Announcement

Collapse
No announcement yet.

ماذا لو امتلكت إيران قنبلة نووية؟

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • ماذا لو امتلكت إيران قنبلة نووية؟

    ماذا لو امتلكت إيران قنبلة نووية؟



    تقرير واشنطن ـ محمود عبده علي

    يُعتبر الملف النووي الإيراني أحد المعضلات الاستراتيجية الكبرى التي تُواجه إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، فبعد ما يقرب من عام ونصف على توليه الرئاسة لم يتوصل أوباما إلى صياغة استراتيجية ملائمة ومحل توافق بين أقطاب الإدارة حول التعامل مع طهران، وخاصة بعد اندلاع الأزمة الداخلية في إيران عقب الانتخابات الرئاسية التي أجريت في 12 من يونيو 2009.

    فهناك تيار داخل الإدارة الأمريكية يدعو إلى الاستمرار في نهج الحوار الذي أعلن أوباما تبنيه منذ توليه السلطة في بداية عام 2009، وفي المقابل هناك تيار يدعو لضرورة تضييق الخناق على طهران عبر العقوبات الاقتصادية، بل والقوة العسكرية إن أمكن، لدفعها للتخلي عن برنامجها النووي.

    وما بين هذين التيارين، هناك بعض الأصوات التي بدأت تتعالى في واشنطن مطالبة إياها بضرورة الإقرار بالأمر الواقع وبفشل كل الخيارات المتاحة للتعامل مع إيران، سواء أكان الحوار أم العقوبات أم الحل العسكري، ومن ثم وضع استراتيجية للتعامل مع طهران في حالة امتلاكها سلاح نووي.

    وقد انضم لهذه الأصوات كل من جيمس ليندساي James M. Lindsay نائب رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، وراي تقية Ray Takeyh الباحث المرموق بمجلس العلاقات الخارجية والخبير في الشئون الإيرانية، وذلك من خلال دراسة لهما تحت عنوان "بعد امتلاك إيران لقنبلة نووية After Iran Gets the Bomb نشرت بدورية "شئون خارجية" Foreign Affairs، عدد مارس ـ إبريل 2010.

    إيران عازمة لأن تصبح قوة نووية

    ينطلق الكاتبان في بداية الدراسة من مقولة أساسية تتمثل في أن جمهورية إيران الإسلامية عازمة على أن تصبح القوة النووية العاشرة في العالم، "فهي تتحدى التزاماتها الدولية، وتقاوم الضغوط الدبلوماسية لمنعها من تخصيب اليورانيوم، وترفض تقديم تفسير شامل لأنشطتها النووية للوكالة الدولية للطاقة الذرية، بجانب انتهاكها لعديدٍ من قرارات مجلس الأمن التي تطالبها بتعليق تخصيب اليورانيوم". ووفقًا للكاتبين فإن ضربة عسكرية ناجحة ضد المنشآت النووية الإيرانية لن تؤدي إلى إثناء طهران عن طموحاتها النووية بل ستؤدي فقط إلى تأخير برنامج إيران النووي لسنوات قليلة فقط، ومن المؤكد أنها ستزيد من إصرار طهران على امتلاك الأسلحة النووية.

    ورغم أن الاضطرابات السياسية الجارية في إيران قد تؤدي إلى إسقاط النظام السياسي، مما يؤدي إلى إحداث تغييرات أساسية في السياسة الخارجية لطهران والتخلي عن سعيها للحصول على أسلحة نووية، حسبما يرى الكاتبان، فإن هذا الافتراض أمر بعيد المنال. ومن ثم "إذا استمر البرنامج النووي الإيراني في التقدم بالمعدل الحالي، فإن طهران سيكون لديها المواد النووية اللازمة لصنع قنبلة نووية قبل نهاية الولاية الحالية للرئيس الأمريكي باراك أوباما".

