Announcement

Collapse
No announcement yet.

فيتو أو لا فيتو.. الشرق الأوسط على حافة الهاوية

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • فيتو أو لا فيتو.. الشرق الأوسط على حافة الهاوية

    فيتو أو لا فيتو.. الشرق الأوسط على حافة الهاوية

    فاينانشال تايمز

    آن ما ري سلوتر

    تم تجنُّب المواجهة في أروقة الأمم المتحدة حتى الآن. سيقدم الرئيس الفلسطيني محمود عباس طلباً إلى مجلس الأمن لتصبح فلسطين عضواً كامل العضوية في الأمم المتحدة، لكنه أوضح أنه لا يتوقع تصويتاً فورياً على الطلب، وبالتالي هذا على الأقل يؤجل الحاجة إلى الفيتو الأمريكي. لكن لا يجدر بأي شخص أن يتنفس الصعداء ويشعر بالارتياح، لأنه ما لم تُتَّخَذ إجراءات سريعة، فإن الشرق الأوسط يترنح الآن على حافة فترة جديدة من النزاع المسلح. خلال الأشهر الأخيرة انقلب النظام القائم في الشرق الأوسط وشمالي إفريقيا رأساً على عقب. وتسعى القوى الجديدة الآن للحصول على مواقع جديدة، أما القوى القديمة (بما فيها إسرائيل) فإن لديها كثيرا من الأسباب لتحويل الانتباه عن القلاقل الداخلية من خلال تضخيم التهديدات الخارجية. وتجنُّب التصويت على الاقتراح الحالي المُطاِلب بالعضوية الكاملة للدولة الفلسطينية هو الحل السريع السليم على الأجل القصير لجميع الأطراف المعنية، لكن من الضروري الآن على المستوى الإقليمي والعالمي، التوصل إلى استراتيجية دولية جديدة لتحريك عملية السلام إلى الأمام.
    في الفترة الأخيرة كانت الولايات المتحدة وإسرائيل تضغطان في سبيل اتباع استراتيجية الامتناع عن التصويت، بمعنى الحصول على عدد كاف من البلدان الأعضاء في مجلس الأمن يمتنعون عن التصويت لتجنب استخدام حق النقض. وقد وضع المراقبون الدبلوماسيون ووسائل الإعلام هذه العملية في إطار يصور أمريكا وإسرائيل على أنهما في مواجهة العالم، لكن في واقع الأمر هناك مسؤولية قوية على عاتق جميع أعضاء مجلس الأمن لتجنب التصويت. من المفترض أن يتصرف مجلس الأمن بصورة فورية لوقف أي ''تهديد للسلام''. والتصويت على الطلب الفلسطيني المُطالِب العضوية الكاملة لدولة فلسطين، أو أي قرار أمريكي بالنقض لهذا الطلب، سيكون بالضبط تهديداً من هذا القبيل.


