Announcement

Collapse
No announcement yet.

تعريب أوروبا وأسلمتها نظرية في طور الاندثار

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • تعريب أوروبا وأسلمتها نظرية في طور الاندثار

    تعريب أوروبا وأسلمتها نظرية في طور الاندثار



    فاينانشال تايمز

    سيمون كوبر

    قرأت وأندرز بريفيك كثيرا من الكتب ذاتها. قبيل أن يذبح 77 مواطناً نرويجياً مثله في تموز (يوليو) الماضي، أرسل بريفيك بياناً يجادل فيه بأن المسلمين الجهاديين يغزون أوروبا والعالم. وتعرف هذه اختصارا بنظرية ''تعريب وأسلمة أوروبا'' Eurabia وهي معروفة جيدا. ويذكر بيان بريفيك أسماء مؤلفين متخصصين في نظرية تعريب وأسلمة أوروبا، مثل بروس باور، وبات إيور، وميلني فيليبس. وسبق لي أن استعرضت كتب هؤلاء في ''فاينانشيال تايمز''. ولم يكن الأمر ممتعاً. فمع السيرة الذاتية للاعب كرة القدم، آشلي كول، أرى أن كتاب إيور أسوأ كتاب قرأته على الإطلاق. لكن الخوض في الكتب التي تتناول تعريب وأسلمة أوروبا ساعدني على فهم النظرية الجيوسياسية الغربية الأكثر شعبية على الأرجح منذ هجمات 11/9. فعلى الرغم من أن عدداً قليلاً من صانعي السياسة، أو الأكاديميين يأخذون الفكرة الجاهزة عن تعريب وأسلمة أوروبا على محمل الجد، إلا أن هناك حشوداً من الناس العاديين الأوروبيين والأمريكيين يفعلون ذلك. ولا عجب في ذلك، لأن تعريب وأسلمة أوروبا تبدو فكرة بسيطة لتفسير العالم. إن الأفكار السياسية الشعبية للغاية هي في العادة تلك التي يمكن توضيحها أثناء جلسة في حانة، أو في أسوأ الأحوال، في كتيب صغير. فقد وردت الماركسية في ''البيان الشيوعي'' المؤلف من 23 صفحة، ومعاداة السامية في الكتاب المزيف بشكل مرح ''بروتوكولات زعماء صهيون'' (يبدو كتاب إيور وكأنه كتاب البروتوكولات بعد إعادة كتابته بشكل سيئ حول المسلمين)، ولدى حركة حزب الشاي دستور أمريكي يتكون من 4440 كلمة، على الرغم من إغفاله ذلك الجزء التعس حول العبودية. وبإمكانك أن تستوعب أياً من هذه الأفكار دون أن تقرأ النص الأصلي على الإطلاق، لكن القراءة بحد ذاتها يمكن أن تدعم حججك.