    مخاطر دخول إيران النادي النووي

    ويعدد الكاتبان مجموعة من المخاطر الناجمة عن دخول إيران إلى النادي النووي، من أهمها: تزايد جرأة طهران في القيام بمحاولات لتقويض جيرانها وتشجيع الإرهاب ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، تصاعد احتمالية اندلاع حرب تقليدية أو نووية في الشرق الأوسط، تطلع عديدٌ من الدول في المنطقة إلى أن تصبح قوى نووية، إعادة ترتيب التوازن الديموغرافي في الشرق الأوسط، تقويض الجهود المبذولة لوقف انتشار الأسلحة النووية.

    وإضافة إلى ما سبق فإن ظهور "إيران نووية" قد ينظر إليه باعتباره هزيمة دبلوماسية كبرى بالنسبة للولايات المتحدة، ما قد يؤدي إلى التشكيك في قدرة واشنطن على صياغة الأحداث في الشرق الأوسط.

    مثل هذا السيناريو الخاص بدخول إيران إلى النادي النووي، يمكن تجنبه عن طريق منع إيران من امتلاك السلاح النووي. ومع ذلك يشير الكاتبان إلى أنه إذا فشلت واشنطن في منع إيران من التحول لقوة نووية، سيظل بإمكانها احتواء إيران والتخفيف من جموحها النووي.

    وفي هذا الإطار ينبغي على واشنطن أن توضح لطهران أن الحصول على قنبلة نووية لن يؤدي إلى تحقيق المزايا التي تتوقع بل على العكس سيؤدي إلى عزلتها وإضعاف مكانتها. كما تظل الولايات المتحدة - بحسب الكاتبين- بحاجة إلى تحديد واضح لـ"الخطوط الحمراء" التي تحدد ما تعتبره واشنطن سلوكًا غير مقبول من قبل طهران، ومن ثم تكون على استعداد لاستخدام القوة العسكرية إذا تجاوزت طهران هذه الخطوط. وتحتاج واشنطن أيضًا إلى طمأنة أصدقائها وحلفائها في منطقة الشرق الأوسط التي لا تزال ملتزمة التزامًا راسخًا بالحفاظ على توازن القوى في المنطقة.

    لكن احتواء "إيران النووية" لن يكون بالأمر السهل، وسوف يتطلب "مهارة دبلوماسية كبيرة" و"إرادة سياسية" من جانب الولايات المتحدة، حسبما تؤكد الدراسة. ومع ذلك قد يكون مصير سياسة الاحتواء الفشل، وفي أفضل الأحوال يمكن أن تؤدي الطبيعة المبهمة لعملية صنع القرار في طهران إلى تعقيد جهود واشنطن لردعها.

    ونتيجة للصعوبات التي قد تتعرض سياسة الاحتواء، تشير الدراسة إلى أنه سيكون من الأفضل منع إيران من التحول إلى قوة نووية ومتابعة الجهود المبذولة حاليًا للحد من برنامج إيران النووي بقوة، كما يجب المحافظة على الضغوط الاقتصادية على طهران، وعدم استبعاد الخيارات العسكرية من على الطاولة.

    واعتمادًا على إقرارهم بعدم كفاية الخطوات السابقة لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، ومن ثم احتمالية دخول طهران إلى النادي النووي، يشدد الكاتبان على أن التحدي الرئيس الذي سيقع على عاتق واشنطن يتمثل في التأكد من أن هذه "النتيجة البغيضة"- امتلاك إيران قنبلة نووية- لا يكون لها تداعيات كارثية. وهذا يتطلب فهم كيف يمكن لإيران النووية أن تتصرف إذا امتلكت قنبلة نووية؟، وما الاستجابات المرجحة من قبل دول الجوار ومنافسي طهران الإقليميين؟، وأخيرًا ما الذي يمكن أن تفعله واشنطن لتشكيل إدراكات وأفعال كل هؤلاء اللاعبين؟.

