Announcement

Collapse
No announcement yet.

أمريكا بعد 11/9.. أمة تحت الأنظار

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • أمريكا بعد 11/9.. أمة تحت الأنظار

    أمريكا بعد 11/9.. أمة تحت الأنظار



    فاينانشال تايمز

    يتشارد مكغروغر

    مرت عشر سنوات على 11/9، ولكن إرث الهجمات على نيويورك، وواشنطن، يبدو تجربة يومية بالنسبة إلى أمريكا. ومن الصفوف التي تمتد عبر مراكز أمن المطارات، إلى الإرساليات اليومية التي تقدم تفاصيل الضحايا في الحروب الخارجية التي تخترق عمق المجتمعات عبر البلاد، فإن من الصعب للغاية تفادي ظلال تلك الهجمات.

    لكن إذا كانت هناك ملاحظة دائمة بالنسبة إلى الحدث، فربما تكون مخفية بعيدًا عن السكان في صحراء ولاية يوتا، على بعد 40 كم من عاصمة الولاية، سولت ليك سيتي.

    إن المرفق الذي بلغت تكلفته ملياري دولار، ومساحته مليون قدم مربع، مصمم لالتقاط الكم الهائل من المعلومات الرقمية – تريليونات الرسائل الإلكترونية، وعمليات البحث على الشبكة، والعمليات التجارية – التي تجمعها وكالة الأمن القومي، هيئة التنصت الإلكتروني التابعة للحكومة الأمريكية. ويتم بناء مرفق تخزين بيانات ثانٍ مماثل في سان أنطونيو بولاية تكساس.

    سوف تدعم المراكز الجديدة مقر وكالة الأمن القومي الممتد في فورت ميد بولاية ميرلاند – يكتمل بمخرج الطريق السريع الخاص به – الذي سيضم كل شيء، من تسجيلات الهواتف إلى ومن إيران، إلى مشتريات البطاقات الائتمانية من قبل مشتبه بهم محتملين في الوطن.

    تحتاج وكالة الأمن القومي إلى جميع مساحة التخزين التي يمكنها الحصول عليها. ووفقًا لجيمس بامفورد، مؤلف كتب عديدة حول الوكالة، فستقوم الوكالة المذكورة بتخزين بيانات تعادل سبتيليون صفحة تقريبًا من النصوص – رقم واحد يتبعه 24 صفرًا – بحلول عام 2015.

    على الأرجح أن يكون اقتصاد أمريكا في ركود، ويذكي خيبة الأمل الشعبية بالقيادة السياسية، غير أن هناك خط عمل واحدا حظي بعقد وافر للغاية: الإنفاق على الدفاع، والمؤسسات الأمنية والاستخباراتية العديدة التي تجمعت حوله. وبعد 11/9، أطلق صانعو السياسة العنان لثورة بيروقراطية عملت على إعادة تشكيل المؤسسة الاستخباراتية الأمريكية من أجل إصلاح أحد أخطائها الأمنية الكبيرة في الفترة التي سبقت الهجمات – الفشل في لملمة المعلومات التي جمعتها الوكالات الحكومية المنفصلة.

    جلبت بداية الحرب الباردة المرحلة الأولى من ترتيب عسكري – استخباراتي يمكن إدراكه، مع تأسيس هيئات مثل وكالة الاستخبارات المركزية، والدفاع عن، وتعزيز مصالح الولايات المتحدة بشكل راسخ في الخارج. وبعد 11/9، يتجه التركيز بشكل متزايد كذلك نحو الجبهة المحلية.

    يقول وليم هارتونغ، من مؤسسة أمريكا الجديدة، وهي مؤسسة فكرية مقرها واشنطن: ''استغلت ميزانية البنتاغون أحداث 11/9. وكانت تعطي كل ما تطلبه إلى حد كبير لأننا كنا في حالة حرب. وبالأرقام المطلقة، فإن الإنفاق العسكري أعلى مما كان عليه منذ الحرب العالمية الثانية – وأعلى مما كان عليه خلال الحرب الكورية''.

