إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

رسالة إلى أصدقاء إسرائيل في اليمين الأمريكي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • رسالة إلى أصدقاء إسرائيل في اليمين الأمريكي

    رسالة إلى أصدقاء إسرائيل في اليمين الأمريكي



    فاينانشال تايمز

    سيمون شاما

    إنها عشية رأس السنة اليهودية الجديدة، روش هاشاناه، لذلك من أجل سنة سعيدة وسط الكآبة العالمية المتزايدة، هل يمكنني أن أطلب شيئاً من السياسيين الجمهوريين من المسيحيين الإنجيليين الذين يعترفون بأنهم أصدقاء إسرائيل؟ في المرة التالية التي يظهر فيها إغراء التعبير عن المصلحة الأفضل للدولة اليهودية، قاوموه! إسرائيل لديها ما يكفي وليست في حاجة لأن يتم استغلالها في أية حملة من قبل سياسيين كلما فتحوا أفواههم بالموضوع، يكشفون عن جهلهم الذي يسبب الصدمة بشأن تاريخها، وواقعها السياسي، وأمنها.

    لنأخذ مثلا، ريك بيري، حاكم تكساس، الذي استغل في الآونة الأخيرة كل فرصة ممكنة لشجب سياسة باراك أوباما المتعلقة بالشرق الأوسط باعتبارها تشكل خيانة للدولة اليهودية. ويبدو الأمر صعباً عند إضافة رد بيري غير المنطقي على الإطلاق، حين أجاب عن سؤال يتعلق باحتمال أن تحصل طالبان على الأسلحة النووية الباكستانية، بحيث إنه جعل سارا بيلين تبدو وكأنها هنري كسينجر. واكتشف أحد الأشخاص من موظفي بيري العبارة التي تقول ''المكافئ الأخلاقي''. وفي كل فرصة ممكنة يحصل عليها، يؤكد أن أوباما يعامل المظالم الفلسطينية والمخاوف الإسرائيلية بموضوعية وحيادية. وحينما نضع جانباً حقيقة أن لا أحد في إسرائيل (وفي المجتمع اليهودي في شتى أرجاء العالم) ينكر أن الفلسطينيين عانوا بشكل مأساوي خلال نصف القرن الماضي، فإن تأكيد بيري على أن أوباما يعامل الهجمات الصاروخية من جانب حماس، وبناء المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وكأنهما تهديدات ''متعادلة'' لعملية السلام أمر سخيف وليس له أساس.

    لكن على الرغم من ذلك يشترك بيري – والإنجيليون الآخرون الذين يطمحون في الوصول إلى البيت الأبيض، مثل ميشيل باكمان – في الرؤى الأصولية للمستوطنين بأنهم يستوفون ميثاقاً إنجيلياً على ''أرض إسرائيل'' حينما يقومون بإخلاء القرويين الفلسطينيين، ويجرفون أشجار الزيتون، وينغصون إمكانية أي تعايش مشترك في المستقبل بين الشعبين كل في دولته الخاصة.

    إن بيري مولع بوصف أوباما بكلمة ''ساذج''، لكنه في كل مرة يفتح فيها فمه حول هذا الموضوع يكشف عن جهله بما كان يحدث فعلياً في العلاقات الإسرائيلية – الفلسطينية خلال الأعوام الـ 20 الماضية. وحينما يصر على ''المفاوضات المباشرة'' بين الطرفين، فإنه يفشل في ملاحظة أن هذا بالضبط ما حدث في أوسلو وشرم الشيخ. وفي الحالتين اعترفت منظمة التحرير الفلسطينية بحق إسرائيل في الوجود والعيش بسلام وأمن ضمن حدود متفق عليها بين الجانبين. وحينما يوبخ أوباما لقوله إن نقطة البداية لهذه الحدود يجب أن تكون الخط الأخضر لعام 1967، كان ذلك بالضبط موقف إسرائيل والحكومات الأمريكية إلى فترة طويلة، مع إجراء تعديلات من خلال عمليات مبادلة الأراضي.