    "إيران النووية".. أيديولوجية أم برجماتية؟

    تتمتع إيران بخصوصية شديدة، بحسب الدراسة، فهي دولة "ثيوقراطية حديثة تتبنى المثل الثورية مع الحفاظ في الوقت ذاته على مصالحها البرجماتية". ورغم أن طهران لم تتنكر لجذورها الأيديولوجية بعد مرور ثلاثة عقود على ثورتها- حيث ورث آية الله الخميني مؤسس الجمهورية الإسلامية، آية الله الخميني إلى خلفائه عقيدة دينية تقوم على تقسيم العالم إلى "مستكبرين" ومستضعفين"- فإن الحتمية السياسية للبقاء في السلطة قد دفعت زعماء إيران في اتجاه مختلف.

    قد كان على القادة الإيرانيين أن يديروا الاقتصاد الإيراني، ويلبوا مطالب السكان المتزايدة في البلاد، ويعززوا مصالح بلادهم في منطقة مضطربة. ومن ثم اضطر رجال الدين إلى توقيع اتفاقات مع خصومهم وأعدائهم، والتخفيف من حدة خطابهم الأيديولوجي في أحيان كثيرة. بعبارة أخرى تطلب الاستمرار في الحكم من رجال الدين تقديم تنازلات غير مستساغة في كثير من الأحيان.

    وقد ظهر برنامج إيران النووي، طبقًا للدراسة، ليس فقط باعتباره جانبًا مهمًّا في علاقات البلاد الخارجية ولكن أيضًا كأحد العناصر المحددة لهوية إيران الوطنية. ومع ذلك فقد تغيرت الأسباب التي دعت طهران لامتلاك سلاح نووي وأصبحت أكثر نضوجًا.

    فخلال رئاستي هاشمي رافسنجاني (1989- 1997) ومحمد خاتمي (1997-2005)، كان ينظر للأسلحة النووية على أنها أدوات للردع ضد الولايات المتحدة ونظام صدام حسين.

    أما النخبة المحافظة الحالية، بما فيها الرئيس محمود أحمدي نجاد والحرس الثوري، فترى الأسلحة النووية وسيلة حاسمة لضمان التفوق الإيراني في المنطقة. بعبارة أخرى فإن وجود إيران قوية يتطلب وجود بنية تحتية نووية قوية وواسعة النطاق.

    مخاطر امتلاك إيران للسلاح النووي

    ورغم أن امتلاك إيران للسلاح النووي قد يؤدي إلى تقويتها، فإن ذلك سيكون أقل بكثير مما تتصور طهران حسب الكاتبين. ومن شأن دخول إيران إلى النادي النووي أن يشجع الأخيرة على أن تصبح أكثر عدوانية، حيث سيشعر الملالي أن بحيازتهم سلاحًا استراتيجيًّا من شأنه أن يعزز نفوذ بلادهم في المنطقة، وربما سيكونون أقل تحفظًا في التحريض على انتفاضات شيعية ضد المشيخات العربية في الخليج العربي.

    ومع ذلك تشير الدراسة إلى أن أي جهد إيراني لزعزعة استقرار جيرانها من السنة سوف يلقى المصير ذاته الذي لاقته الحملات المماثلة في الماضي، فقليل من شيعة الخليج يعتنقون "الرسالة الثورية" لإيران، علاوة على أن التظاهرات المتفرقة التي قام بها الشيعة في كل من البحرين والمملكة العربية السعودية لم تكن محاكاة للثورة الإيرانية، بل كانت متنفسًا للتعبير عن حرمانهم من حقوقهم الاقتصادية والسياسية.

    ومن ناحية أخرى قد تسعى إيران النووية إلى تحدي جيرانها في الخليج العربي وإجبارهم على خفض إنتاجهم النفطي والحد من وجود القوات الأمريكية على أراضيهم. ومع ذلك فإنه من غير المرجح أن يساعد حصول طهران على أسلحة نووية على تحقيق تلك الأهداف، طبقًا للدراسة.