    من السهل بصورة متزايدة تتبع المسارات المحتملة لحرب مستقبلية في المنطقة. في الأسابيع الأخيرة وصف رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، إسرائيل بأنها ''الطفل المدلل'' وصرح بأن البحرية التركية ستتحدى إسرائيل في شرق البحر الأبيض المتوسط. من جانب آخر، نرى من السلوك الإسرائيلي في الفترة الأخيرة، وخصوصاً رفضها الاعتذار عن الاستخدام المفرط للقوة في ممارسة حق الدفاع عن النفس، دولة أصبحت بصورة خطرة دفاعية وميالة إلى التحدي. من الناحية النظرية، أي قرار يتخذه مجلس الأمن تأييداً للطلب الفلسطيني ينبغي أن يزيد من قوة الرفع الدولية لإحضار إسرائيل إلى طاولة المفاوضات. من الناحية العملية، من الممكن أن يعمق القرار العناد الإسرائيلي ويشعل جولة خطرة من سياسة التهديد بالاقتراب من حافة الهوية. تخيل فقط الأثر المحلي في إسرائيل على التصريحات القائلة إن الدولة الفلسطينية هي ''خطوة للقضاء على إسرائيل''، كما ذكر السفير الإيراني إلى مصر في الأسبوع الماضي. إن اختفاء حسني مبارك، أقوى شريك سلام لإسرائيل في المنطقة، وما تبعه من احتجاجات واسعة النطاق ضد إسرائيل، والهجوم العنيف على السفارة الإسرائيلية في القاهرة، يعمق الإحساس بين كثير من الإسرائيليين بأن الربيع العربي لا يحمل إلا نذير شؤم. وسيختلف كثير من الناس، وأنا منهم، مع هذه النظرة. والواقع أن كثيراً من الناس يجادلون بأن إسرائيل هي التي حشرت نفسها في الزاوية الحالية. لنقل الآن: لا بأس، فلتستخدم الولايات المتحدة حق النقض. لكن ماذا بعد ذلك؟ من المرجح أن يؤدي هذا القرار إلى إشعال العنف في غزة ومن الممكن في الضفة الغربية كذلك. وتنطوي الإجراءات الإسرائيلية المضادة على خطر إشعال مزيد من المظاهرات المعادية لإسرائيل في مختلف أرجاء الشرق الأوسط، خصوصاً في مصر، ومن الممكن في سورية كذلك. في كلتا الحالتين سيكون من المحتمل تماماً وقوع صدام مباشر بين الجنود الإسرائيليين والمصريين، أو السوريين في سيناء، أو مرتفعات الجولان، مع ما ينطوي عليه ذلك من نتائج كارثية. وفيما وراء جيران إسرائيل المباشرين، فإن الموقف يتسم بالقدر نفسه من السوء. فقد سبق أن قال الأمير السعودي تركي الفيصل إن من شأن الفيتو الأمريكي أن يثير فتيل عملية إعادة تقييم من قبل السعودية للمدى الذي ستعمل فيه مع الولايات المتحدة، خصوصاً فيما يتعلق بالعراق، ومن الممكن في اليمن كذلك. ومن شأن الرفض السعودي لتنسيق الدبلوماسية السعودية في اليمن مع الولايات المتحدة أن يجعل من شبه المستحيل حل المأزق الحالي. هذه تهديدات تتزايد باستمرار في الأفق. والانتقال من التهديد إلى المواجهة ربما يبدو غير مرجح، لكن لنتذكر تسلسل الحشد والتصعيد المميت الذي لم يستطع أحد الوقوف في وجهه والذي حوَّل اغتيال الأرشيدوق النمساوي إلى الحرب العالمية الأولى. يمكن أن تفلت هذه الأمور من عقالها بصورة سريعة. إن سياسة الامتناع عن التصويت هي في أحسن الأحوال نمط للإيقاف، يخلق لحظة لالتقاط الأنفاس. وينبغي لمجلس الأمن أن يتبنى – وينبغي للولايات المتحدة أن تسمح بذلك – قراراً يقر طموح الفلسطينيين في عضوية الأمم المتحدة، ويدين كذلك التعديات الإسرائيلية المتواصلة على الأراضي الفلسطينية. وينبغي كذلك أن يحدد مفاصل وعناصر المفاوضات التي وضعها الرئيس باراك أوباما في أيار (مايو). وينبغي أن تعطى مهمة الإشراف للرباعية. تستطيع الولايات المتحدة – ويجدر بها – أن توقف الطلب الفلسطيني من الذهاب إلى مجلس الأمن، على اعتبار أنه طلب منفصل عن العملية الأكبر، وهي عملية المفاوضات. لكنها لا تستطيع إعادة المارد إلى القمقم وتصر على أن يكون حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني حكراً على الولايات المتحدة بصورة تامة، أو حتى بصورة رئيسية. هذا هو بالضبط ما يشكل تهديدا للسلام والأمن الدوليين. ويجب على العالم أن يستجيب لذلك.

    الكاتبة أستاذة كرسي بيرت كيرستِتر للعلوم السياسية والشؤون الدولية في جامعة برنستون، المدير السابق لتخطيط السياسات في وزارة الخارجية الأمريكية.

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




Working...
X