Announcement

Collapse
No announcement yet.

على إسرائيل أن تدعم إنشاء دولة فلسطينية

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • على إسرائيل أن تدعم إنشاء دولة فلسطينية

    على إسرائيل أن تدعم إنشاء دولة فلسطينية




    فاينانشال تايمز

    فيليب ستيفنز

    يسعى الفلسطينيون إلى إثبات دولتهم في الأمم المتحدة. وسيدعم أصدقاء إسرائيل الطيبون محاولتهم هذه. لقد تغير الشرق الأوسط تماماً بثورات الربيع العربي، ولا يمكن لإسرائيل أن تتظاهر بأن شيئاً لم يتغير. وإذا أرادت حماية أمنها، يجب عليها أن تتكيف مع الوضع. احتمال التصويت على دولة فلسطينية خلال اجتماع هذا الشهر في الجمعية العمومية للأمم المتحدة جعل الحكومات الغربية في حالة أشبه بالفزع. وتم إرسال جمع من المسؤولين الأمريكيين إلى رام الله لإقناع محمود عباس، الرئيس الفلسطيني، بالتراجع عن خطوته. وانضم إليهم خلال الأيام الأخيرة توني بلير، ممثل ما يطلق عليه اللجنة الرباعية، المؤلفة من الأمم المتحدة، والولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وروسيا. وتبدو الحكومات الأوروبية متعاطفة مع الخطوة، على الرغم من أن ذلك بدرجات متفاوتة إلى حد ما، الأمر الذي يسبب الإحباط للسلطة الفلسطينية. قبل عامين قال المجتمع الدولي للقيادة الفلسطينية إن عليها أن تبني مؤسسات الدولة. وكانت القيادة الفلسطينية تفعل ذلك بالضبط. والمشكلة هي أن بنيامين نيتنياهو – يمكنك أن تسمع ذلك من لندن إلى برلين وإلى واشنطن، وفي جميع النقاط بينها – أحبط كل محاولة ترأستها الولايات المتحدة لإحياء عملية السلام.


