Announcement

Collapse
No announcement yet.

الحملة الإسرائيلية على تركيا

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • الحملة الإسرائيلية على تركيا

    الحملة الإسرائيلية على تركيا



    الاقتصادية

    فائق فهيم

    منذ الاعتداء الإسرائيلي على القافلة البحرية المسالمة، وصدمة إسرائيل بكثافة المشاركة التركية في الحادثة، ظهرت الأنياب الزرقاء للدولة الصهيونية.

    والحقيقة أن تركيا تعني الكثير في الذاكرة اليهودية. فتركيا العثمانية رفضت تسهيل مهمتهم في ابتلاع فلسطين مثلما فعل الإنجليز ومن ورائهم روسيا وفرنسا ثم الولايات المتحدة. وبعد انهيار الخلافة دخلت الصهيونية دهاليز جماعة الاتحاد والترقي، ثم جاء أتاتورك 1924 الذي يصفه بعض الإسلاميين بأنه من يهود الدنمة المتخفين في ثياب أديان أخرى وأعلن التباعد عن العرب وتبنى الحروف اللاتينية واستقدم لغة جديدة حتى لا يتحدث الأتراك لغة الإسلام، وأعدم ثلاث فتيات محجبات في إسطنبول. حقيقة كان أتاتورك بطلا قوميا تركياً بكل المعايير خاصة بعدما انتصر على الأسطول الإنجليزي ومشاة بحريته في أزمير، ثم قام بعد ذلك بإصلاحات كثيرة. ولعل أبرز ما صنعه أتاتورك هو إبدال الدولة الدينية بدولة علمانية. ومنذ ذلك التاريخ تحاول الحركة الصهيونية مغازلة تركيا وضمها إلى صفها. ويروج اليهود لفكرة احتقار الأتراك للعرب، وكما ذكر أفرايم انبار أحد كتاب اليهود الصهاينة أن تركيا تنظر إلى العرب وإيران باعتبارهم «متخلفين ومتعصبين وفاسدين وغير ديمقراطيين» ومع تتابع الحكومات التركية العلمانية التي كانت ظلال حكومات تحت مظلة الجيش، أمكن لليهود النفاذ إلى تركيا والحصول منها على كل ما يريدون سرا، ولم يطلبوا إلى هذه الحكومات أن تعلن عن علاقات رسمية أو مواقف محرجة. وبقيت تركيا تلعب على الحبلين: تجامل إسرائيل وتتحدث عن روابط أصلية مع العرب.

    بعد وصول أردوغان إلى الحكم، أصيبت إسرائيل بفزع شديد, فالمخطط الإسرائيلي منذ مطالبة بيريز بشرق أوسط جديد - يتطلب إضعافا للقوى التقليدية الثلاث في المنطقة وهي إيران وتركيا ومصر. وقد أدت التطورات إلى بروز إيران عسكريا وإصرارها على المواجهة، أما مصر فقد خرجت من الحسابات تماما، بينما تتأرجح تركيا حتى جاء أردوغان وقام بعدة إجراءات جعلته هدفا للهجوم الإعلامي الصهيوني على مستوى العالم. وهذه الإجراءات هي:

    * التعامل بموضوعية مع الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني بصفة عامة.

    * استنكار مذابح غزة والبطش الصهيوني بالمدنيين في الوقت الذي سكت فيه كثير من المقربين.

    * دعوة حماس وحزب الله إلى أنقرة.

    * إلغاء المناورات العسكرية المشتركة مع إسرائيل.

    * استضافة الرئيس عمر البشير الذي تتهمه أمريكا ومعسكرها بارتكاب جرائم حرب.

    * استقبال أحمدي نجاد.

    * توثيق علاقاتها بسورية.

    * تنشيط موقفها في المؤتمر الإسلامي ضد الجرائم الإسرائيلية.

    * توثيق وتقوية علاقات تركيا بروسيا للحد من الدور الأمريكي في بلاده.

