Announcement

Collapse
No announcement yet.

ما الثمن الذي دفعه أشرار ما بعد 11 سبتمبر؟

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • ما الثمن الذي دفعه أشرار ما بعد 11 سبتمبر؟

    ما الثمن الذي دفعه أشرار ما بعد 11 سبتمبر؟



    الاقتصادية

    ليون برخو

    في التاريخ الإنساني دروس قلما نكترث لها، ويزداد ازدراؤنا لما يمكن أن نتعلمه من التاريخ كلما زادت سطوتنا وسلطتنا وقوتنا.

    وكلما ازددنا قوة زاد ميلنا صوب الشر. وأخطر وباء وشر نلحقه بأنفسنا وغيرنا يأتي من المؤسسات أو الدول التي تعتقد أن بإمكانها إلحاق هزيمة ساحقة ومهينة بمن يقاومها من الضعفاء.

    وكما قلنا فإن الشر يعمي عيون مقترفيه فيرون شرورهم بردا وسلاما وأفعال غيرهم الشر بعينه. ويعتقدون، مستندين إلى ما يملكونه من أدوات القتل التكنولوجي السريع، أنه بإمكانهم تحقيق مآربهم.

    هذا ما استشففناه من الأشرار الذين أخذوا على عاتقهم الثأر لأحداث 11 سبتمبر، ولم يعر هؤلاء أية أهمية للدرس الذي يلقننا إياه التاريخ وكتب السماء.

    لو قرأنا التاريخ بتمعن لرأينا أن نهاية دول وأنظمة متجبرة غالبا ما كانت تتم على أيدي مجموعات ضعيفة ومستضعفة لا إمكانية لإجراء أي مقارنة بين ما تمتلكه من سلاح والرجال والعدد وبين ما يملكه المتجبرون.

    والجبروت ينعته القرآن بصفات غير حميدة ويسبغ القرآن صفات حميدة على المستضعفين والفئات القليلة التي تحارب ظلم وبطش الفئات الكثيرة (القوية).

    عندما وقعت أحداث 11 سبتمبر كانت أمريكا قوة جبارة تهز الدنيا بجبروتها عسكريا واقتصاديا، وكانت القوة العظمى على وجهة البسيطة دون منازع، وكان متوقعا لها أن تتربع على عرش العظمة طوال القرن الواحد والعشرين.

    لا أظن أن القاعدة وزعيمها الراحل أسامة بن لادن كانا يعتقدان أن العمل الشنيع الذي اقترفاه في 11 سبتمبر سينتج عنه سقوط جبار عنيد من كرسي عرشه. وإن قلت إن الشر الذي اقترفته أمريكا بعد أحداث 11 سبتمبر قد أسقطها من عرشها، قد تقولون إن هذا الكلام لا يعتد به لأنه قادم من شخص محب للإسلام والعروبة.

    ردّ أمريكا على أحداث 11 سبتمبر، رغم المآسي التي نجمت عنه والتدمير الذي ألحقه بأمصار العرب والمسلمين، صار وبالا عليها درجة أن بول كروكمان، الأمريكي الحاصل على جائزة نوبل في الاقتصاد وواحد من أشهر كتاب نيويورك تايمز، كتب يقول في الذكرى العاشرة للحدث إن ما قامت به أمريكا مدعاة للخجل وليس الفخر.

    وإن أردنا حساب الربح والخسارة بمقياس القاعدة وأمريكا لوصلنا إلى نتائج مذهلة جعلت من جبار الدنيا قزما أمام المقاومين المسلمين الحفاة إن في العراق أو أفغانستان أو فلسطين وغيرها من الأمصار.

    مرة أخرى هذه ليست حسابات ليون برخو، هذا ما توصل إليه عالم أمريكي آخر حاصل على جائزة نوبل في الاقتصاد ألا وهو جوزيف ستيغتليز.

    لنترك الأرقام الفلكية لتكلفة الغزو التي يذكرها هذا العلامة، التي بلغت حسب دراسة أعدها بنفسه للإدارة الأمريكية نحو خمسة تريليونات دولار قبل ثلاث سنوات، ولنركز على الخسارة التي لحقت بهذا الجبار العنيد والقلب المتكبر (أمريكا) جراء ملاحقته، كما يقول، للقاعدة وزعمائها.

    ما سأنقله سيصيبك بالدهشة عزيزي القارئ لأن المقاومين الذي تحدوا ويتحدون الغزو الأجنبي لبلدانهم ليسوا حفاة ومحاصرين فقط، بل يشترك بعض العرب والمسلمين في ضربهم أيضا.

    يقول ستيغتليز إنه جراء غزو العراق وأفغانستان تعاني أمريكا اليوم من عوق نصف جيشها - أي أن هناك نحو 600 ألف جندي أمريكي يتسلمون اليوم رواتب جراء إعاقة تعرضوا لها بسبب الحرب في هذين البلدين فقط. وكما تعلمون أن الجيش الأمريكي يبدل قواته من حين لآخر، حيث قلما تلتقي اليوم بجندي أمريكي لم يمض فترة قتالية في العراق أو أفغانستان.

    وما لا يعرفه العالم عن الجندي الأمريكي، الذي لا يقهر- إن قارنت بين صور لمشاة البحرية الأمريكية وصور لعراقيين أو أفغانيين بسطاء بدشاديشهم المهترئة ونعلهم البلاستيكي لتصورت أن الأمريكان قادمون من المريخ- هو عدد الضحايا من القتلى بين صفوف الغزاة جراء الغزو والحروب.

    الأرقام المعلنة تقول إن نحو 7000 لقوا مصرعهم في القتال في هذين البلدين. ولكن هذا لا يمثل الحقيقية. يقول ستيغتليز إن نسبة الانتحار وصلت إلى أكثر من 18 حالة في اليوم في صفوف الجيش الأمريكي، وهذا بالطبع سببه قساوة المقاومة رغم قلتها وضعفها.

    النسبة الفظيعة للإعاقة وآلاف القتلى وأكثر من 18 حالة انتحار في اليوم، هل تعلمون ماذا يعني هذا إن أخذناه بالمنظار الاجتماعي والعائلي؟

    سأكتفي اليوم بهذا القدر البسيط من إيراد ما لحق من شر بأشرار ما بعد 11 سبتمبر. وسأعتمد دائما على أكثر مصادرهم وثوقا واعتمادا، أي ندينهم من فمهم. وهناك الكثير الكثير مما لا يود الأشرار ما بعد 11 سبتمبر أن نعرفه.

    وإلى اللقاء

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




Working...
X