    قدم الاستثمار المالي والسياسي الذي أغدقه الرئيس جورج دبليو بوش على القوات العسكرية والاستخباراتية دفعة داعمة إلى البنتاغون (وزارة الدفاع) في الخارج، والأموال إلى الوكالات الاستخباراتية لتحويل أنظارها إلى الداخل. وتوظف الحكومة الآن المزيد من الأدوات على الإطلاق لمراقبة مواطنيها من أجل منع هجوم آخر – سرًا بواسطة هيئات مثل وكالة الأمن القومي، وعلنيًا بواسطة التشديد الأمني على نقاط المواصلات في شتى أرجاء البلاد.

    منذ أن تولى المنصب في عام 2009، لم يغير الرئيس باراك أوباما الكثير، ومدد الالتزام العسكري لأمريكا في أفغانستان قبل أن يطلق انسحابًا تدريجيًا بعد مقتل أسامة بن لادن في الأول من شهر أيار (مايو) هذا العام. وقام لغاية الآن بتشذيب الإنفاق على الدفاع حول الأطراف فقط، وأبقى على العديد من التدابير الأمنية التي جعلها بوش حيز التنفيذ.

    بالنسبة إلى السياسيين، مضت الحوافز لغاية الآن في اتجاه واحد – التأكيد على الإنفاق على الأمن كيلا يتم اتهامهم بالفشل في المحافظة على سلامة البلاد من الهجوم التالي. وحينما اقترح هذا العام بول رايان، الرئيس الجمهوري للجنة الميزانية في مجلس النواب، والمدافع النموذجي في الكونغرس عن الدور الأصغر للحكومة، تخفيض الإنفاق، فإنه ترك الأمن الداخلي، والإنفاق على الدفاع الذي يتضمنه، دون مساس إلى حد كبير.

    قال فيليب زيليكو، وهو مسؤول من إدارة بوش: ''من الصعب للغاية إعادة توجيه الموارد؛ لأن من شأن ذلك أن يستتبع مخاطر سياسية جوهرية. وبإمكان الولايات المتحدة، لأسباب عديدة على الصعيد التاريخي، أن توحد حكومة ومجتمعًا مجزأين بدرجة عالية حول فكرتين كبيرتين في أي وقت معين''.

    كان الإصلاح الشامل لنظام الاستخبارات، وإنشاء وزارة الأمن الداخلي التي تمت صياغتها من 22 وكالة، من دائرة الجمارك إلى حرس السواحل، ناجحًا بمقياس واحد، إذ لم يحدث أي هجوم إرهابي كبير على أرض الولايات المتحدة منذ شهر أيلول (سبتمبر) 2001.

    يقول ستيفن هادلي، مستشار الأمن القومي للرئيس بوش: ''قال الجميع بعد 11/9 إن هذا الهجوم هو الأول من سلسلة موجة من الهجمات الكارثية واسعة النطاق. وأعتقد الجميع أنها ستكون ذات علاقة بأسلحة الدمار الشامل''. وينسب هادلي جزءًا كبيرًا من الفضل إلى هذه ''الثورة الرائعة'' التي أجبرت الوكالات التي كانت تعمل في السابق في صوامع منعزلة على التحدث مع بعضها بعضًا.

    إضافة إلى وزارة الأمن الداخلي، يبدو الجهد متجسدًا في جميع مستويات الحكومة. وأصبحت الوكالات التي كانت في الماضي هامشية إزاء المعركة ضد الإرهاب، مثل وزارتي الخزينة، والعدل، تضم الآن أقسامًا تعالج القضية.

    قال مايكل شيرتوف، وزير الأمن الداخلي في ظل رئاسة بوش: ''من شأن ذلك أن يجعل تنفيذ هجوم ناجح ليس أمرًا مستحيلًا، ولكن في غاية الصعوبة، ويدفع الأعداء إلى حبك مؤامرات أكثر تعقيدًا بكثير، الأمر الذي يعني أن تنفيذها سيكون أكثر صعوبة بالنسبة إليهم''.

    لا يشكك النقاد في الحاجة إلى إصلاح النظام الاستخباراتي، ولكنهم يقولون إن الرد على 11/9 فرض تكاليف ضخمة. وفي حين سكبت إدارة بوش الموارد في العراق، وأفغانستان، وفي حماية الوطن في الداخل، فإنها أهملت الاقتصاد المحلي.