    إذا لم يتم تنفيذ ذلك على أساس حدود عام 1967، أليس إلزامياً على أمثال بيري القول أين يجب أن تكون الحدود الآمنة التي لن تنطوي على احتلال إسرائيل الدائم للضفة الغربية التي تسكنها حالياً أغلبية كبيرة من السكان الفلسطينيين؟ لم تتمسك أية حكومة إسرائيلية لديها منطق بمستقبل آمن بأوهام الضم التي تنطوي كما هي الحال، على قمع سكان معزولين بشكل دائم، أو عمليات تهجيرهم الكارثية.

    لكن بالطبع، من بين أكثر المستوطنين اليهود المتعصبين حماسة يوجد أولئك الذين لا يتحدثون عن أي شيء سوى هذا. وهؤلاء، مثل الإنجيليين المسيحيين، يستحضرون الميثاق الكتابي الذي يعد بـ ''يهودا والسامرة'' لليهود على اعتبار أنه ضمانة كافية يعتمد عليها أساس السياستين الخارجية والمحلية. وتمثل هذه الفئة إسرائيل التي في ذهن بيري وباكمان، حينما يزعمون أنهم يدافعون عن مستقبلها.

    هناك بطبيعة الحال إسرائيل أخرى ينفد صبرها بشكل متزايد مع المستوطنين، ومع المتدينين المتشددين الذين لا يكلفون أنفسهم أعباء الخدمة في الجيش، ومع ذلك يحافظون على مدارسهم الدينية بالحصول على التمويل الحكومي، بينما يعيش باقي شعب إسرائيل في اضطراب اقتصادي متزايد. لكن بالنسبة إلى أمثال الإذاعي، غلين بيك، الذي امتلك الجرأة لتقديم نفسه بالقرب من ''الحائط الغربي'' في آب (أغسطس) على أنه شخص ''يعيد الشجاعة'' إلى إسرائيل (لم ألاحظ شخصياً أنها فقدتها)، فإن مئات الآلاف من أولئك الإسرائيليين لا بد أنهم كانوا ألعوبة في يد ''اليسار المتشدد''. ووفقاً لاستطلاع أجراه معهد هاري ترومان في الجامعة العبرية في القدس في أيار (مايو) 2010، فإن أغلبية واضحة ومتزايدة من الإسرائيليين على استعداد لتفكيك مستوطنات الضفة الغربية في إطار سياسة سلام شاملة.

    بالنسبة إلى الإنجيليين من تكساس، مثل الواعظ جون هاجي الذي ترأس اجتماع الصلاة الذي انطلقت منه حملة بيري، فإن هذه الدولة اليهودية، العلمانية، المتسامحة، والجريئة على الصعيد الثقافي، ليست إسرائيل الحقيقية على الإطلاق. فحينما تنظم إسرائيل مسيرة مذهلة للشواذ، فإنها تتحول إلى سدوم وتصبح في حالة ''التمرد'' نفسها ضد وصايا الله (تعالى) التي أكد هاجي في ''عده التنازلي'' في القدس أنها كانت أصل معاداة السامية. (آه، إذن ذلك هو خطأ اليهود، حسناً).

    بطبيعة الحال، هذا هو الانقسام الفعلي في سياسات اليهود، مثلما هو في سياسات المسلمين وسياسات الولايات المتحدة: بين المتحمسين والواقعيين. وحينما يقول بيري ''بصفتي مسيحياً، فإن لديَّ أوامر لدعم إسرائيل''، فإننا نعرف أن رئيس الحملة هناك في الأعلى هو الذي يهمس في أذنه. ولو كان مجرد أصولي آخر، بإمكاننا أن نتركه وأمثاله لتخيلاتهم. لكنهم يطمحون إلى رئاسة الولايات المتحدة، وفي مركز يمكنهم منه إحداث ضرر كبير للشعب الذي يعترفون بأنهم يحملونه قريباً من قلوبهم.

    سنة سعيدة لك أيها الحاكم بيري، لكن إذا أردت أن تقدم لليهود سنة جديدة سعيدة، بالله عليك أن ترتاح تماماً.


    الكاتب مؤلف كتب حول أمريكا وبريطانيا وإسرائيل.

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




يعمل...
X