Announcement

Collapse
No announcement yet.

أوباما يودع "الربيع العربي"

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • أوباما يودع "الربيع العربي"

    أوباما يودع "الربيع العربي"

    عبدالوهاب بدرخان - الإتحاد الاماراتية

    بالنسبة إلى العرب انتهى الرهان على أوباما. أخرج الرئيس الأميركي نفسه من الحلم الأوبامي. لم تعد له أي علاقة بـ "الربيع العربي". دخل نادي رؤساء أميركا البشعين. تماهى مع أكثر الإسرائيليين تعصباً وتطرفاً، آملاً بأن يساندوا بقاءه ولاية ثانية في البيت الأبيض، وقد يفعلون، على رغم أن لديهم من الأسباب ما يشجعهم على ألا يفعلوا، إذ أن لديهم مرشحين جمهوريين أكثر انبطاحاً وانسجاماً مع ليكودية نتنياهو ومافيوزية أفيغدور ليبرمان. والإسرائيليون الذين شكروا أوباما على "الفيتو" المعلن مسبقاً ضد الدولة الفلسطينية لم يترددوا في لومه لأن سياسته هي التي أوصلتهم إلى هذا المأزق.


    رأى معظم المراقبين أن ذهاب/ عودة الفلسطينيين إلى الأمم المتحدة تم في سياق "الربيع العربي"، إذ أرادوا إسقاط نظام "الرباعية"- إسرائيل الذي جمد المفاوضات وأوقف عملية تصفية الاحتلال. لذلك بدا خطاب أوباما أمام الجمعية العامة بمثابة حملة قمع تركت الكثير من الدماء في القاعة وفي أنحاء عديدة من الشرق الأوسط. كان خطاباً معاكساً للتيار، فيما تستعد الإدارة والكونجرس الأميركيان والحكومة الإسرائيلية لفرض عقوبات انتقاماً من "النظام الفلسطيني" الذي قام بانتفاضة سلمية بلجوئه إلى مؤسسة الشرعية الدولية.
    ملأ الإسرائيليون الإعلام تباكيّاً وشكاوى من تمرد الفلسطينيين على اتفاقات أوسلو التي لم يفوت نتنياهو فرصة إلا وأكد تمزيقها ودفنها، وعلى "السلام" وقد شهد أخيراً بيل كلينتون أن زعيم "الليكود" غير مهتم بأي سلام. ملأ الإسرائيليون الإعلام والدبلوماسيات صراخاً وضجيجاً بأن ثمة انتفاضة يتحضر لها الفلسطينيون، وأن "أعمال العنف" ستعود، وأن جيشهم يستعد الآن لأسوأ السيناريوهات. واقع الأمر أن الحكومة والجيش جهزا المستوطنين للقيام بـ"انتفاضة" ضد الفلسطينيين، أي أنهما يتحسبان لنشوء "دولة" بإفلات "البلطجيين" و"الشبيحة" لئلا تتهم "دولة إسرائيل" باجتياح "دولة فلسطين" والاعتداء عليها.

    أوباما أيلول 2010 المستبشر بدولة جديدة تنضم إلى الأمم المتحدة كان غير أوباما أيلول 2011 المنكفئ الذي يستخدم مصطلحات الأنظمة المتهالكة ليقول علناً إن كل ما قاله "كأن لم يكن" كأن لم يصدر عنه، وبالأخص في ما يتعلق بالاستيطان الإسرائيلي. لذلك كان لـ"الفيتو" وقع "الجرائم ضد الإنسانية" لأن صاحبه يعلم مسبقاً أن موقفه قد يستدرج إراقة دماء، بل يسوغها ويضفي عليها شرعية. كان "الفيتو" هدية لإسرائيل نتنياهو- ليبرمان، للكونجرس و"اللوبي اليهودي"، وبالتالي للناخب الأميركي، أما عرب الاعتدال وفلسطينيو المقاومة السلمية فليذهبوا إلى الجحيم! هذا "الفيتو" شكل مغازلة لمعسكر "الممانعة" ومخاطبة لـ"حماس" بأنهم على حق في كل ما ذهبوا إليه، فهذه قضية لا تحسم إلا بالسلاح.

    جاء أوباما إلى الأمم المتحدة ليقطع "الطريق المختصرة" إلى الدولة الفلسطينية، لعله يشق طريقاً مختصرة إلى الولاية الثانية. وسواء أعيد انتخابه أم لا، فإنه استُنزف واستُهلك بالنسبة إلى العرب الذين لم يعد لديهم سوى ما يخسرونه معه في الملف الفلسطيني. لكنه ربما استُنزف أيضاً في نظر الإسرائيليين الذين يأخذون عليه أنه رفع سقف الطموحات الفلسطينية، وقد يعاقبونه كما فعلوا ببوش الأب الذي مارس ضغوطاً عليهم كي ينخرطوا في "عملية السلام" عام 1991. فإسرائيل دائمة الاطمئنان إلى الانحياز الأميركي، لكنها تفاضل بين المنحازين وتختار من يكون انحيازه بمصاف الولاء.

    حتى صحف إسرائيل أملت أن يأتي أوباما بأفكار جديدة يمكن أن تشجع العودة إلى التفاوض، وليس فقط بـ"الفيتو" الذي يحقق مصلحة إسرائيل، لكنه يزيد من انكشافها وعزلتها. لم يكن عنده سوى الدعوة إلى "دولة من خلال المفاوضات" وهو يعلم جيداً أنه ينفخ في قربة مثقوبة. هذه المفاوضات أصبحت فضيحة بفضل "الرباعية"، بعدما جعلها الأميركيون والإسرائيليون مجرد كذبة لمن يرغب في الانخداع. لذلك لا يلام العرب ولا الفلسطينيون إذ يشككون الآن في صدقية أي كلام أميركي، أو حتى أوروبي، عن حل على أساس "الدولتين".

    أعطى أوباما مثالاً عمليّاً عن كيف تكون السياسات الأميركية هدامة، بل محفزة للتطرف ومزعزعة للاستقرار. كانت مسيرته مذهلة بين إشعال الآمال وإطفائها، لم يعد يرجى منه شيء. هذا يطرح الكثير من الأسئلة والأعباء على العرب إذ راهنوا ويراهنون على أميركا لحل القضية الفلسطينية ولم يحصدوا سوى الخداع وخيبة الأمل فيما لا تزال القضية ماثلة أمامهم.
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
Working...
X