إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

هل من جديد في مقترحات «حماس»؟

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • هل من جديد في مقترحات «حماس»؟

    إياد مسعود - المستقبل اللبنانية


    لا نعتقد أن الوثيقة التي نشرت اخيراً حول استعداد حركة حماس لهدنة مطوّلة مع الجانب الإسرائيلي تحمل شيئاً جديداً. فلقد سبق لحركة حماس، نفسها، أن أعلنت استعدادها لمثل هذه الهدنة مقابل شروط والتزامات على الجانب الإسرائيلي. ورحلة حماس مع مثل هذه المقترحات رحلة طويلة، تمتد في تاريخها إلى الفترة التي كان فيها المرجع الروحي للحركة الشهيد الشيخ أحمد ياسين أسيراً لدى قوات الاحتلال الإسرائيلي. ففي ظل نشوء سلطة فلسطينية برئاسة الراحل ياسر عرفات، وجد ياسين أن الأوضاع الفلسطينية قد دخلت مرحلة سياسية جديدة تتطلب إتباع سياسة براغماتية إلى حد معين على حساب التمسك بمبادئ العقيدة كما وردت في ميثاق الحركة. ولقد نشرت له مجلة «الوسط« آنذاك رسائل مطوّلة بعث بها إلى قيادة حماس من داخل سجنه، يدعوها فيها إلى تبني البرنامج الوطني الفلسطيني المرحلي القائم على «دولة فلسطينية بحدود الرابع من حزيران وعودة اللاجئين«. وقد أحدثت رسائل الشيخ ياسين ردود فعل صاخبة آنذاك، في صفوف حركة حماس، ولكنها لم تأخذ طريقها لتصبح هي خط العمل في حماس، لأسباب عدة لسنا الآن في صدد مناقشتها.

    لكن اللافت في السياق نفسه، أن ياسين, وبعد أن خرج من السجن لبّى دعوة الرئيس عرفات وحضر إحدى دورات المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، في خطوة ذات مغزى، تحمل في طياتها رسالة لأكثر من جهة. هي رسالة إلى الحالة العربية والرأي العام الغربي، عن استعداد حماس لتكون شريكاً في التسوية السياسية. وهي رسالة إلى داخل حماس تدعوها إلى تبني استراتيجية سياسية عملية بعيداً عن لغة الشعارات، التي لا تراكم في النتائج وفي المكاسب.

    النقلة الكبرى في سياسة حماس، تمثلت في موافقتها في حوار القاهرة في أذار (مارس) 2005 على هدنة مع الجانب الإسرائيلي لمدة عام كامل. وجددت حماس التزامها هذه الهدنة مع مطلع العام 2006، حين أسفرت نتائج الانتخابات التشريعية عن فوزها بالأغلبية البرلمانية، وتوليها تشكيل الحكومة الفلسطينية.

    يومها، تقدمت حماس خطوة إلى الأمام، ليس فقط بتمسكها بالهدنة، باعتبارها باتت ضرورية لتسهيل عملها في تسيير مهام الحكومة، بل وكذلك حين فوضت، على لسان رئيس الحكومة إسماعيل هنية، الرئيس عباس مواصلة المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي في إطار تقاسم المهام بين رئيس السلطة ورئيس «حكومته«.

    أما القفزة السياسية التي شكلت تحولاً نوعياً في سياسة حماس، بعيداً عن كل أشكال المناورة، فكانت حين وقعت في 26/6/ 2006 وثيقة الوفاق الوطني (وثيقة الأسرى) التي التزمت البرنامج السياسي المرحلي لمنظمة التحرير الفلسطينية، وكافة أشكال النضال، بما فيها المفاوضات والعمل الدبلوماسي، وحين أقرت بمطلب الدولة الفلسطينية بحدود الرابع من حزيران، وقد وقع الوثيقة آنذاك، إسماعيل هنية باعتباره رئيساً للحكومة، وعزيز دويك، باعتباره رئيساً للمجلس التشريعي، والأثنان، كما هو معروف، أعضاء في القيادة الأولى لحماس.