    يقول ديفيد روثكوبف، وهو مسؤول في إدارة الرئيس بيل كلينتون، وخبير في شؤون الأمن القومي: ''كانت تكلفة فرصة التراجع عن جهود الإصلاحات في الولايات المتحدة مدمرة بشكل مضاعف. ولم نعمل على التركيز على الأمر الخاطئ فحسب، وقمنا بتنفيذه بطريقة خاطئة كذلك، وإنما أصبح اقتصادنا أقل تنافسية بشكل حاد أيضًا ''.

    يعد مبلغ الملياري دولار الذي تنفقه وكالة الأمن القومي على مركز تخزين البيانات الجديد في يوتا والمضبوط مناخيًا – سيستخدم نحو نصف طاقته البالغة 65 ميغاواط لتبريد الكمبيوترات فقط – مبلغًا تافهًا. وتضاعف الإنفاق على الدفاع في العقد الماضي إلى أكثر من 700 مليار دولار، بما في ذلك نفقات الحربين في العراق، وأفغانستان. ومثلما يحدث عادة حين يكون هناك ارتفاع حاد في النفقات، فإن الهدر يزداد كذلك. وقال أشتون كارتر، نائب وزير الدفاع أمام مجلس الشيوخ هذا العام: ''كانت الأموال متوافرة في العقد الذي أعقب 11/9، وبالتالي كان من الطبيعي أن يتسرب بعض الأموال الإضافية إلى أنشطتنا خلال تلك الفترة''.

    تعد النفقات على مرفق وكالة الأمن القومي في يوتا صغيرة في سياق ميزانية الدفاع والأمن الداخلي التي تقارب ألف مليار دولار، بما في ذلك منافع قدامى الخبراء. ولكنها كذلك رمزية للإرث الثاني لـ11/9: الجدل بشأن الحريات المدنية.

    قال السيناتور رون وايدن، وهو ديمقراطي من ولاية أوريغون، وعضو لجنة استخبارات مجلس الشيوخ، خلال الجدل حول تمديد العمل بقانون باتريوت (القانون الوطني)، إن الجمهور سوف ''يصدم'' إذا عرف ما كان بمقدور الحكومة أن تصل إليه. وهذا القانون الذي تم تفعيله بعد أسابيع من الهجوم، منح مكتب التحقيقات الفيدرالي، والجواسيس، والشرطة، توسعًا في صلاحيات البحث في التسجيلات الفعلية والإلكترونية، واحتجاز المهاجرين غير الشرعيين الذين كانوا يبحثون عنهم منذ سنوات.

    شملت أجزاء من القانون فقرة مبهمة. ولكن تم تمديد الحكم الأكثر إثارة للخلاف، الذي يسمح لمكتب التحقيق الفيدرالي بإجبار قطاع العمل، وممارسي الرعاية الطبية، والبنوك، على تسليم ''أشياء ملموسة'' ذات علاقة بأي تحقيق أمني، حتى عام 2015. ويعد تفسير الحكومة للحكم أمرًا سريًا، ولكن اتحاد الحريات المدنية الأمريكي يقول إن من المحتمل أن يكون هذا الحكم واسع النطاق بحيث يسمح للمسؤولين بالوصول إلى كنوز هائلة من المعلومات. ويقول ميشيل ريتشاردسون، من اتحاد الحريات المدنية الأمريكي: ''ربما يغطي أمر واحد شيئًا مثل: نريد جميع التسجيلات المتعلقة بأي شخص اتصل هاتفيًا مع إيران''.

    ينفي شيرتوف هذا الأمر، ويقول إنه لا يعرف ''بوجود مشكلة شاملة خطيرة'' تتعلق بهذا الحكم، ويضيف: ''سوف أقول لك شيئًا: إن هذا ما يفعلونه في استدعاءات المحكمة العليا. ويفتح مساعد مدع عام يبلغ من العمر 24 عامًا درجًا، ويسحب نموذج استدعاء محكمة فارغ، ويكتب اسم الشخص، وكل شيء تريده. ولقد عشنا مع هذا الأمر لأكثر من قرن من الزمن. وهذا الحكم يعمل فقط على تقصير فترة عملية الحصول على التسجيلات قليلًا''.