    فالأسلحة النووية- بحكم التعريف- لا يمكن لها أن تنجز إلا مجموعة محدودة من الأهداف، من قبيل توفير قوة الردع، ومن ثم لن تتعرض إيران للغزو مجددًا كما فعل صدام حسن ولن يكون بالإمكان عزل قادتها. لكن "توفير الأمن للنظام" و"استعراض القوة" هما أمران مختلفان تمامًا، حسبما يشير الكاتبان. "فمن الصعب أن نتخيل رضوخ الأنظمة السنية للدولة الشيعية الناهضة، سواء أكانت نووية أم لا، بل إن دول الخليج العربي قد تلجأ إلى مزيد من الارتماء تحت مظلة أمن الولايات المتحدة".

    ومن المفارقات- حسبما ترى الدراسة، أن السلاح النووي، الذي كان الهدف من تطويره هو ضمان تفوق إيران الإقليمية، يمكن أن يفاقم عزلة إيران بين جيرانها، وأن يطيل أمد وجود القوات الأمريكية في المنطقة المحيطة بها. بعبارة أخرى، من الممكن أن يؤدي حصول إيران على قنبلة نووية إلى إحباط طموحاتها النووية. وقد يجد "حراس الثيوقراطية" أن القنابل النووية هي ببساطة ليست وسيلة جيدة للضغط الدبلوماسي أو تعظيم المكاسب الاستراتيجية.

    وبالمثل، وعلى الرغم من أن امتلاك إيران للأسلحة نووية قد يسمح لحماس وحزب الله والجماعات المسلحة الأخرى في الشرق الأوسط بأن تصبح أكثر إصرارًا على مطالبهم وأكثر جرأة في أعمالهم، فإن ترسانة إسرائيل النووية وقوتها العسكرية التقليدية، فضلاً عن الدعم الذي ستتلقاه من الولايات المتحدة، سيبقى على هؤلاء الفاعلين قيد السيطرة. ومن المؤكد أن طهران ستعزز من تضامنها مع كل من حماس وحزب الله، لكنها لن تخاطر بالدخول في مواجهة نووية مع إسرائيل دفاعًا عن تلك الجماعات.

    ومن ناحية ثالثة، تشير الدراسة إلى أن احتمال نقل إيران لـ"جهاز نووي بدائي" لـ"وكلائها الإرهابيين" يمثل خطرًا آخر. ومع ذلك ليس من المرجح أن تقوم إيران بمثل هذه الخطوة لأنها ستضعها في مواجهة مباشرة مع كل من الولايات المتحدة وإسرائيل. وعلى الرغم من شعاراتها الأيديولوجية، فقد أبدت إيران حدودًا واضحة في دعمها للميليشيات و"المنظمات الإرهابية" في الشرق الأوسط، فلم تقدم لحزب الله أسلحة كيميائية أو بيولوجية، ولم تزود الميليشيات العراقية بوسيلة لإسقاط الطائرات الأمريكية.

    وعلى الجانب الآخر، فإن تبني طهران خطابًا حادًَّا تجاه الغرب في الوقت الذي تقدم فيه دعمًا محدودًا من الناحية العملية، قد مكن المؤسسة الدينية من كسب الإشادة الشعبية بتحدي الغرب ومعارضة الولايات المتحدة وإسرائيل دون تعريض نفسها لعقاب شديد. ولذا يرجح الكاتبان أن تتبع "إيران النووية" النهج ذاته على الأقل نظرًا لاحتمالات الانتقام قوية من قبل الولايات المتحدة. وبالإضافة لما سبق ليس من المرجح أن تتحول إيران إلى "باكستان جديدة" وأن تبيع الوقود والمواد النووية إلى دول أخرى.

    ويخلص الكاتبان في هذا الجزء الأول الدراسة إلى أن "إيران النووية" قد تشكل أخطارًا جديدة لا يمكن إنكارها في الشرق الأوسط، وخاصة عند الإعلان عن امتلاكها سلاح نووي، حيث ستحاول الضغط للحصول على مزايا تتناسب مع قدرتها الجديدة، وتختبر حدود الولايات المتحدة. ومع ذلك. من المرجح أن يجد الملالي صعوبة في ترجمة وضع إيران النووي إلى ميزة سياسية ملموسة، خاصة إذا أوضحت واشنطن أن أي إجراءات طائشة من قبل طهران ستكون تكلفتها عالية.

