولات العناصر المتشددة للحصول على اليورانيوم العالي التركيز والبلوتونيوم يعتبر الخط الأخير للدفاع والعامل المحوري لمنع تجسد كابوس الإرهاب النووي المأساوي في واقع الحياة، وخلال الفترة الممتدة من يناير عام 1993 إلى ديسمبر 2006 اكتشفت في العالم 1080 حادثة للاتجار غير الشرعي والفقدان والاستخدام أو الحفظ غير المشروع للمواد النووية أو المشعة، ومن المحتمل أن ينتقل مركز ثقل نشاط الإرهابيين إلى منطقة آسيا الوسطى حيث تتركز في أراضي كازاخستان وقرغيزيا وطاجيكستان وأوزبكستان احتياطات كبيرة من خام اليورانيوم.


    ويرى الخبراء الروس أن نظام العوائق التي تعترض طريق الإرهاب الدولي يتفوق على إمكانيات الإرهابيين. بيد أن الحماية المحكمة غير ممكنة إلا بإيجاد منظومة شاملة من الإجراءات الوقائية، وتتمثل إحدى أهم أولويات المجتمع الدولي وفي مقدمته أعضاء النادي النووي في تصميم وتطبيق مثل هذه المنظومة، وتجدر الإشارة إلى أن البشرية تعيش منذ «ولوجها القرن النووي الأول» في وضع تكون فيه آلية الدمار الشامل مضبوطة بصورة جيدة بحيث تستطيع أية حركة عفوية تشغيلها.


    ومع ذلك لا يعد إدراك هذا الوضع بحد ذاته كافيا لتجاوزه. ويجب أن يستثمر فهم هذا الخطر بصيغة معاهدات حول نزع السلاح النووي. وتكمن المشكلة في عدم استعداد الولايات المتحدة لذلك حاليا.


    [email protected]


    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




Working...
X