    لم تظهر إدارة أوباما الكثير من التحمل في التغلب على الكونغرس في هذه المعارك. وحينما تمت إعادة التصريح بأجزاء من قانون باتريوت في شهر أيار (مايو)، جاء صوت المعارضة الأعلى، ليس من جانب الديمقراطيين الليبراليين، وإنما من جانب السيناتور راند بول، وهو جمهوري ليبرالي.

    أعاد أوباما كتابة القواعد بشأن الاستجواب لمنع ما اعتبره الكثيرون تعذيبًا للمشتبه بتورطهم في الإرهاب في ظل إدارة بوش. ولكن الكثير غير ذلك لا يزال كما هو. فلا يزال يتم استخدام الطائرات دون طيار ومعاملة الأسرى كمقاتلين، وكل ذلك يتلقى التأييد الرسمي من الفكرة القائلة إن الولايات المتحدة لا تزال في نزاع مسلح مع القاعدة، ولا تزال تستمر أيضا سياسة تحويل المتهمين للتحقيق والتعذيب لدى جهات خارجية. وكانت الإدارة في البداية تأمل في إغلاق معتقل غوانتانامو في كوبا. وحين اعترض الكونغرس، تراجعت الإدارة.

    يقول جون بيلنغر، الذي كان المستشار القانوني في مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض ووزارة الخارجية في عهد بوش: ''احتفظت إدارة أوباما بأحد أهم الأجزاء التي لا تحظى بالشعبية من خطة مكافحة الإرهاب لإدارة بوش – وهي الفكرة القائلة إن الولايات المتحدة هي في حالة حرب مع القاعدة – وإن كانت تخلت عن التسمية المشؤومة ''الحرب العالمية على الإرهاب''.

    هذه الاستمرارية في عهد أوباما هي تأكيد واقعي للنقاد الذين يؤكدون أن المؤسسة الأمنية، التي تفضل تسوية النزاعات بالقوة، لا تزال تملي على الولايات المتحدة سياستها. ويقول أندرو باسيفيتش، وهو كولونيل سابق في الجيش يعمل مدرسا في جامعة بوسطن، إن سياسة الولايات المتحدة بعد 11/9 كانت مدفوعة بالثقة الوهمية بالنفس التي استمدت من الهزيمة الساحقة لصدام حسين في حرب الخليج الأولى.

    وهو يقول: ''أكد ذلك القناعة بأننا وضعنا التصور الصحيح للحرب''. وأضعفت النزاعات في العراق وأفغانستان هذه الغطرسة، كما يقول، دون إعادة توجيه السياسة. ويضيف: ''كنا نخوض حروبا، ولكنها كانت نادرة، وحين كان يتم خوضها، كان يتم القتال لتحقيق النصر بأسرع ما يمكن. أما الآن فالحروب شائعة وطويلة الأجل.''

    ويقول روثكوف إنه عاجلا أم آجلا، سيحدث هجوم إرهابي آخر. وهو يقول: ''السؤال الحقيقي هو فيما إذا كنا سنبتلع الطعم ثانية. وسواء كنا سنسمح لأنفسنا بالتواري عن الأنظار بسبب رجل يحمل مقلاعًا. ولست متأكدا 100 في المائة أننا لن نفعل ذلك''.

    وبعد عشر سنوات من 11/9، الولايات المتحدة منهكة من الحروب واستبطانية بطريقة لم يسبق لها مثيل منذ جيل. فالميزانية الفيدرالية تخضع لضغوط شديدة – ويعود ذلك جزئيا للديون المتراكمة في العقد السابق.

    ستدخل البلاد إلى العقد المقبل وهي لا تزال منارة للحرية بالنسبة لبقية العالم، ولكن بوجود عقد اجتماعي جديد في الوطن، يقايض المراقبة بالسلامة. وتتم حراسة أرض الأحرار كما لم يحدث من قبل.

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




Working...
X