Announcement

Collapse
No announcement yet.

محمود عباس.. من ظل عرفات إلى سدة رئاسة فلسطين

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • محمود عباس.. من ظل عرفات إلى سدة رئاسة فلسطين

    محمود عباس.. من ظل عرفات إلى سدة رئاسة فلسطين



    فاينانشال تايمز

    توبياس باك

    تماماً في قلب مدينة رام الله في الضفة الغربية، يضع العمال الفلسطينيون اللمسات الأخيرة على قصر رئاسي جديد. الساحة الخارجية مخدومة بعناية ومزروعة بأشجار الزيتون المثمرة. المبنى المشيد من الحجر الأبيض ينم عن الثقة والصلابة. المجمع مصمم للتأكيد على رسالة واضحة: هنا يجلس رئيس دولة مستقلة وذات سيادة.

    والحقيقة بالطبع أن الرجل المقرر أن ينتقل إلى هذا المقر في وقت لاحق من هذا العام ليست لديه دولة يحكمها. في الوقت الراهن، فإن محمود عباس هو مجرد رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية المؤقتة، وهي هيئة ضعيفة وعاجزة مالياً وصلاحياتها محدودة. فكلما أراد أن يغادر المدينة، يترتب عليه أن يجتاز نقطة التفتيش الإسرائيلية، ويaر من سلسلة من المستوطنات اليهودية التي أقيمت على الأرض نفسها التي يطالب بها لتكون دولة فلسطينية في المستقبل.

    ورغم كل إحباطات الماضي، حمل الأسبوع الماضي أملاً جديداً للسعي الفلسطيني الطويل للحصول على الدولة والاستقلال. وعندما ناشد عباس الأمم المتحدة أخيراً لدعم قضيته والاعتراف في النهاية بفلسطين دولة كاملة العضوية، كان يعلم أن ذلك مقامرة دبلوماسية متهورة. وكان ذلك أيضاً اللحظة التي خرج فيها رجل السياسة الفلسطينية الهادئ الذي يدخن بشراهة مرة وإلى الأبد من ظل ياسر عرفات، الزعيم الذي جسد الحلم الفلسطيني لوقت طويل.

    ومثل الكثير من الفلسطينيين، فإن حياته حافلة بالأحداث المهمة التي يتسم بها تاريخ المنطقة الحافل بالمتاعب. تركت عائلته منزلها في صفد، وهي بلدة تقع في مرتفعات الجليل، خلال الحرب العربية الإسرائيلية في عام 1948، في سيل من اللاجئين الفلسطينيين الذين طردوا أو هربوا من القوات الإسرائيلية المتقدمة. ''إن الشعور العميق المتمثل في رغبته في العودة موجود في قلبه،'' كما يقول مروان عبد الحميد، صديق حياته ومستشاره السابق الذي تربى مع عباس في صفد وهرب معه. ''لكن سياسته واعتقاده أنه من أجل أبنائنا وأحفادنا، فإن صفد تعود الآن لإسرائيل. علينا أن نعترف بذلك.''

    بعد أن هربت عائلة عباس من فلسطين، استقرت في دمشق حيث التحق الزعيم الفلسطيني المستقبلي بالمدرسة ودرس الحقوق. ومن العاصمة السورية، انتقل إلى الخليج حيث التقى بعرفات، مؤسس حركة فتح والرئيس المستقبلي لمنظمة التحرير الفلسطينية، وأقام علاقة كانت ستشكل مستقبله ومستقبل فلسطين.

    اكتسب عباس، 76عاماً، شهرة في البداية كمستشار ومفاوض ''ورجل التفاصيل'' لعرفات. كانا يشكلان ثنائياً فعالاً، رغم أنه لم يتسم بالانسجام دائماً: الرجل الهادئ المتواضع بالبدلة الرسمية والربطة، والزعيم المندفع الكاريزماتي الذي يتبختر في الساحة الدولية في زيه الكاكي والكوفية التي يرتديها على رأسه واللذين أصبحا علامة مميزه له.

    عملا بشكل جيد معاً في سنوات الأمل قبل وبعد توقيع اتفاقيات أوسلو في عام 1993. لكن العلاقة بينهما ساءت عندما بدأت عملية السلام تتفكك وإثر انتقاد عباس أعمال العنف وإراقة الدماء التي ترافقت مع الانتفاضة الفلسطينية الثنائية. وبسبب غضبه من تصرف الزعيم الفلسطيني الذي بدأ يزداد غرابة، استقال عباس من منصب رئيس الوزراء في عام 2003. وخلف عرفات بعد وفاته بعد ذلك بعام، حيث تولى رئاسة منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية وحركة فتح في الوقت نفسه.