    دول الجوار والتعامل مع "إيران النووية"

    من المهم التطرق إلى ردود فعل دول منطقة الشرق الأوسط في حالة امتلاك إيران للسلاح النووي وماذا يمكن أن تفعله الولايات المتحدة للتأثير على استجابات هذه الدول، حسبما ترى الدراسة، وذلك لتقييم النتائج المترتبة على دخول إيران النادي النووي.

    وتشير الدراسة إلى "السيناريو الكارثي"، وهو أسوأ السيناريوهات حدوثًا في حالة امتلاك إيران لسلاح نووي، وطبقًا لهذا السيناريو ستعلن إسرائيل حالة تأهب قصوى وتكون على استعداد لإطلاق سلاح نووي في أي لحظة، وستتبارى كل من مصر والسعودية وتركيا في الانضمام إلى النادي النووي، وستنهار معاهدة منع الانتشار النووي، مطلقة بذلك العنان لموجة من الانتشار النووي في جميع أنحاء العالم.

    لكن تحقق مثل هذا السيناريو يعتمد، طبقًا للدراسة، على الطريقة التي ستتصرف بها الولايات المتحدة وغيرها من الدول، على رأسها إسرائيل، في التعامل مع إيران النووية. وأيًّا كان الاختيار الذي سيتبناه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو- سواء التخلي عن توجيه ضربة وقائية ضد المنشآت النووية الإيرانية أو شن هجوم فاشل على المنشآت النووية الإيرانية - فإن الحكومة الإسرائيلية ستواصل اعتبار النظام الإيراني تهديدًا وجوديًّا لإسرائيل يجب مواجهته بأي وسيلة ممكنة بما في ذلك استخدام الأسلحة النووية.

    لكن خطورة المواجهة النووية بين إسرائيل وإيران ستختلف تبعًا لطبيعة وحجم الترسانة النووية الإيرانية، فامتلاك إيران للقدرة على بناء سلاح نووي سيشكل تهديدًا أقل لإسرائيل من امتلاك طهران لسلاح نووي فعلي.

    وأيا كان الأمر، فإن امتلاك إيران للقنبلة، طبقًا للكاتبين، سيخلق وضعًا غير مستقر يكون لكل من الطرفين- الإيراني والإسرائيلي- حافزًا لشن الضربة الأولى؛ حيث ستسعى إيران لتجنب فقدان ترسانتها النووية، أما إسرائيل فستسعى لمنع طهران من استخدام هذا السلاح. وستعتمد حسابات الحكومة الإسرائيلية فيما يخص التعامل مع طهران على تقييمها لرغبة الولايات المتحدة وقدرتها على ردع إيران.

    وفي هذا الإطار تشير الدراسة إلى مجموعة من العوامل التي ستؤثر على عملية صنع القرار الإسرائيلي، هي: الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة لإسرائيل، الشكوك الإسرائيلية حول القيادة الأمريكية خاصة بعد فشل واشنطن في منع إيران من امتلاك أسلحة نووية، رد واشنطن على امتلاك إيران لأسلحة نووية.

    وإلى جانب احتمالية حدوث مواجهة إيرانية- إسرائيلية، يشير الكاتبان إلى خطر آخر يجب التعامل معه، وهو الانتشار النووي في الشرق الأوسط، وبخاصة إذا حاول منافسو طهران الإقليميين اللحاق بها وامتلاك سلاح نووي. ومع ذلك فإن التاريخ- بحسب الدراسة- يشير إلى أن الدول تمتلك أسلحة نووية لأسباب مختلفة تمامًا وبعيدة عن مجرد رد الفعل عن امتلاك أعدائها لأسلحة نووية.

    فقد أثار امتلاك الصين لأسلحة نووية في الستينيات المخاوف بشأن سعي اليابان للحصول على سلاح نووي، ولكن بعد نصف قرن لا تزال اليابان غير النووية. ورغم أن إسرائيل لديها أكثر من 200 سلاح نووي، فإن ذلك لم يدفع جيرانها، بما فيهم مصر التي خاضت أربع حروب مع إسرائيل، ولا حتى القوى الإقليمية مثل المملكة العربية السعودية أو تركيا إلى السير على خطاها.

