Announcement

Collapse
No announcement yet.

العراق الذي يحتاج إلى وقفة الشجعان!!

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • العراق الذي يحتاج إلى وقفة الشجعان!!

    العراق الذي يحتاج إلى وقفة الشجعان!!



    الرياض

    يوسف الكويليت

    لانعتقد أن قيادات العراق في الوقت الراهن يجهلون أن وطنهم ظل على قائمة الدول التي استهدفته مختلف القوى بتمزيق خارطته الاجتماعية ، ووحدته الوطنية عندما غرق في الانقلابات والحروب والتصفيات التي أدت إلى تهجير الملايين إلى ملاجئ عربية وعالمية، وهو البلد الذي يمتلك أكبر ثروة في المنطقة العربية..

    التجارب المريرة قادت إلى الاحتلال، ولهذا السبب تفجرت مكامن الحقد والتطرف بمختلف المسميات والولاءات، وهي الحالة المعقدة التي جعلت الانتماء المزدوج يذهب للطائفة والقبيلة على حساب التراب الذي حوى الحضارات وآباءها ونسلها الجديد، فجاء العقوق للوطن مأساة طالت معاناتها أكثر من جيلٍ كان المفترض أن يبني العراق على أسس متقدمة عن كل الدول العربية باعتبار أن سابقة التعليم والبعثات والاتصال بالمجتمعات المتقدمة كان العراق هو المبادر بها..

    الآن وحصاد السنين المرّة أمام رئيس الوزراء نوري المالكي والسيد إياد علاوي وهما من الطبقة التي عاصرت حياة العراق خلال العقود الماضية، فإنه ليس مطلوباً من أي منهما التنازل عن حق يفرضه القانون، بل عليهما التعالي بسلوكهما وعقلياتهما على كل الخلافات ، وهي مطالب لادخل للعاطفة فيها، بل لأن الشعب الذي اختارهما ضمن اقتراع قانوني يضعهما أمام مسؤولية إنقاذ الوطن، وهي عملية تحتاج إلى شجاعة أدبية وأخلاقية، خاصة وأن مخلّفات ما جرى خلال سنوات الدكتاتورية والاحتلال ومآسيهما تفترض بكلا الشخصيتين الاحتكام إلى منطق المصلحة الوطنية، والتي من أسباب تصارع الإرادات تدخل الاحتلال والدول المحيطة بالعراق في كل شؤونه، وهو أمر أضرّ بسمعة رجال الوطن الذين اختاروا المواجهة مع بعضهم على حساب عدوهم المشترك..

    الاجتماع تم بعد عشرات المحاولات، لكن ما جرى حتى الآن لم يفصح عن وضوح الرؤية بين المسؤولين ، ومع ذلك فكلّ منهما لديه رصيد من التجارب في الحكم وخارجه، والعراق الآن وكل محب لأرضه وشعبه ينتظر كيف ستكون البادرة التي تنقذه من جحيم ومعاناة أكثر من نصف قرن..

    وقضية هوية العراق هل هو عربي، أم كردي، آشوري، أم يزيدي، وهل هو سني أم شيعي أم مسيحي، قبلي أو مدني؟ كل هذه الصور حقائق لتنوع العراق العرقي والأثني، وليس هناك من خلاف على هذا الواقع، لكن تجاوزها لا يأتي بالتحزب، أو إثارة الخلافات وتجذيرها لأسباب تحمل إرث التاريخ، وليس الواقع الكوني الذي تُبنى عليه الوحدات والتحالفات الكبرى بين تنوع بشري أشد تبايناً من العراق، ونحن في هذا الموقف لا نعطي المواعظ ولكن نجعل الحقائق تنتمي لعصرها لا لماضيها..

    فالسيدان المالكي وعلاوي ليسا نصف أميين، فهما يحملان شهاداتٍ عليا، ولديهما رصيد ثقافي ، ومؤيدون وأنصار من مختلف الفئات الشعبية، ومسألة أن يتكئ أي منهما على فصيل أو مذهب ، ولا يراعي مبدأ وحدة العراق فذلك يعدّ كمن يعصب عينيه عن رؤية الحقيقة، والعراق مهما تنوعت قضاياه، هو وطن الجميع وإن اختلفت الرؤى والأفكار ، وهنا لابد من الخيار المنطقي بأن كل ما جرى من تحولات وذهاب وجوه وعودة أخرى، فالعراق لن يكون أمامه من الحلول السحرية إلا الوحدة الوطنية، وهي ليست تميمة تعلق على الأكتاف بل هي مصير مشترك لكل من عاش أو يعيش على ثرى هذا الوطن الذي ينتظر الإنقاذ من رجاله، لامِن خارج رحمه..

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




Working...
X