إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

إسرائيل وسرقة الهوية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • إسرائيل وسرقة الهوية

    إسرائيل وسرقة الهوية



    الرياض

    فهد السلمان

    كانت الرياض فيما أذكر تنشر زاوية تحت عنوان ( إسرائيل كيف تفكر وكيف تعيش )، وكنت أعتبر ولا أزال مثل هذه الزاوية عملاً مهنياً واحترافياً قومياً مهماً .. لأن أهم مستلزمات الصراع أن تعرف كيف يفكر عدوك وكيف يعيش ؟ ، وهذا ما تفعله إسرائيل الآن حينما تتصدى لترجمة معظم الأعمال العربية الأدبية والثقافية والفكرية وبالتأكيد السياسية لتبقي القارئ الإسرائيلي على اطلاع كامل على كل ما يدور في الساحة العربية .. بينما في الجانب العربي لا أعرف غير دار نشر واحدة هي دار الجليل للدراسات والنشر لغازي السعدي اهتمت بالمنتج الثقافي الإسرائيلي بشكل مهني يقترب من التخصص بالثقافة العبرية .. إلى جانب نتف صغيرة هنا وهناك قامت بها دور نشر أخرى ربما لرفع العتب .

    غازي السعدي نشر تقريباً كل مذكرات الزعماء اليهود من ناحوم غولدمان إلى إسحق رابين ، إلى شمعون بيريز وغيرهم ، بل ذهب لما هو أبعد عندما أنشأ فصولا دراسية في عمّان لتعليم اللغة العبرية ، وكانت هذه المنشورات هي تقريبا الباب الوحيد المتاح للتعرف على الثقافة العبرية وطريقة تفكيرها فيما يتصل بقضية الصراع ، ولا أحد يستطيع أن يصفها بالتسامح حتى عندما منحت الأديب الفلسطيني إميل حبيبي إحدى جوائزها ، وهي التي أرادت أن تقاضي مغنياً شعبياً مصرياً حول أغنية تافهة تعلن الكره والعداء لإسرائيل ، لأنها هي من يقود التعصب في العالم تحت دعاوى معاداة السامية وما إليها .. وإنما لأنها تعي أهمية فتح كل النوافذ على ثقافة الآخر في سياق ترجيح موازين القوى .

    حتى على مستوى الرواية هنالك أنباء تتحدث عن ترجمة الكثير من الأعمال العربية المشهورة للعبرية ، فيما لا نكاد نجد في معارض الكتب العربية سوى عدد ضئيل من الأعمال الروائية العبرية المترجمة ، ومعظمها لكتاب يهود يعيشون في الغرب .

    إسرائيل الآن تشتغل على التراث العربي الفلسطيني في أبشع صورة لمحاولة سرقة الهوية ، فبعدما حاولت أن تقدم لموسوعة غينيس أكبر طبق حمّص كتراث عبري ، هاهي الآن تسوق ( الكوفية ) الفلسطينية السوداء التي كان يعتمرها أبو عمار .. بعد أن استبدلت النقاط السوداء بنجمة داود ، لأنها تعرف أن رصيدها التراثي صفر وهي التي تشكلت مجتمعاتها من آفاق وثقافات شتى من الغرب وأمريكا وروسيا وحتى العراق والمغرب والسودان وغيرها ، بمعنى أنها تشن حرباً رديفة لحربها العسكرية والسياسية بغية بناء إطار تراثي ثقافي يعزز هويتها وارتباطها بالأرض التي تحتلها . بينما كل ما نفعله نحن هو أن نشجب ونستنكر ، بعد أن طالتنا عدوى المواقف السياسية .

    إذن الفرق بيننا وبين إسرائيل أنها تعرف قيمة وفعالية الحرب الثقافية خاصة في ظل أدوات الاتصال الحديثة ، في حين لا يزال كثير منا يراها في خانة التطبيع ، وهذي هي المعضلة . لأن جهلنا بثقافة العدو وطريقة تفكيره يُفقدنا أمضى أسلحة المواجهة التي خسرناها عسكريا وسنخسرها ثقافيا لا شك .. طالما بقينا مرتهنين لهذه الرؤية المبتسرة ! .

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




يعمل...
X