    والحال كذلك، يخشى الأوروبيون من أن يختبر التصويت في الأمم المتحدة وحدتهم – وهو أمر لا يريدون التفكير فيه بعد الندوب التي تركها التدخل في ليبيا. ويخشى بعضهم من حدوث صدع مع الولايات المتحدة. ويبدو أن واشنطن مستعدة لممارسة حقها في النقض (الفيتو) إذا وصلت محاولة الفلسطينيين إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وعلى الرغم من أهمية هذه الاعتبارات بالنسبة إلى الدبلوماسيين الأمريكيين والأوروبيين، من الصعب أن نرى لماذا يجب على الفلسطينيين أن يخافوا بشكل مفرط من المكائد السياسية التي تحاك في الغرب. وإن الغالبية العظمى من الأعضاء في الأمم المتحدة على استعداد لدعم المطالبة بالدولة. ويعرف الجميع أن التهديد بالفيتو الذي يلوح به باراك أوباما له علاقة بالكونجرس المعادي وحملة إعادة انتخاب الرئيس، وليس لاعتبارات العدالة أو شؤون الحكم. أبلغ بلير الرئيس عباس أنه إذا رضي الفلسطينيون ببيان مبادئ من قبل اللجنة الرباعية، بدلاً من إجراء تصويت في الأمم المتحدة فسيفتح نيتنياهو مفاوضات جدية. وبالنظر إلى سجل رئيس الوزراء الإسرائيلي بخصوص هذه المسائل، وتوسعه العدواني في بناء المستوطنات الإسرائيلية بشكل غير قانوني في الإراضي المحتلة، لا يستطيع الفلسطينيون أخذ مثل تلك الوعود على محمل الجد. وعلى الأرجح أن الانتفاضات العربية تعيد رسم الخريطة الجيوسياسية في المنطقة، لكن نيتيناهو أبقى رأسه في الرمال بشكل ثابت. وأطلق حملة عنيفة – سمعت أحد وزراء الخارجية الأوروبيين يطلق عليها كلمة ''مهددة'' - ضد مناورة عباس الدبلوماسية. تقوم الحكومة الإسرائيلية بمزج تهديد فرض العقوبات الإسرائيلية على الفلسطينيين في الضفة الغربية مع إنذارات بحدوث قلاقل عنيفة إذا ربح عباس قضيته في الأمم المتحدة. وعلى نيتنياهو أن يعرف أنه يلعب بالنار: في هذا الجزء من العالم اللغة المثيرة للفتن تصبح في العادة محققة للذات. وفي جميع الأحوال، حجة الفلسطينيين التي قاموا بصياغتها بعناية تطالب بالأساس بما وعدهم به منذ فترة طويلة المجتمع الدولي ـ وقبل أن أنسى ـ والحكومات الإسرائيلية السابقة: حل الدولتين بناءً على حدود عام 1967، وعاصمة مشتركة في القدس. وما لم أكن مخطئاً، فإن هذا هو موقف اللجنة الرباعية منذ فترة طويلة، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي وإدارة أوباما. بطبيعة الحال، لدى إسرائيل مخاوف جوهرية – أهمها بشأن الأمن وبشأن وضع اللاجئين الفلسطينيين. ويجب تأطير أي إعلان لدولة فلسطينية في سياق الضمانات المطلقة لمستقبل إسرائيل. والمفارقة أن مثل هذه المخاوف الشرعية تضيع في خضم الغضب والإحباط الذي يولده تعنت نيتنياهو. رغم جميع الكلام المنمق الصادر عن رئيس وزرائها، من النادر أن كانت إسرائيل تبدو محاصرة مثل الآن. وقد استنزفت فترة رئاسة نيتنياهو من إسرائيل ما أطلق عليه العالم الأمريكي، جوزيف ناي ''القوة الناعمة''. وفقدت إسرائيل قدرتها على دعم حجتها بالإقناع. وبدا أن رئيس وزرائها يتلذذ بعزلته. وأطاحت الانتفاضات العربية بأعمدة مهمة من أعمدة الأمن الاستراتيجي لإسرائيل. وكما أثبتت الهجمات العنيفة على سفارتها في القاهرة خلال نهاية الأسبوع الماضي، لم يعد بمقدور إسرائيل الاعتماد على مصر. وتهدد الاضطرابات في سورية بزعزعة الاستقرار في الشمال، تماماً مثلما تثير حركة حماس في غزة العنف في الجنوب. وبالطبع، لا يملك نيتنياهو سيطرة على الجيشان في العالم العربي، لكن مما لا شك فيه أن الوقت غير مناسب لجعل الأصدقاء أعداء. وفي أوروبا، ساهم نتنياهو في نفاد صبر حتى المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل. ولا يخفي ويليام هيج، الصديق منذ فترة طويلة لإسرائيل، ووزير خارجية بريطانيا، مشاعر اليأس والإحباط التي تساوره. وتجري علاقة نيتنياهو مع أوباما على طول منحنى يسير من سيئ إلى أسوأ. وكشفت زيارة قام بها رجب طيب أردوغان إلى القاهرة هذا الأسبوع عن عدم الاحترام المتهور من جانب نيتنياهو للحلفاء القدامى. وقبل فترة ليست طويلة كانت تركيا تعد صديقاً موثوقاً. وكان التعاون الثنائي يمتد ليشمل المجالات الاقتصادية، والدبلوماسية، والدفاعية. ومنذ هجوم إسرائيل على سفينة المساعدات التي كانت متجهة إلى غزة، تحولت العلاقات من حالة البرود إلى التجمد. وأردوغان ليس بريئاً في هذا الصدد، فقد لعب الدور السياسي وفي نيته التأكيد على القيادة التركية في الشرق الأوسط، وكانت تعليقاته الأخيرة غير مناسبة زمانا ومكانا. وعلى أي حال، ازدرى نتنياهو الجهود الأمريكية للوساطة بشأن إعادة العلاقات الودية بين الطرفين. ويبدو أن الأمر فاق للغاية قدرة إسرائيل على إصدار مجرد تعبير آسف بسيط على وفاة مواطنين أتراك على السفينة. ستظهر عزلة إسرائيل بشكل غير مريح في اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة. والتسوية الدبلوماسية التي تجري مناقشتها الآن، ستشهد الاعتراف بالفلسطينيين دولة في مرتبة مراقب، بمركز يشابه مركز الفاتيكان. وليس هناك أي سبب ليقبل عباس بأقل من ذلك. لم يكن موقف إيهود أولمرت، سلف نيتنياهو، أكثر سلاسة، لكنه توصل إلى الاستنتاج الذكي بأن الانتصار في الحروب ضد جيران إسرائيل لم يكن كافياً. ويتطلب الأمن الحقيقي وجود سلام مع الفلسطينيين، ويتطلب السلام وجود دولة فلسطينية. وجاء عرض أولمرت في فترة متأخرة للغاية من رئاسته. والأمر الوحيد الذي تغير منذ ذلك الحين هو أن حتمية السلام أصبحت أكثر إلحاحاً. والموقف المؤيد لإسرائيل يستلزم وجود دولة فلسطينية.

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




Working...
X