Announcement

Collapse
No announcement yet.

لقد قالها أردوغان .. فهل يقولها العرب؟

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • لقد قالها أردوغان .. فهل يقولها العرب؟

    لقد قالها أردوغان .. فهل يقولها العرب؟



    الاقتصادية

    عثمان الخويطر

    قال السيد رجب أردوغان بكل صراحة ووضوح إن مُنظمة المقاومة الإسلامية حماس، ليست مُنظمة إرهابية، كما تصفها زعيمة الإرهاب الدولي إسرائيل ومنْ يدور في فلكها. وأضاف قائلاً: إن حماس حركة مقاومة شرعية، وإنها كانت قد انتخبت بالأكثرية من قِبل الشعب الفلسطيني الذي لا يزال يرضخ تحت الاحتلال الإسرائيلي منذ أكثر من 60 عاماً. ونحن، سواء اتفقنا مع سياسة حركة حماس وتوجهاتها أم لم نتفق، يجب علينا أن نعترف بأنها لم تستخدم أي نوع من العنف خلال السنوات العشر الماضية ضد عدوها الشرس، رغم فظاعة اعتداءاته المتكررة والاستفزازية التي كان آخرها مهاجمة قطاع غزة قبل ثلاث سنوات وقتل الآلاف من النساء والأطفال والرجال العُزل أمام أعيُن البشر ووسائل الإعلام العالمية. وحركة حماس لا تزال صامدة ولم ترُد على عدوانه، مُحاولة كسب الرأي العام العالمي الذي يتميز دائماً بالتحيز ضدها دون أي مُبرر، تحت الضغوط الصهيونية. ونحن أيضا نعلم أن وصف إسرائيل حماس بأنها منظمة إرهابية ما هو إلا لخلق مبرر لها كي تُنكل بالشعب الفلسطيني في كل بقعة من أرض فلسطين تحت ذريعة ممارسة الإرهاب. وليست كل الدول تُصدِّق هذا الهراء وهذا المنطق غير السليم، لكنه الارهاب الصهيوني الذي يُرهبون به الجُبناء، وما أكثرهم.

    وقد اقتنع السيد أردوغان بأن إسرائيل دولة عنصرية عدوانية بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى. وغاظه أنها استطاعت بخبث خداع المجتمع الدولي عن طريق أبواقها الإعلامية التي يُسيطر عليها عُملاؤها في الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية. وعلى الرغم من أن الدولة التركية كانت من أقرب أصدقاء الدولة العبرية منذ إنشائها، إلا أن أردوغان أصيب بصدمة عنيفة عند ما شاهد بعينه الهمجية الصهيونية وهي تدُكُّ بيوت ومدارس أهل غزة بصواريخها وقنابلها الحارقة, والعالم ــ عربه وعجمه ــ ساكت إلا من الشجب والاستنكار الذي لا يُسمن ولا يُغني من جوع. فأبدى تذمراً واضحاً وصبَّ جام غضبه على رموز الحكومة الإسرائيلية، التي لم تتعود أن يقف أحد في وجهها. وكان ذلك أول موقف حازم وجاد من حكومة كان بينها وبين إسرائيل علاقات مميزة خلال العقود الماضية. وجاءت الصدمة الثانية، التي قصمت ظهر البعير، عند ما أقدمت الدولة اليهودية على ممارسة عدوانها على « قافلة فك الحصار» السلمية وقتلت عدداً من أفرادها بدم بارد، ومعظمهم من المتضامنين الأتراك الذين لم يكن أحد منهم يحمل أي نوع من السلاح. وهو عمل إجرامي يُعبِّر عن وحشية وصفاقة جنود الاحتلال الجُبناء. ويُصرِّح نتنياهو بكل كبرياء وغطرسة بأن جنوده، أو على الأصح، قراصنته المُدججين بالسلاح كانوا في حالة دفاع عن النفس عند ما أطلقوا النار على ركاب الباخرة من مسافة أمتار، وهم يحملون بأيديهم خراطيم المياه لدفع الجنود عنهم. ثم تمادى بقوله إن الجنود الإسرائيليين كانوا يتصرفون حسب أصول مهنية، وهو يقصد بطبيعة الحال قتل الأبرياء، كعادتهم مع الشعب الفلسطيني. وعند ما استنجد المجتمع الدولي بأمريكا، على أساس أن ما حدث هو عملية قرصنة في أعالي البحار، انبرت على غير ما هداها الله تُدافع عن ربيبتها، ولا نقول حليفتها، إسرائيل وتدَّعي أنها ستنتظر نتائج التحقيق الذي ستقوم به الدولة اليهودية. تصوروا الخبث وعدم الشعور بالمسؤولية الأخلاقية!، أمريكا تطلب من اليهود بحث الأسباب التي أدت إلى قتل الأبرياء العُزل على أيديهم، وهو تجرد كامل من المسؤولية.

