Announcement

Collapse
No announcement yet.

المذبحة .. المسمار الأخير في نعش عملية السلام!

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • المذبحة .. المسمار الأخير في نعش عملية السلام!

    المذبحة .. المسمار الأخير في نعش عملية السلام!



    الاقتصادية

    د. أمين ساعاتي

    سألت نفسي سؤالاً مهيناً: ما الذي ستسفر عنه هذه المذبحة الوحشية التي قامت بها إسرائيل ضد أسطول الحرية الذي كان يتجه إلى غزة بحليب الأطفال وأدوية الثكالى والنساء وكبار السن؟! ولم أستطع أن أجيب عن هذا السؤال لأننا نعيش في عصر النفاق الغربي المتصهين.

    وسألت نفسي سؤالاً آخر: ما الذي فعله المجتمع الدولي الغربي ضد عدوان إسرائيل على غزة أخيرا, وهو عدوان استخدمت فيه إسرائيل كل الأسلحة المحرمة دولياً؟ وقبل ذلك ما الذي فعله المجتمع الدولي الغربي في مذبحة دير ياسين في فلسطين، وبعدها مذبحة بحر البقر في مصر .. حتى مذبحة صبرا وشاتيلا، ثم مذبحة قانا في لبنان، والقائمة تطول؟!

    إن النفاق السياسي الغربي يبرر لإسرائيل كل عدوان بربري وحشي تشنه على العرب الأبرياء وتخرق به جدار الأمن والسلم الدوليين، وستذهب هذه المذبحة ضد قافلة الحرية كما ذهب غيرها من مذابح عديدة ضد الأبرياء من أمتنا العربية الإسلامية.

    لقد أصدرت الأمم المتحدة عدداً من القرارات ضد إسرائيل تفوق عدد القرارات التي صدرت ضد كل دول العالم مجتمعة، ومع ذلك لم تهتز إسرائيل ولم تهتم بقرارات الأمم المتحدة طالما أن النفاق السياسي الغربي يقف مع الشطط الإسرائيلي وضد قرارات الشرعية الدولية.

    إن العرب جربوا الحروب مع إسرائيل وخاضوا معها حروباً شرسة منذ 1947 حتى 1991, وظلوا يرفضون بقوة الجلوس مع إسرائيل للتفاوض على السلام، لكن بعد أكثر من 30 سنة من الحروب ظن العرب أنهم خسروا من الحرب أكثر مما كسبوا، ولذلك استجابوا مذعنين إلى مشروع السلام الغربي ووافقوا على التفاوض مع إسرائيل للوصول إلى حل عادل وشامل ودائم على أساس القرارين 242 و338 المعبرين عن الأرض مقابل السلام. لكن العرب نسوا أن السلام ليس هدفاً من أهداف إسرائيل، لأن الهدف الأكبر لإسرائيل هو قيام إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات، وأن إسرائيل تستهدف مصر وسورية والعراق تماماً كما استهدفت فلسطين، وهذا الهدف ليس سراً، بل هو استراتيجية إسرائيلية معلنة يرددها كل الإسرائيليين في كل المناسبات.

    والدليل أن عملية السلام ــ بعد مرور أكثر من 30 عاماً ــ لم تتقدم قيد أنملة، وما زلنا حتى هذه اللحظة نقف في المربع الأول، بل حتى المربع الأول خسره العرب وخطفته إسرائيل حتى أصبح الرهان الآن على القدس بأكملها، وبذهاب القدس ُتفرغ عملية السلام من محتواها ولم يعد في يد العرب ما يفاوضون عليه.

    إذا رجعنا إلى حساب الربح والخسارة بين حالة الحرب وحالة السلم التي عاشها العرب مع إسرائيل .. نجد أن العرب خسروا في مرحلة السلام منذ عام 1973 حتى 2010 أكثر بكثير مما خسروا حينما كانوا يخوضون الحروب ضد إسرائيل، نذكر مثلاً أن العرب في حالة الحرب كانوا يرفضون التنازل والجلوس مع إسرائيل على مائدة المفاوضات، لكن في زمن السلام يتوسل العرب لإسرائيل العودة إلى مائدة المفاوضات، ناهيك عن الضعف والهزال والوهن التي أصابت القوات المسلحة في كل الدول العربية التي أرخت السلاح وصدقت فرية السلام حتى استرخت كل قواها ولم يعد لها مخالب وأنياب، بل لم تعد الآن قادرة على الدفاع عن نفسها بينما استغلت إسرائيل النوم العربي في حجر أنشودة السلام الوهمي وسعت إلى تسليح نفسها بأعتى أنواع وأشكال السلاح استعداداً لبلوغ الهدف الأكبر وهو ــ كما ألمحنا ــ تحقيق إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.

    واليوم كل إسرائيل جيش جرار مدجج بالسلاح والعتاد، وكل القوى العربية ضعيفة مهلهلة لا تقوى على مواجهة الجيش الإسرائيلي الجرار.

    ولذلك لا يوجد أمام العرب حل الآن إلاّ العودة إلى خيار الحرب والسعي إلى تسليح القوات المسلحة العربية بأحدث أنواع السلاح ورفع الكفاءة القتالية إلى أعلى مستوى، وإلا فإن كل البلاد العربية ستضيع ــ كما ضاعت الأندلس ــ وتصبح في قبضة إسرائيل، وإذا كانت الطائرات الإسرائيلية في الماضي ترجح كفة إسرائيل، فإن الصواريخ الفتاكة أعطت للعرب فرصة الضرب في العمق وتحقيق المقولة القتالية التي تقول العمق بالعمق، وهذا لا شك يقلق إسرائيل بشدة، بل يخيفها من ضياع كل دولة إسرائيل.

    والآن نستطيع القول إن المشكلة عند العرب هي مشكلة نفسية, فالعرب عندهم يقين بأنهم ليسوا مؤهلين لخوض أي حرب ضد إسرائيل، ويبررون ذلك بأن الغرب كله في حالة الحرب سيقف مع إسرائيل, وأن العرب ليسوا على استعداد لمواجهة الغرب.

    دعونا نسلم بهذا، لكن الأهم حينما يشعر الغرب بأن مصالحهم العليا في المنطقة ستضار من قيام حرب حقيقية، فإنهم سيسعون بكل جدية إلى تحقيق سلام حقيقي شامل ودائم بين العرب وإسرائيل.

    وصدقوني إذا أعلن العرب انتهاء حالة السلام, كما فعل البرلمان الكويتي, الذي سحب تأييده للمبادرة العربية للسلام، فإن إسرائيل ستتراجع عن كثير من عدوانها على العرب، وستنخرط إسرائيل مرغمة في مفاوضات سلام حقيقية وتوقع مذعنة على اتفاقية سلام شامل، لأن خيار الحرب أخطر على الوجود الإسرائيلي الآن من أي وقت مضى.

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




Working...
X