    ومنذ تلك المحطة لم تعد حماس تخفي استعدادها للانخراط في أي عملية سياسية تحت سقف البرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، وهو ما شكل لها مدخلاً لتلتقي وفوداً أميركية وأوروبية غير رسمية، اقتصرت وظيفتها على استطلاع مدى التطور والتغيير الذي أصاب خطاب حماس وبرنامجها، في ظل وصولها إلى السلطة، وتوقفها عن الأعمال التفجيرية في مناطق الـ48، وفرضها الهدنة على القوى الفلسطينية المسلحة في قطاع غزة. وكثيراً ما سربت نتائج هذه الحوارات واللقاءات إلى العلن، حملت مواقف واضحة لحماس، تبدي فيها استعدادها لهدنة طويلة لا تقل عن 40 عاماً، مقابل انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة عام 67، وقيام دولة فلسطينية عليها.

    وما كان مجرد حديث خلف الأبواب، تحول إلى كلام صريح على لسان خالد مشعل رئيس المكتب السياسي للحركة، الذي كرر مثل هذا الموقف داعياً المجتمع الغربي إلى الضغط على إسرائيل للقبول به كحل للصراع القائم. وهو حل يقوم كما أوضح مشعل يومها على معالجة القضايا القابلة للحل، أما القضايا الشائكة، كما وصفها، فنتركها للأجيال اللاحقة. وكان واضحاً آنذاك أنه يعني بذلك قضية اللاجئين وحق العودة.

    وفي الحوار الوطني الفلسطيني في شهر أيار (مايو) 2011، أعلن مشعل تفويض حماس الرئيس عباس مواصلة المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي للوصول إلى تسوية، في خطوة جديدة أكدت مدى الانعطاف الذي أصاب سياسة حماس، ومدى قناعتها بأنه لا مفر من الدخول في تسوية مع الجانب الإسرائيلي، بخاصة في ظل موازين القوى الحالية.

    وما تم الكشف عنه، في الوثائق الأخيرة، بشأن استعداد حماس لهدنة، مقابل تسوية معينة، يندرج في السياق نفسه للسياسات التي كشفت عنها الحركة. وبالتالي لا قيمة برأينا، لنفي حماس مثل هذه الوثائق، لأنها لم تأتِ بجديد، لأنه سبقتها مواقف فعلية على لسان قادة الحركة تحمل مقترحات مشابهة.

    في الختام لا بد من تعليق على مثل هذه المواقف.

    إن خطورة هذه المواقف ليست بما تحويه من مقترحات، بل كونها تأتي من خلف الشرعية الفلسطينية ومحاولة واضحة لمزاحمة هذه الشرعية، ما يشكل مدخلاً للجانب الإسرائيلي للتلاعب بالمواقف الفلسطينية، بخاصة في ظل ازدواجية هذه المواقف، والتنافس على موقع المفاوض الرسمي.

    من الأفضل لحماس أن تكون شريكاً في الهيئات الرسمية للمنظمة كاللجنة التنفيذية والمجلس المركزي. وأن تطل على الرأي العام من خلال هاتين النافذتين. إن مثل هذه الخطوة توفر لها «الشرعية» القانونية كجزء من المؤسسة وليس كمنافس لها، وتفتح لها باب العلاقات مع الأوروبيين والأميركيين، لتعيد تقديم نفسها طرفاً سياسياً مقبولاً. كما تفتح لها الباب لإعادة تنظيم علاقاتها بالحالة العربية، بخاصة مصر، وأن تعيد تقديمها جزءاً من الحركة السياسية الفلسطينية بعد أن توغلت كثيراً في علاقات إقليمية وضعتها في خانة القوى المتهمة بالإرهاب.

    ونعتقد أن قرارات المجلس المركزي الأخيرة، بإصرارها على إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الداخلية، تشكل لحماس، ولباقي القوى الفلسطينية، الفرصة الذهبية لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني، بالاتجاه الذي يقرب ساعة الفوز، ويقلل حجم الخسائر المجانية والتي يمكن تفاديها بقليل من الاستدراك السياسي.
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X