    قبل 11/9 لم يكن هناك في الغالب أي حديث عن تعريب وأسلمة أوروبا. وعدد قليل من الغربيين كان ينشغل كثيراً بالإسلام في ذلك الحين. وكان يطلق على المهاجرين المسلمين في بريطانيا ''الآسيويين''، وفي ألمانيا ''الأتراك''، وفي فرنسا '' أبناء العرب''. لكن في 11/9 اكتشف الغرب الإسلام. وفجأة أصبحت جميع هذه المجموعات متكتلة معاً تحت اسم ''المسلمين''. وسرعان ما ظهرت الكتب التي تتناول موضوعات تعريب وأسلمة أوروبا. وفي هذه الكتب يتحول حُلم الأصوليين الإسلاميين بأمة عالمية إلى حقيقة. وأصبح جميع المسلمين بغض النظر عن أصولهم، سنة كانوا أو شيعة، أطباء أو عمال سفن، ينجبون أطفالاً مصممين على تطبيق الشريعة الإسلامية. وبالنسبة إلى المفكرين المختصين في موضوع تعريب وأسلمة أوروبا، يمثل الإرهابيون المسلمون الذين يبلغ عددهم بضعة آلاف. (مثلما تقول صحيفة ذا أونيون: ''النماذج النمطية منقذة في الزمن الفعلي''). وحين تبرز أمامهم تعقيدات، يواصل المفكرون المختصون ما هم فيه وهم فرحون. فلا فرق إذا كان السنة ليسوا شيعة. ولا فرق إذا كان المسلمون الأوروبيون يصوتون بشكل ساحق للأحزاب الاشتراكية الأوروبية التقليدية وليس للجهاد. ولا فرق إذا كانت معدلات الخصوبة في معظم البلدان المسلمة في حالة انهيار: متوسط الإنجاب لدى النساء الجزائريات، والتونسيات، والإيرانيات الآن طفلان لكل امرأة. ولا فرق إذا كانت تقديرات الحكومة الفرنسية تشير إلى أن 367 امرأة فقط يضعن البرقع في فرنسا. ولا فرق كون الواقع اليومي لمعظم حياة المسلمين في البلدان الغربية هادئ بشكل رائع: العمل، والأطفال، والنوم. إن موضوع تعريب وأسلمة أوروبا يعطي شعوراً مثيرا عن عالم معقد. ويرى جوناثان لورانس، الناقد لموضوع تعريب وأسلمة أوروبا، ومؤلف كتاب مقبل بعنوان ''تحرير مسلمي أوروبا'' The Emancipation of Europe’s Muslims: ''أنها قصة خداع كذلك''. والأكثر إغراءً هو أن تعريب وأسلمة أوروبا موضوع يطلق الانفعال السياسي الأكثر قوة – العداء للأعراق الأخرى – وفي الوقت نفسه الادعاء بابتهاج أن الأمر خال من العنصرية لأنه يستهدف ديناً عالمياً. وبحسب الكتب التي تتناول تعريب وأسلمة أوروبا، المعركة الفاصلة قريبة دائماً. مثلا، يحذر باور من ''نهاية الغرب كما نعرفه''. وأطلق نورمان بودهورتزعلى كتابه الذي يتناول الموضوع نفسه ''الحرب العالمية الرابعة''. ويعني هذا أنه كان هناك منطق مجنون لما فعله بريفيك. وإذا كنت تعتقد أن المسلمين يدبرون للمعركة الفاصلة، فعليك عندئذ أن تتصرف. ولم يطلب أي مؤلف مختص في تعريب وأسلمة أوروبا من بريفيك أن يطلق النار على مراهقين اشتراكيين، لكن لا بد أنه قرر أن ''القتل ضروري''. واعتقد على الأرجح أنه كان ينقذ أوروبا. وانطلقت فكرة تعريب وأسلمة أوروبا إلى ذروتها في الفترة من عام 2001 حتى 2007، السنوات التي شهدت 11/9، وحرب أفغانستان والعراق، وتفجيرات مدريد ولندن، وأزمة الرسوم الكاريكاتورية الدنماركية. الآن، وعلى الرغم من ذلك، موضوع تعريب وأسلمة أوروبا آخذ في التلاشى. وتوفي أسامة بن لادن دون أن يأسف عليه أحد في الغالب. ويطالب العرب فيما يبدو ـ بشكل مشكوك فيه ـ بديمقراطية تشبه الديمقراطية الغربية. والأسوأ من ذلك كله بالنسبة إلى إيور، لم يمتد الجهاد العالمي وينتشر تماماً. ومنذ 11/9 قتل كثير من الأوروبيين بسبب البرق على الأرجح، وليس على يد الجهادية الإسلامية. قريبا ستحل نظرية أخرى بسيطة محل تعريب وأسلمة أوروبا، تفسر العالم بعدو واحد واضح، على الأرجح أن يكون الصين.

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




Working...
X