    ورغم أن الدراسة تعترف بأن امتلاك إيران لقنبلة نووية قد يغير حسابات دول المنطقة- حيث خلص تقرير لمجلس المخابرات القومي صادر عام 2008، إلى أن قدرات إيران المتنامية في المجال النووي مسئولة بشكل جزئي عن موجة الاهتمام المتصاعدة بمجال الطاقة النووية في الشرق الأوسط- فإنه لن يكون من السهل بالنسبة للبلدان في المنطقة الحصول على أسلحة نووية بسبب النقص في البني التحتية اللازمة لتطوير أسلحة نووية وكذلك منظومات الصواريخ اللازمة لإيصالها.

    وحتى في حالة التغاضي عن اعتبارات التكلفة، فإن الأمر سيستغرق سنوات لتتمكن هذه الدول من تطوير قدرات نووية، فهي بحاجة إلى بناء مفاعلات نووية والحصول على الوقود النووي أو التخصيب وبناء الأسلحة ووسائل إيصالها. علاوة على ذلك فإن المصالح الاقتصادية والأمنية لكل من مصر والمملكة العربية السعودية وتركيا- خلافًا لإيران- ترتبط بالولايات المتحدة والاقتصاد العالمي الأوسع، ومن شأن تطوير هذه الدول لأسلحة نووية أن يعرض هذه المصالح للخطر. فمصر لن تخاطر بنحو 1.5 مليار دولار من المساعدات الاقتصادية والعسكرية التي تتلقاها من واشنطن كل عام؛ وبالمثل لن تخاطر المملكة العربية السعودية بفقدان المظلة الأمنية التي توفرها الولايات المتحدة، وتركيا أيضًا لن تخاطر بمكانتها في حلف شمال الأطلسي.

    وبالنظر إلى استثماراتهم الواسعة وعلاقاتهم التجارية مع كل من الولايات المتحدة وأوروبا، فإن الدول الثلاثة ستكون أكثر تأثرًا، خلافًا لإيران، بالعقوبات الاقتصادية التي يمكن أن تفرضها واشنطن بسبب سعيها لامتلاك السلاح النووي.

    الاحتواء والردع

    إن أي استراتيجية للاحتواء- كما تؤكد الدراسة- لابد أن تقر بأن احتواء طهران يختلف تمامًا عن احتواء الاتحاد السوفيتي، فإيران تشكل تهديدًا مختلفًا عن ذلك التهديد الذي كان يشكله الاتحاد السوفيتي؛ فإيران لا تسعى لغزو دول الجوار، بعكس الاتحاد السوفيتي، كما أن خطابها الأيديولوجي لا يقوم على العدالة الاقتصادية، بل تسعى طهران إلى بناء نفسها كقوة مهيمنة في المنطقة مع ضمان السيطرة على الأوضاع السياسية في الداخل.

    ويشير الكاتبان إلى أن الردع لابد أن يكون حجر الزاوية في الاستراتيجية الأمريكية لاحتواء إيران، ومع ذلك فإن النجاح في هذا الردع غير مضمون، حيث يمكن للردع أن يفشل تمامًا كما حدث بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي إبان أزمة الصواريخ الكوبية في عام 1962، وفي أوقات مختلفة أثناء الحرب الباردة.

    وسيكون التحدي الأكبر أمام استراتيجية الردع التي يضعها صناع القرار الأمريكيين هو تحديد نوعية السلوك الإيراني الذي يسعون لردعه بشكل لا لبس فيه، علاوة على الأساليب المناسبة لمواجهته. وعندما تعرض سياستها علانية بشأن كيفية احتواء إيران نووية، يجب على واشنطن- كما تشير الدراسة- أن تكون واضحة بشأن السلوكيات التي يجب ردعها، أو ما أطلق عليه الكاتبان "اللاءات الثلاثة": لا لبدء حرب تقليدية ضد دول أخرى، لا لاستخدام أو نقل الأسلحة والمواد النووية؛ لا لتقديم الدعم لأنشطة إرهابية أو تخريبية. وينبغي على واشنطن أيضًا أن توضح بشكل لا لبس فيه أن ثمن انتهاك إيران لهذه المحظورات الثلاثة قد يكون ردًّا عسكريًّا أمريكيًّا باستخدام جميع الوسائل الضرورية، بما في ذلك الأسلحة النووية.

