Announcement

Collapse
No announcement yet.

أحمدي نجاد أمام الجمعية العامة

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • أحمدي نجاد أمام الجمعية العامة

    أحمدي نجاد أمام الجمعية العامة

    سيريل تاونسند * - الحياة

    يُعَدّ تربُّع رئيس مثل محمود أحمدي نجاد على عرش إيران، البلد العريق والقديم الذي يضم 66 مليون نسمة، والذي قدّم مساهمات مهمة وجديرة بالاحترام في تاريخ العالم وثقافته، مزعجاً بالنسبة إلى الإيرانيين ومفاجئاً وخطراً بالنسبة إلى المجتمع الدولي.

    في 22 أيلول (سبتمبر)، ألقى الرئيس أحمدي نجاد خطاباً أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة، كما فعل ست مرات في السابق، وبقي الوفد الإسرائيلي، الذي يعي تماماً الإساءات التي قد يتعرض لها، خارجَ القاعة.

    في هذا الوقت، كان موقع نجاد ضعيفاً جداً في بلده، ما زاد من حدّة كلماته. لقد نقل البعض من طهران أنه تشاجر مع المرشد آية الله علي خامنئي، وأنه تمّ زج عدد كبير من مستشاري الرئيس والمقربين منه في السجن. كان يرغب في أن يتمّ اعتباره شخصية قوية على الساحة العالمية، فضلاً عن ذلك، أعلن لوسائل الإعلام الإيرانية أنه سيحمل «فكرة إيران القاضية بإدارة العالم»، وأنه سيحمل بذلك «رسالة إلى البشرية». ويشكّل ذلك مراوغة سياسية من أسوأ نوع.

    لقد بدأ خطابه بالسؤال عن هوية الأشخاص الذين يقفون خلف العبودية والاستعمار والحرب، وهوية أولئك الذين دفعوا العراق إلى مهاجمة إيران. فضلاً عن ذلك، تساءل: «من الذي استخدم القنبلة الذرية ضد الشعوب العزل؟» (كان والدي الذي قاد كتيبة مشاة ضد اليابانيين في بورما يملك آراء حول هذا السؤال الأخير).

    تطرّق نجاد أيضاً إلى «حادث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) الغامض» بعد أيام قليلة على استعادة العالم الذكرى العاشرة للاعتداءات على أميركا التي أودت بحياة حوالى 3 آلاف شخص بمن فيهم 60 شخصاً من المملكة المتحدة، فخرج الوفد الأميركي بسرعة من القاعة.

    كما أتى على ذكر الهولوكوست، معتبراً أنها ذريعة لرشوة الصهاينة. وسجّل عدة مرات في السابق إنكاره تفاصيل الهولوكوست، التي أجمع عدد كبير من المؤرخين من كافة أنحاء المعمورة على حصولها. وفي المملكة المتحدة، ثمة أشخاص طاعنون في السن لا يزالون أحياء يتذكرون معسكرات الاعتقال.

    وتمّ الطلب من رئيس الوزراء ديفيد كاميرون الذي ألقى خطابه الأول أمام الجمعية العمومية، إلى مغادرة القاعة بعد أن خرجت منها وفود 27 دولة أوروبية، وذلك اعتراضاً على الملاحظات التي أطلقها نجاد.

    وأعلن ديفيد كاميرون: «لم يذكِّرنا بأنه يدير بلداً أجريت فيه الانتخابات بطريقة غريبة فحسب، بل ذكّرنا بأنهم يقمعون حرية التعبير ويبذلون كل ما في وسعهم من أجل تفادي محاسبة وسائل الإعلام الحرة، ويمنعون التظاهرات بعنف، ويوقفون الأشخاص الذين يؤيدون مستقبلاً أفضل ويعذبونهم».

    وأشار مارك كورنبلو، المتحدث باسم الوفد الأميركي في الأمم المتحدة، إلى أن «السيد أحمدي نجاد حظي بفرصة تلبية طموحات شعبه المتعلقة بالحرية والكرامة لكنه لجأ بدلاً من ذلك إلى إطلاق افتراءات معادية للسامية ونظريات تواطؤ مخزية».

    في المملكة المتحدة، لا يزال البعض يخشى من أن تشكل إيران خطراً دولياً متزايداً وبلداً يحب تحدي الرأي العام العالمي، وأن يتم عزله بشكل خطير. ويقال إن الرئيس أحمدي نجاد مصمم سراً على بناء نظام أسلحة نووية، إذ تتصرف حكومة إيران بطريقة غريبة إن لم تكن تريد أن تصبح قوة نووية.

    تعتبر إسرائيل أن إيران تبعد سنة واحدة أو سنتين عن حيازة أولى أسلحتها النووية، كما قيل إن الهجمات التي تعرضت لها إيران عبر الإنترنت قد أخرت تنفيذ برنامج مماثل. وعام 2007، لفت تقرير استخباراتي مشترك في أميركا، إلى أن إيران علّقت برنامج تطوير الأسلحة منذ خمس سنوات ولم تستأنفه بعدها، فيما تفيد النظرية الأخرى بأن إيران تملك القدرة على إنتاج سلاح نووي إلا أنها تمتنع عن القيام بذلك، غير أننا لا نعلم حقيقة الأمر.

    لكننا على بيّنة من سجلّ إيران المفاجئ الخاص بحقوق الإنسان لعام 2011، ومنذ فترة قصيرة نقلت صحيفة إيرانية خبر شنق 22 سجيناً في سجنين، تمّ وصفهم بمهربي المخدرات، إلا أن المنظمات التطوعية في لندن رأت أن هذا الاتهام يُستخدم في وصف معارضي النظام، مشيرة إلى أن إيران تسجّل أعلى مستويات الإعدام على مستوى الفرد في العالم.

    وفي بداية هذا الشهر، تمّ توقيف خمسة منتجي أفلام وثائقية إيرانيين، كانت أعمالهم قد عُرضت على برنامج على شاشة الـ «بي بي سي» باللغة الفارسية، وتمّ اتهامهم بتزويد برنامج الـ «بي بي سي» بأفكار سلبية حول إيران. ويُعتبر مكتب التحرير في البرنامج الذي يُعرض باللغة الفارسية على قناة «بي بي سي» مستقلاًّ إلا أنه ممول جزئياً من وزارة الخارجية.

    كانت الخطوة التي أقدم عليها الرئيس أحمدي نجاد في المنطقة منذ بضعة أيام خطوة مفاجئة، فبعد أن كان يدعم الرئيس بشار الأسد، دعا فجأة دمشق إلى وقف العنف وبدء الحوار مع معارضي النظام. ونقلت قناة أخبار باللغة البرتغالية عنه قوله، إن «الحل العسكري ليس الحل الصحيح». وجميعنا يوافق على ذلك في حالة سورية.

    * سياسي بريطاني ونائب سابق
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
Working...
X