إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

اليرموك: المخيم القتيل بالرصاص والجوع والعطش!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • اليرموك: المخيم القتيل بالرصاص والجوع والعطش!

    سمير الزبن - المستقبل اللبنانية


    على هامش كل صراع هناك ضحايا بريئة، الفلسطينيون السوريون هم الضحايا الهامشيون النموذجيون للصراع السوري الدموي والمرير والوحشي والاقتلاعي. قبل انطلاق الاحتجاجات السورية في وجهة النظام السوري منتصف شهر آذار العام 2011. كان الفلسطينيون في سوريا محسودين في أوضاعهم من اشقائهم الفلسطينيين اللبنانيين والفلسطينيين العراقيين الذين تمت تصفيه وجودهم في العراق بأيدي طائفية قتلا وتهجيرا. حتى تلك اللحظة كان فلسطينيو سوريا وحدهم من نجا من مذابح متنقلة تعرض الفلسطينيون لها، بدأت بالمذبحة الصهيونية باقتلاعهم من بلادهم. وإذا كان الفلسطينيون في حالتي الأردن ولبنان طرفا رئيسا في الصراع، فإنهم في الحالات الأخرى جميعا كانوا ضحايا هامشيين لصراع أكبر منهم بكثير، يطحنهم في طريقه. ولأن الانتقام يقع دائما على الطرف الأضعف، فقد كان الفلسطينيون دائما ضحايا نموذجين لمن يريد أن ينتقم. كان هذا موقع الفلسطينيين في مذبحة تل الزعتر وفي مذبحة صبرا وشاتيلا، وكانوا أكثر هامشية في الاحتلال العراقي للكويت والاحتلال الأميركي للعراق، وهذا حالهم في سوريا اليوم.

    ظنَّ أغلب الفلسطينيين في سوريا، أنهم يستطيعون البقاء على الحياد في بلد يشتعل، فشكلت المخيمات الفلسطينية بعد اندلاع الصدامات المسلحة في المناطق المحيطة، خاصة مخيم اليرموك، مكانا لايواء النازحين، وقد قدموا كل ما يستطيعون من أجل ايواء من استطاعوا في لجوءهم الأول، ولم يسألوا أحد عن انتمائه السياسي، وقد زاد وهمم بالحياد اعتقادهم أن الأطراف المتصارعة لا مصلحة لها في استهداف الأماكن التي تأوي أهاليهم. كانوا ينطلقون من الرغبات لا من الواقع. لقد نسوا لبعض الوقت، أن المخيمات جزء من الجغرافيا السورية، وأنها ليست بؤر أمنية على طريقة بعض المخيمات اللبنانية. لم يسمح النظام السوري بوجود فلسطيني مستقل، كل شيء في المخيمات الفلسطينية في سوريا كان تحت الضبط الأمني، مثل أي مكان آخر في سوريا، حتى بضعة البنادق التي كانت تحوزها الفصائل الفلسطينية، كانت ارقامها مسجلة لدى فرع «الضابطة الفدائية»، وكانت كل تحركاتهم تخضع للموافقات الأمنية. وجزء من هذه الفصائل كان أداة أمنية مباشرة داخل الساحة الفلسطينية، مثل، الجبهة الشعبية القيادة العامة وفتح الانتفاضة... وقد تم استخدامهم في الصراع الداخلي السوري مثل أي أداة أمنية سورية، بدءاً من تنظيم اقتحامات الجولان في العام 2011 وصولا الى الحصار الخانق لمخيم اليرموك على أيدي ذات الفصائل، بمهمة قذرة، هي إذلال أبناء شعبهم وتجويعهم وقتلهم.

    وصلت نار القمع الى مخيم اليرموك متأخرة، وكانت قد سبقتها الى مخيم درعا ومخيمات اللاذقية وحمص وحلب. في نهاية العام 2012 قصفت الطائرات السورية مخيم اليرموك، بعد دخول المعارضة المسلحة له، وتسبب القصف في مذبحة حقيقية بين اللاجئين القاطنين في جامع عبد القادر الحسيني حيث سقط صاروخ الطائرة الذي مزق لحم العشرات منهم. بعد القصف، بدأت رحلة لجوء لأكثر من 150 الف فلسطيني وأكثر من 550 ألف سوري يقطنون المخيم. بعد القصف، فرض النظام وأعوانه حصارا على المخيم، ما لبث أن تحول الى حرب تجويع، قضت جوعا على 165 ضحية، ومنذ أكثر من خمسة اشهر تم قطع المياه عن المخيم، ليزيد وضع من بقي فيه تعقيدا ومأسوية، وانتقلت الحرب من حرب التجويع الى حرب العطش أيضا، ولا يبدو أن شيئا سيوقف هذا الحصار الوحشي.

    لقد دفع الفلسطينيون الى اليوم ما يقرب من 2000 ضحية، نصفهم في مخيم اليرموك. وتشردت الأغلبية الساحقة من الفلسطينيين، أكثر من 350 الف مشرد، يضاف الى 9 ملايين مشرد سوري في الداخل والخارج. لم يميز النظام في حرقه لسوريا بين سوري وفلسطيني، وكما ساوى النظام الفلسطيني بالسوري في الدولة الأمنية القمعية، حيث تعرض مثله مثل السوري الى كل أساليب التنكيل والابتزاز من سلطة فاجرة إن لم يكن أكثر. ساوى كذلك بينهم في الذبح والقتل والاعتقال والتجويع، لأن أدوات القمع الوحشية لنظام أعمى، ليس لها مهمة سوى حماية السلطة بكل أدوات القتل الوحشي التي بنتها سلطة متوحشة على مدار أكثر من أربعين عاما من حكم العائلة الأسدية.

    لقد أُطلق على مخيم اليرموك يوما وصف «عاصمة الشتات الفلسطيني» اليوم تحول المخيم الى معتقل كبير مسجون فيه نحو عشرين ألفا محرومين من كل وسائل الحياة، الكهرباء والماء والطعام. انها مذبحة أمام أعين العالم الذي لا يريد أن يرها. ومن لا يرى المذبحة السورية الكبيرة التي ذهبت بأكثر من 200 ألف ضحية ومئات آلاف المعوقين والمعتقلين، لن يرى المذبحة الصغيرة التي تجري على هامشها ويذهب الفلسطيينون السوريين ضحيتها.

    يعلمنا التاريخ، أن كل قتل حتى لو لشخص واحد، هو قتل مطلق، وما يجري في سوريا للسوريين والفلسطينيين قتل مطلق بامتياز، وهو وصمة عار في وجه البشرية، التي تدّعي أنها أقرت شرعة حقوق الانسان منذ أكثر من ستة عقود، والنظام ينتهك كل حرف فيه والعالم لا يريد أن يفعل شيئا، واختار العجز. يستطيع العالم فعل الكثير لوقف المذبحة، لكنه قرّر التفرج عليها، وليبقَ القاتل يغرز سكينه في عنق الضحية، فلا أحد معني بهذه الضحية، لذلك يبقى مخيم اليرموك الصغير، وسوريا الكبيرة ضحايا نظام وحشي الى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا.


    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X