Announcement

Collapse
No announcement yet.

إنجاز الناتو في ليبيا يخفي متاعب أعمق

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • إنجاز الناتو في ليبيا يخفي متاعب أعمق

    إنجاز الناتو في ليبيا يخفي متاعب أعمق



    فاينانشال تايمز

    جيمس بليتز

    عندما يجتمع وزراء الدفاع في الدول الـ 28 الأعضاء في حلف الناتو في بروكسل اليوم، سيكون لديهم شيء يحتفلون به. فالتحالف على وشك إنهاء عمليته في ليبيا بعد أن ساعد في الإطاحة بنظام معمر القذافي. وقد أنجز هذه المهمة في عملية دامت ستة أشهر، ألحقت طائراته خلالها قليلاً من الخسائر في صفوف المدنيين على الأرض ـ إن كانت هناك أية خسائر.

    لكن مع اقتراب الصراع في ليبيا من نهايته، ما زال رؤساء الدفاع في حلف الناتو يواجهون تحديات. فأمامهم ثلاثة أعوام كثيرة المتطلبات في أفغانستان. كذلك يواجهون أكبر مشكلة طويلة الأجل تجابه التحالف، وهي التراجع الكبير في الإنفاق الدفاعي عبر حلف الناتو بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية.

    وفي هذه الأيام سريعاً ما تتردى المناقشات حول النفقات الدفاعية الغربية إلى حالة من الكآبة. فالولايات المتحدة ستقتطع 400 مليار دولار من نفقات البنتاجون خلال السنوات العشر المقبلة – وربما تُضاعِف هذا المبلغ إلى تريليون دولار في المستقبل القريب. وستخفض بريطانيا ميزانيتها الدفاعية الأساسية خلال الأعوام الأربعة المقبلة على نحو يتسبب في فقدان خطير لقدرتها. وقد تضطر فرنسا للقيام بشيء مشابه بعد انتخابات رئاسية تجري في العام المقبل.

    في هذه الأثناء، يولد حجم هذه التخفيضات موجة ثانية من المخاوف. ومبعث القلق هو أن تعمل التخفيضات على تآكل الرابطة التي تجمع بين الولايات المتحدة وأوروبا في مجال الدفاع. وتقوم الولايات المتحدة – التي تواجه صيناً تؤكد نفسها بصورة متزايدة، وضغوطاً تتعلق بالميزانية في الداخل - بتحويل اهتمامها الأمني بعيداً عن أوروبا. وفي الوقت نفسه، أجرى الأوروبيون اقتطاعات كبيرة لدرجة لم تعد معها لديهم القدرات الدفاعية اللازمة للاهتمام بأنفسهم، أو بساحتهم الخلفية من دون مساعدة الولايات المتحدة.

    لقد برزت هذه المشكلة في الصراع الليبي. فقد طلبت الولايات المتحدة من الأوروبيين أن يتولوا زمام القيادة في العمليات القتالية، لكن الأوروبيين اعتمدوا بشكل كبير على الطائرات الأمريكية من دون طيار وعلى المقدرات الأمريكية في مجالات المراقبة، وإعادة التزود بالوقود والاستخبارات. وعانى الأوروبيون في الوقت نفسه في الحصول على عدد كاف من الطائرات القتالية في الجو.

    يريد أندرز فوغ راسموسين، سكرتير عام حلف الناتو، أن يعالج ضعف القدرة الدفاعية بشكل جذري. ففي خطاب ألقاه الأسبوع الماضي، أعلن عن برنامج خاص لما سماه ''الدفاع الذكي''. إنه يوافق على أن البلدان الأعضاء في حلف الناتو لا تستطيع أن تنفق أكثر، ولذلك هي بحاجة لأن تفكر بشكل أعمق في كيفية تقليل الازدواجية الضخمة في القدرات فيما بين البلدان وأن تتعاون بشكل أفضل.

    ويقول: ''يجب أن نحدد الأولويات، ويجب أن نتخصص، ويجب أن نسعى لوضع حلول تشارك فيها بلدان عديدة''.

    إن فكرة السيد فوغ راسموسين معقولة جداً، لكن هناك مؤشرات أولية تدل على أنه سيجد صعوبة في جعل البلدان الأعضاء في حلف الناتو تعطي أمثلة جدية على التعاون الدفاعي خلال الفترة من الآن حتى موعد القمة التي سيعقدها الحلف في شيكاغو في صيف العام المقبل. وهناك ثلاثة أسباب لذلك.

    أولاً، جعل رؤساء الحكومات يركزون على تعزيز التعاون الدفاعي في الوقت الراهن ليس سهلاً. فالموضوع المهم الذي يشغل الحكومات الغربية هو الأزمة التي يمر بها اليورو والاقتصاد العالمي. ووفقا لدبلوماسي بريطاني ''الزعماء لا يرغبون في اتخاذ قرارات تنطوي على تحديات سياسية بشأن المشاركة في العدة الدفاعية في الوقت الراهن''. ويتابع: ''ولأن الوضع الاقتصادي مشتعل، فإنهم ينظرون إلى الأجندة الأمنية لتوفير الراحة''.

    ثانياً، تتشارك الحكومات في القدرات الدفاعية فقط، إذا كانت تثق ببعضها بعضا في موضوع نشر هذه القدرات عند الحاجة. لقد أصبحت هذه الثقة بعد ليبيا أقل. إن بريطانيا وفرنسا، اللتين تعتبران الزعيمين الرئيسيين في هذه المهمة، تعمقان التعاون الاستراتيجي فيما بينهما، لكن ألمانيا وبولندا أغضبتا الحلفاء بالبقاء خارج المهمة الليبية. ويتساءل وزيرا الدفاع الفرنسي والبريطاني كيف يمكنهما إلزام نفسيهما بشراكة في القدرات مع الألمان.

    وفوق هذا وذاك، حكومات عديدة لا تريد أن تتخلى عن قبضتها على المجتمع الصناعي العسكري في بلدانها. وكما يقول توماس فلاسيك، من مركز الإصلاح الأوروبي: ''العديد من الحكومات تفضل أن يكون لديها جيوش تتمتع بالاستقلال الذاتي وعديمة الجدوى على أن تكون لديها جيوش متكاملة ولديها القدرات اللازمة. إنها تريد أن تكون لديها قدراتها المسلحة الخاصة بها وقاعدتها الصناعية الدفاعية الخاصة بها. لقد كان هذا معقولاً عندما كانت جيوشها كبيرة، لكنه لم يعد معقولاً لأنها تستطيع أن تنشر أعدادا صغيرة من الجنود فقط''.

    باختصار، تبدو إمكانيات قيام تعاون بين البلدان الأعضاء في حلف الناتو كئيبة. إن عناوين الأخبار الرئيسية تنذر بأن مستقبل أوروبا الاقتصادي في شك. لكن ينبغي أن يكون هناك إحساس أكبر بالكآبة حيال ضعف قدرة أوروبا على الدفاع عن نفسها.

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




Working...
X