Announcement

Collapse
No announcement yet.

لماذا تختبر إسرائيل مصر بشأن غزة؟!

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • لماذا تختبر إسرائيل مصر بشأن غزة؟!

    لماذا تختبر إسرائيل مصر بشأن غزة؟!




    الاقتصادية

    السفير د. عبد الله الأشعل

    لاحظنا خلال الأسبوع الثالث من يونيو الجاري حدثاً مرّ بسرعة، لكنه لا يفوت المراقب للتفكير الإسرائيلي. فقد صرّح وزير النقل الإسرائيلي بأنه يفضل أن تتولى مصر مسؤولية قطاع غزة، وفي هذه الحالة يفتح معبر رفح كل المعابر الإسرائيلية، بما في ذلك المعبر البحري والجوي ما دام الأمر سوف يُسلم إلى مصر. ردّت مصر بشكل قاطع ورفضت هذا العرض الإسرائيلي. فهل انتهت القضية عند هذا الحد؟

    الحقيقة هي أن إسرائيل تخطط لمصير غزة منذ عام 1967 حيث كانت غزة تحت الإدارة المصرية أمانة في عنقها إلى أن تتحرّر فلسطين، كما كانت الضفة الغربية والقدس الشرقية، بعد ضياع القدس الغربية، أمانة في عنق الأردن. وعادت الأمانة في غزة إلى منظمة التحرير مثلما عادت الضفة والقدس إلى المنظمة، لكن وهما تحت الاحتلال الإسرائيلي. وقد كانت إسرائيل تضيق ذرعا بغزة لأن إسرائيل تفصل بين غزة والضفة والقدس، ولأن غزة تمثل 1 في المائة فقط من مساحة فلسطين التاريخية، وهي أعلى كثافة سكانية في العالم، وتعاني نقص الموارد، وإن كانت التقارير تشير إلى ثروات الغاز والبترول في بحر غزة، ولذلك تمنى بيريز ذات يوم أن تغرق غزة في البحر حتى تستريح إسرائيل وتفرغ للضفة والقدس موضع أطماع إسرائيل الحقيقية.

    ولذلك لم تعرض إسرائيل على الأردن أن تستعيد إدارة الضفة، بل على العكس، تعمل على تجريد أهالي الضفة والقدس من هوياتهم وتشجعهم على الحصول على الهويات والجنسية الأردنية، تنفيذاً لفكرة الدولة الفلسطينية البديلة في الأردن، وهي فكرة قديمة ولكن هوس نتنياهو بها دفع الكنيست إلى إصدار تشريع بهذا المعنى، وهذا دفع الأردن إلى دفع سكان الضفة المقيمين في الأردن إلى الضفة مرة أخرى، بحيث أصبح سكان الضفة بين الأردن ومؤامرات إسرائيل.

    كذلك فإن رفض تحمل مسؤولية غزة موقف قديم وأدعى في الرفض في الوقت الحاضر، لأن تحمل مسؤولية غزة يعني أن تقوم مصر بحماية إسرائيل من غزة، والصدام مع "حماس"، وتنقل إسرائيل مسؤولية الدولة المحتلة إلى مصر، وتصبح مصر هي الدولة المحتلة لغزة، وهي الساعية حينئذ إلى تعويق وحدة الضفة وغزة وتبديد فكرة الدولة الفلسطينية.

    لقد أصبحت غزة صداعاً لإسرائيل، فإن هي تركتها وشأنها نمت فيها المقاومة وتداخلت مع إسرائيل في الضفة وارتفع صوتها مطالبا بحقوق الفلسطنيين، وإن هي فرضت الحصار عليها ارتفعت الأصوات منددة والجهود لكسر الحصار ثم الصدام الإجرامي معهم، ولذلك تفكر إسرائيل حقاً في التخلص من غزة، ويؤدي اقتراحها إلى توريط مصر في مأساة جديدة حتى يخلو لإسرائيل الجو في التهام الضفة والقدس.

    ورغم أن ما أبدته إسرائيل حول غزة كان تفكيرا بصوت عال، وما أبدته مصر كان موقفاً ثابتاً واعياً، إلا أن مشكلة غزة لم تحل نهائياً عند إسرائيل. ولذلك لمسنا تحولاً تكتيكياً في الموقف الإسرائيلي، وهو تخفيف الحصار عن سكان غزة حتى تتفرغ للضغط على "حماس".

    فهل استهداف إسرائيل لـ "حماس"، دون سكان غزة، يصرف إسرائيل عن توريط مصر بطريقة أخرى في ملحمة غزة، خاصة أن رأب الصدع بين الفلسطينيين يبدو بعيداً، وهو من ثمار المخطط الإسرائيلي؟


    مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




Working...
X