Announcement

Collapse
No announcement yet.

الفلسطينيون ضد دولتهم!!

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • الفلسطينيون ضد دولتهم!!

    الفلسطينيون ضد دولتهم!!


    كلمة الاقتصادية

    ربما يؤخذ هذا العنوان على أنه تجنٍ على الشعب الفلسطيني في أن يقال إنه ضد إعلان وإنشاء دولتهم الفلسطينية المستقلة، إذ إن الوجدان الفلسطيني واقعيا تواق إلى ذلك، غير أن زعامات وقيادات ومنظمات بعينها مثل حماس والجهاد في موقفيهما من عدم جدوى المطالبة بالاعتراف بدولتهم في الأمم المتحدة وبأنها تسول قد يترك انطباعا عالميا على المستويين الرسمي والشعبي بأن هذا هو الواقع ما يشكل جناية على شعب برمته.

    إن خطابات وتصريحات قادة حماس شددت على معارضة ورفض التوجه إلى الأمم المتحدة، كما كانت قد شددت في إدارة الظهر لعملية السلام ومفاوضاتها ووضعت العراقيل أمامها بنهجها الانفصالي العنيف عن السلطة في قطاع غزة، وكذا كان موقف الجهاد التي أعلن زعيمها شلح أنه يريد كل ذرة من تراب فلسطين وليس دولة على حدود الرابع من حزيران عام 1967.

    كان الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة هو صاحب مقولة: "خذ وطالب" فيما كانت عنتريات زعامة مصر وسورية وغيرهما في ستينيات القرن الماضي تريد رمي إسرائيل في البحر، غير أن هزيمة حزيران (يونيو) 1967 قضمت ليس أراض فلسطينية كثيرة بل واحتلت معها أراضي عربية ما زال بعضها يرزح تحت نير الاحتلال الإسرائيلي.

    لقد تغيرت موازين القوى في العالم وتبدلت أطروحات تحرير الشعوب وطرائق تقرير مصيرها لنيل حقوقها من الأراضي وسواها، ومال العالم إلى نبذ الكفاح المسلح والعنف في استعادة الحقوق إلى مرتكزات تعتمد على قوة السلام بالمفاوضات وبالاستناد إلى الشرعية الدولية وأبعاد حقوقية لا يحسم فيها البعد التاريخي الواقع الجغرافي إلا وفق قناعات تفرضها حقائق الواقع بكل إمكاناته ومتغيراته، وبكل ما يحيط بها من مواقف دولية كرستها ثقافة لا تفكر فقط بنسق وبرؤى أصحاب القضية وإنما وفق أنساق ورؤى مفارقة متباينة يصعب معها الانحياز أو التحول إلى نسق ورؤية أصحاب القضية مهما كانوا محقين.

    وإذا كانت السلطة، منذ سنوات زعامة ياسر عرفات وحتى جاء أبو مازن، قد رأت ما رآه الحبيب بورقيبة وجنحت إليه ووعت طبيعة المتغيرات في فضاء علاقات السياسة الدولية خصوصاً في مؤتمر مدريد واتفاقية أوسلو ومبادرة السلام العربية فإن مما أفسد تكريس هذا المسار البراجماتي هو المراهنة الجزافية على أن العنف والعنف وحده هو السبيل لتحقيق تحرير فلسطين من مغتصبيها .. وقد كانت الأعمال الانتحارية والغارات اللا مسؤولة في إطلاق صواريخ الكاتيوشا وغيرها من أعمال ظلت ذريعة إسرائيل لحشد الشجب والتنديد من قبل الشعوب والحكومات في العالم والتعاطف مع المغتصب، حتى إن الحرب الصهيونية الغاشمة على قطاع غزة "عملية الرصاص المسكوب" ونجم عنها ضحايا وجرحى ودمار ثم حصار سوقتها إسرائيل بالدفاع عن النفس وخسرت فيها القضية الفلسطينية أكثر مما ربحت.

    ورغم أن حصاد الجولة في معركة الاعتراف بدولة فلسطين، من المرجح جداً أنه سيكون على غير ما يتمناه الفلسطينيون، وأن ذلك محسوم سلفا بسبب الفيتو الأمريكي القابع في المرصاد، وقد تم استخدامه 36 مرة ضد القضية وبسبب مراوغات السياسة الأوروبية ودور اللوبي الصهيوني، فإن المطالبة بالاعتراف بحد ذاتها أبرزت على المستوى الدولي حجم التأييد لدولة فلسطين ولقضية الفلسطينيين العادلة وأصابت إسرائيل وأمريكا بنكسة دبلوماسية حاولتا جاهدتين تجاوزها لكنها حاقت بهما.

    إن كلمة أبو مازن في الأمم المتحدة كانت مؤثرة وشجاعة وواضحة قوطعت نحو 13 مرة بتصفيق حار، وكان الفلسطينيون حيثما كانوا مشحونين عاطفياً بالحدث وبحضور مكثف إعلامياً للخلفية التاريخية للاحتلال منذ قرار التقسيم والقرار 181 الخاص بدولة فلسطينية والقرار 194 الخاص بعودة اللاجئين وبتاريخ الانتهاكات والمماطلات الإسرائيلية في تنفيذ القرارات الأممية مما يخفى على أطراف اللجنة الرباعية الدولية التي استيقظ نشاطها من سباته فجأة، فإن كان لها من مصداقية في دفع عملية المفاوضات، فإن مسار الاعتراف الذي كشف مساحة التأييد العالمي له يوم أول أمس يوفر للجنة حافزاً واقعياً لأن تعمد الرباعية الدولية إلى أن تكون وسيلة خروج من نفق الأزمة بل متاهتها منعا لمخاطر قد لا تقف عند حدود الدخول في موجة عنف متبادل بين الفلسطينيين والإسرائيليين وإنما قد تطول المنطقة كلها.

    وفي هذا، قد يكون من الحكمة أن يباشر الممانعون الفلسطينيون لمسار الاعتراف تقييم مواقفهم في اتجاه تعميق المصالحة الفلسطينية - الفلسطينية وليس الركون إلى المزايدة السياسية على أنه لن يتحقق وصب الزيت على جمر الخلاف لأنه من دون ذلك سيكون الحال أشبه بالإصرار على أن هؤلاء يوحون وكأن أهل فلسطين ضد دولتهم.. وهذا تجنٍ غير معقول ولا مقبول!

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




Working...
X