    وبالإضافة إلى محاسبة إيران عن انتهاك أي من "اللاءات الثلاث"، ينبغي على استراتيجية الاحتواء الأمريكية إلى التأثير، وعند الضرورة تقييد، أصدقاء إيران في الشرق الأوسط. وذلك من خلال القيام بعدة خطوات من قبيل: القيام بحملات دبلوماسية نشطة للتخفيف من حدة الخلافات بين إسرائيل وجيرانها وذلك لتقويض جهود إيران لاستغلال الغضب في المنطقة، وشن حملة دبلوماسية واقتصادية منسقة لتحسين حياة الفلسطينيين وذلك للحد من النفوذ الإيراني بين أوساطهم.

    كما أن إدماج سوريا في عملية سلام شامل بين الإسرائيليين والفلسطينيين من شأنه أن يؤدي ليس فقط إلى التخفيف من حدة الروابط بين طهران مع دمشق، ولكن أيضًا يحد من قدرة إيران على إمداد حزب الله بالأسلحة. ويجب على واشنطن أيضًا أن تسعى لتقييد نفوذ إيران الاستراتيجي من خلال تعزيز القدرات المؤسسية والعسكرية في أفغانستان والعراق، وطمأنة دول الخليج العربي فيما يتعلق بالتزامها، أي واشنطن، بالحفاظ على توازن القوى القائم، الأمر الذي يتطلب توسيع الاتفاقات التجارية، وتعزيز الأجهزة الأمنية والاستخباراتية لهذه الدول، وتطوير نهج أكثر تكاملاً فيما يتعلق بالتخطيط الدفاعي في المنطقة.

    وفي الوقت ذاته، تحتاج الولايات المتحدة إلى إثناء حكومات هذه الدول عن مواصلة قمع الأقليات الشيعية، كما يجب أن تعمل بدأب لمنع امتلاك مزيدٍ من الدول في الشرق الأوسط لأسلحة نووية، بالإضافة إلى دفع الدول الكبرى إلى المشاركة في احتواء إيران مثل الأعضاء الخمس الدائمين في مجلس الأمن.

    وفي المقابل ينبغي على واشنطن، حسبما تشير الدراسة، الامتناع عن القيام بخطوات قد تقوم بها في حالة امتلاك إيران لأسلحة نووية. فقد تسعى واشنطن إلى توسيع وجودها العسكري في المنطقة، لكن هذا الأمر لن يزيد من قدرة واشنطن على ردع إيران سواء عبر شن هجوم نووي أو تقليدي، فهناك بالفعل قوات أمريكية كافية في المنطقة. كما لا يجب على واشنطن توسيع نطاق العقوبات الاقتصادية على إيران، لأن تأثيرات هذه العقوبات تقع على عاتق المواطنين الإيرانيين، ولكن الأهم هو التأكد من تعزيز العقوبات ضد القيادات الإيرانية والمؤسسات المرتبطة بالحرس الثوري، وعدم نفاذ الصناعات الدفاعية والنووية الإيرانية للتكنولوجيا مزدوجة الاستخدام.

    وأخيرًا، يجب على واشنطن مقاومة أي رغبة في التوقيع على معاهدات أمنية متبادلة مع الدول العربية في الشرق الأوسط، لأن مثل هذه الجهود لن تفعل الكثير لتعزيز الردع ضد إيران بل قد تقوضه. وبدلاً من ذلك، ينبغي على واشنطن أن تشجع تكوين "شبكة تحالف إقليمي" من شأنها حشد الدول العربية في "تجمع دفاعي" أكثر تماسكًا

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




Working...
X