    إن المرء ليحار من صلف السياسة الإسرائيلية والعنجهية الصهيونية، التي يُمثلها نتنياهو وليبرمان ومن يقف وراءهم من المحافظين الحاقدين الذين يدَّعون أنهم كانوا ضحية لما يُسمى الهلوكوست، لكن الله أعمى بصيرتهم وفشلوا في إدراك أن ما يفعلونه اليوم بالشعب الفلسطيني لا يقل فظاعة، بتأييد من قوى الشر في أمريكا. وما يدل على أن قلوب أولئك البشر خالية من الرحمة، إصرارهم على تشديد الحصار الغاشم على أهل قطاع غزة المناضلة الذي دخل عامه الثالث. إنه تعذيب جماعي لا تُقرُّه الشرائع السماوية ولا الوضعية ولا الأخلاق الإنسانية, التي هم بريئون منها. والمثل يقول: «إن لم تستح فافعل أو اصنع ما شئت»، وصعاليك الحركة الصهيونية أثبتوا أنهم أبعد ما يكونون عن المروءة ومكارم الأخلاق، وإلا لكانوا قد أخذوا درساً مما أصاب أجدادهم إن صدقوا القول. وهناك منْ يقول إنهم كانوا يستحقون أكثر مما حصل لهم على أيدي أحبابهم الأوروبيين، بسبب بذاءتهم وطمعهم واحتكارهم ثروات المجتمع الذي كانوا يعيشون في كنفه. وبدلاً من أن يُعاقبوا الذين كانوا يُعذبونهم، نقلوا غضبهم المشؤوم ظلماً إلى فلسطين وأهل فلسطين دون ذنب ارتكبوه بحق اليهود. بل إن التأريخ يُخبرنا أن شراذم اليهود الذين كانوا قد طردوا من بلدان كثيرة لم يجدوا أحسن ولا أفضل ضيافة من المسلمين الذين عملوا على إيوائهم وحمايتهم ومعاملتهم بإحسان. ولعل ذاكرتهم ضعيفة وصار الأبيض لديهم أسود والأسود أبيض، فكرهوا العرب والمسلمين وارتدوا على أدبارهم يُقدسون أسيادهم الذين عذبوهم واحتقروهم خلال قرون طويلة.

    والله إنك معذور يا سيد الشرفاء أردوغان أن يبلغ بك الغضب ما بلغ، لقد بلغ السيل الزبى، ووضعت نفسك وحدك ومستقبل بلادك في مواجهة غير عادلة مع أعتى غريم على الإطلاق في عصرنا الحاضر، وهو أخطبوط الصهيونية العالمية، التي ــ بإذن الله ــ ستُدمر نفسها بنفسها، وستدور عليهم الدوائر إن عاجلاً أم آجلاً. ودعك يا سيد أردوغان من الذين ينتقدون مواقفك المشرفة، فما هم إلا مجموعة من الكتاب والمحللين المخدوعين، وهم يقولون إن السيد أردوغان يُحاول أن يجعل من تركيا قوة إقليمية تُناهض هيمنة إيران في المنطقة، من أجل أن تستحوذ هي وحدها على زعامة الشرق الأوسط سياسيا واقتصادياًّ. ولم لا، إذا كانت تركيا على استعداد لقول الحق ولو كان مُرًّا؟ تركيا بلد متقدم علميا وصناعيا ولها تأريخ عريق في العلاقات الدولية، وفوق ذلك فهي محظوظة بأن يكون على رأسها إنسان بحجم وشجاعة السيد رجب أردوغان. لقد ملَّت الدولة التركية الحديثة من كثرة طرق أبواب أوروبا لعلها تسمح لها بالانضمام إلى المجموعة الأوروبية، وإن كانت تعلم أنها لو تم قبولها لحُكم عليها بأن تكون من دول المؤخرة في المجموعة. فربما أنها الآن بدأت تستيقظ وتُحاول أن تعمل جهدها لتحتل مكاناً مُتقدماً بين الدول الإسلامية في منطقة الشرق الأوسط، وإيران إحدى تلك الدول، وليس عيباً ولا نقيصة أن تتنافس الدولتان في مجال السياسة والاقتصاد وحسن الجوار مع دول المنطقة.

    إن الصمت العالمي على تصرفات إسرائيل وإصرارها على قتل وتعذيب أكثر من مليون ونصف مليون إنسان عن طريق التجويع ومنع الأدوية الطبية، لهو أمر مُدهش وخطير في عصر يدَّعون فيه أنهم من أنصار الحرية وحقوق الإنسان. وهل خلت هذه الأمم من أصحاب الضمائر الحية والقلوب الرحيمة، أم أن ذلك كله عداوة وكُره لحركة حماس ونكاية بها؟ دعوا مسألة حماس ووجودها للشعب الفلسطيني الذي هو صاحب الشأن، وأنقذوا سكان غزة من همجية العدو الصهيوني.

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




Working...
X