    يُعرف عباس بأنه مهندس اتفاقيات أوسلو للسلام، وبأنه الرجل الذي دعا الفلسطينيين إلى انتهاج الدبلوماسية وعدم العنف في وقت سابق، وبشكل حماسي أكثر من أي شخص آخر. وقد اشتهر عرفات بإعلانه أمام الأمم المتحدة بأنه يحمل غصن الزيتون بيد والبندقية باليد الأخرى. وقال عباس بشكل واضح الشهر الماضي إنه ذاهب إلى نيويورك بغصن الزيتون فقط.

    ساعد التزام عباس بالمفاوضات والسلام مع إسرائيل في تحويله إلى الوجه المقبول للحركة الوطنية الفلسطينية، حتى في أوج الانتفاضة الثانية الدموية. وقد أقام علاقات وثيقة مع كبار الزعماء الإسرائيليين عبر السنوات، وربما بشكل خاص مع شمعون بيريز، نظيره المقابل خلال عملية أوسلو. لكن سجله أعطى عنه صورة الشخصية الضعيفة التي ترسخت لدى الفسلطينيين ولدى محاوري عباس من الإسرائيليين.

    لقد كانت هناك أمثلة أبدى فيها تردداً وعدم فاعلية. فقد كان، على سبيل المثال، عاجزاً بشكل فاضح عن منع جماعة حماس الإسلامية من الاستيلاء على قطاع غزة في عام 2007، وهو الفشل الذي اوجد انقساماً إقليمياً وسياسياً بين الفلسطينيين ما زال قائماً حتى هذا اليوم. ودفاعاً عنه، يقول مستشاره الاقتصادي محمد مصطفى إن الكثير من المنتقدين يفسرون الحذر خطأ على أنه ضعف: ''إنه صبور جداً – من نوع الشخص الذي يصغي، ويستوعب، ويحلل وعند اللزوم، يصدر عنه رد فعل''.

    في الداخل، ليس هناك نقص في القادة الفلسطينيين الذين اكتشفوا لسوء حظهم أن خلف الواجهة الرقيقة توجد شخصية فولاذية. فخلال العامين الماضيين، واجه عباس مراراً وتكراراً شخصيات سياسية منافسة، وانتصر عليها في كل مرة. وحتى سلام فياض، رئيس وزرائه الذي يحظى بإعجاب واسع، تراجعت شعبيته هذه الأيام، ومن الواضح أنه تأثر بسلسلة من المواجهات مع الرئيس.

    في عالم السياسية الفلسطينية المخادع، يعتقد أن عباس يقدر الولاء في حاشيته الصغيرة فوق كل شيء آخر. إن مساعديه يقدمون له المشورة، ويكتبون له الخطابات ويعملون كمبعوثين له. وفي إيجاز قريب العهد، لم يقم كبير المفاوضين صائب عريقات بهمس المشورة في أذنه فحسب، بل أيضاً وقف جاهزاً ليولع له سيلاً من السجائر – رغم اعتلال صحته فإنه يدخن حوالي علبتين في اليوم.

    يقول عباس المتزوج ولديه ولدان عائشان هما طارق وياسر (الثالث توفي في أزمة قلبية) إنه لا يرغب في البقاء في مناصبه، ويميل معظم الناس لتصديقه. وخلافاً لعرفات الذي كان يدعي أنه ''متزوج من الثورة'' احتفظ دائماً باهتمامات خارج السياسة. فهو قارئ نهم، ويحب الأفلام العربية القديمة والمغنين التقليديين كأم كلثوم. ويعرف عنه أيضاً أنه مسلم ملتزم، يقرأ القرآن كل يوم ويصلي بانتظام.

    بيد أن تقاعداً هادئاً ليس وشيكاً، على الأقل ليس في المستقبل المنظور. ويعتقد بعض الدبلوماسيين أنه يستمتع بالهالة والامتيازات التي توفرها السلطة أكثر مما يوحي مظهره المتواضع. لكن المعجبين به من أمثال عبد الحميد لديهم تفسير آخر. إذ يقول عنه: ''سوف يواصل النضال إلى أن تكون لدينا فلسطين حرة.

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




Working...
X