    والقراءة المتأنية لكل هذه الإجراءات تكشف أن تركيا تعمل من أجل مصالحها، فكيف تتجاهل جيرانها روسيا وسورية وكيف تتعامل مع الأكراد دون تفاهم مع سورية وإيران، وكيف تزعم أنها دولة حرة مستقلة دون أن يكون لها حرية استضافة واستقبال من تشاء مع تجاهل نزعات الوصاية الأمريكية التي ثبت في الواقع أنها إسرائيلية مغلفة بغطاء أمريكي؟

    لذلك فتح الصهاينة نيران مدافع إعلامهم على تركيا من كل صوب وحدب. فالهتافات التركية التي نقلها التلفاز لليهود تصيح «الموت لإسرائيل». وهو نداء يفزع إسرائيل، لأن عداء تركيا مصيبة حقيقية. وتتحدث الوسائل الإسرائيلية والعالمية المأجورة لها عن «تصريحات معادية للسامية» على لسان رجب طيب أردوغان، ومعروف أن هذا اتهام عام يقدمه اليهود لكل من يقف ضد مصالحهم، والعجيب أن اليهود يتحدثون عن دولتهم الديمقراطية وعن ريادتهم للحركات الديمقراطية باعتبارهم أقلية تستفيد فقط من الديمقراطية، ومع ذلك نجدهم ينددون بأي رأي حر ضد مصالحهم ويسارعون باتهامهم المضحك الذي وجهوه مراراً لشعوب سامية!

    وتقول عريضة الاتهامات الإسرائيلية إن أردوغان ينتهز أي فرصة للهجوم على إسرائيل وشن حملات عنيفة ضد سياستها، وذلك بدلا من أن يقولوا إن الرجل لا يسكت عن المواقف الإجرامية ضد النساء والأطفال والشيوخ والمدنيين بصفة عامة.

    وآخر الاتهامات أن تركيا هي التي تبنت حملة السفن لاستثارة إسرائيل وهي المسؤولة عنها بالكامل. بل إن من أكثر الأمور إثارة - في رأي الإعلام الصهيوني - أن تركيا تتعامل مع إحدى منظمات الإغاثة التركية التي تتعامل مع «القاعدة» وغيرها من المنظمات الإسلامية ـ على حد قول إسرائيل.

    ومما يغيظ إسرائيل أن تركيا بلغ الأمر بها أن أصبحت شريكا استراتيجيا كاملا لإسرائيل في التسعينيات تحت مظلة بوش الأب، والآن تتحول لأن تصبح عدوا لإسرائيل. وكانت إسرائيل قد ادخرت لتركيا سياستها التي يجب أن تنفذها مع العرب, وهي باختصار استئذان إسرائيل في كل شيء من مواقف سياسية إلى صفقات تجارية إلى علاقات ثقافية.

    ومن أبرز الاتهامات التي تقذفها وسائل إسرائيل وعملاؤها أن تركيا تريد إعادة أمجاد السيطرة العثمانية على العرب، وهي حيلة لا تخفى على أحد لأنها ترمى إلى الإيقاع بين تركيا وأي طرف عربي تتعامل معه، مع أن العالم يعرف أن عصر الاحتلال التركي قد تبدد مع أمثاله من ضروب الاستعمار.

    ويقول اليهود إن تركيا لديها طموحات مكتومة ومشاعر إسلامية كبيرة تريد أن تعبر عنها بسياستها الحالية، وهذه نقطة يستهدف بها الصهاينة استفزاز الولايات المتحدة التي يجن جنونها لدى سماع أي نشاط إسلامي، وتتعامل معه تحت مصطلح «الإرهاب».

    والعجيب أن عدوى الهجوم على تركيا قد وصل إلى وسائل إعلام عدد من الدول العربية التي تكرر نفس الأفكار عن تركيا، مع أن تركيا لم تؤذ أحدا من هؤلاء.

    ويردد الإعلاميون الصهاينة أن تركيا هي التي بادرت بالعدوان، لأن أي شيء ضد رأي ورؤية ومصلحة إسرائيل هو في حكم المبادرة الشريرة، وأبرز ما نلمحه في الحملة أن إسرائيل تعتبر تصدي تركيا لها نوعا من الجنوح والخروج على الغرب بكامله، باعتبار إسرائيل الوكيل الإقليمي للغرب وباعتبارها المستفيد الأول من إضعاف كل قوى الشرق الأوسط لتصبح صاحبة الكلمة الأولى في المنطقة وتسودها اقتصاديا وعسكريا وسياسيا.

    ويذكر اليهود حلفاءهم في أمريكا بموقف تركيا والبرازيل لإنقاذ إيران من العقوبات. ويحلم اليهود بأن حل مشكلتهم مع تركيا مرهون «بالديمقراطية» أي قلب نظام الحكم من صناديق الانتخاب, وفي سنة 2011 ستجرى الانتخابات وتأمل إسرائيل أن تعبث مع الولايات المتحدة لإعادة الحصان التركي الجامح إلى الحظيرة.

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




Working...
X