إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الرئيس عباس في وضع حرج بين صربيا وكوسوفا

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الرئيس عباس في وضع حرج بين صربيا وكوسوفا

    محمد م. الأرناؤوط - المستقبل اللبنانية


    ورثت صربيا الموقف اليوغسلافي التيتوي المؤيّد للفلسطينيين وحقوقهم المشروعة، حيث كانت بلغراد التيتوية من أوائل الدول التي رحبت بفتح ممثلية لمنظمة التحرير الفلسطينية التي تحولت الى بعثة دبلوماسية بعد إعلان استقلال دولة فلسطين في الجزائر عام 1988. ومع انهيار يوغوسلافيا خلال 1991- 1992 والحروب التي تمخضت عنها وصولاً الى حرب 1999 وخروج صربيا باعتبارها وريثة ليوغوسلافيا السابقة حرصت بلغراد على استثمار مكانتها في حركة عدم الانحياز وموقفها السابق المؤيد للفلسطينيين من أجل عزل كوسوفا بعد إعلان استقلالها عن صربيا في 2008 وإحباط أي مسعى للاعتراف بها في العالم العربي/الاسلامي. وفي هذا السياق حرص الرئيس الصربي توميسلاف نيكوليتش في أول زيارة له للشرق الأوسط في ربيع 2013 على زيارة فلسطين أيضاً وعدم الاكتفاء بزيارة اسرائيل. وفي تلك الزيارة قال نيكوليتش جملته المعبّرة «فلسطين في القلب«، وذكّر الفلسطينيين بالجهود التي بذلها وزير الخارجية الصربي فوك يرميتش بدعم فلسطين لأجل قبولها في الأمم المتحدة. وفي المقابل حرصت السلطة الفلسطينية على الابقاء على علاقتها مع كوسوفا على الحد الأدنى منذ استقلالها عن صربيا في 2008، كما هو الامر مع اسرائيل أيضاً التي لم تعترف بعد بكوسوفو بسبب علاقتها التاريخية مع صربيا.

    ولكن يبدو الآن أن هذه «العلاقة التاريخية« بين صربيا وفلسطين، كما يسميها الرئيس محمود عباس، تتعرّض لامتحان لأمر مفاجئ فرض نفسه في الشهور الاخيرة ألا وهو محمد دحلان الذي حصل مؤخراً على الجنسية الصربية واتخذ من بلغراد مقراً لتنفيذ طموحه في خلافة الرئيس عباس.

    وكان محمد دحلان الذي صعد بسرعة في الهرمية الفلسطينية الجديدة بعد توقيع اتفاقية أوسلو 1994 فأصبح رئيساً لجهاز الأمن الوقائي الفلسطيني ووزيراً للأمن الداخلي في 2003 بإصرار من الرئيس عباس وخاض صراعاً مكشوفاً مع حركة «حماس« للسيطرة على قطاع غزة الى أن انتهى الأمر بنجاح «حماس« في 2007. ولكن بعد ذلك بدأت المواجهة بين دحلان وعباس بعد اتهامات بالتقصير والفساد (الاستيلاء على أموال عامة) ووصلت الى فصل دحلان من حركة «فتح« وتقديمه الى المحاكمة بتهمة التشهير بالرئيس عباس والسلطة وحكم عليه غيابياً بالسجن لمدة سنتين في آذار 2014.

    ولكن في غضون ذلك أصبح دحلان منافساً كبيراً للرئيس عباس مع التغيرات التي حملها «الربيع العربي« في المنطقة، وخاصة مع تراجع شعبية الإخوان المسلمين و«حماس« في المنطقة، فأصبح دحلان المرشح الافضل إقليمياً لمرحلة ما بعد عباس، وأصبح يُستقبل استقبال الرؤساء في بعض الدول قبل أن يصبح رئيساً بالفعل.

    وفي هذا السياق كان ما أزعج الرئيس عباس هو صعود دحلان السريع في بلغراد في الأيام التي كان فيها الرئيس الصربي يزور رام الله ويقول جملته «فلسطين في القلب«. فقد انشغلت الصحافة الصربية في الشهور السابقة بـ«ظاهرة دحلان« لتكشف أن دحلان نقل جزءاً من ثروته الى صربيا والجبل الاسود ليستثمرها هناك، وأن السلطات الصربية قامت بمنحه الجنسية الصربية له ولخمسة من أفراد أسرته وستة من رجاله خلال شباط 2013 - حزيران 2014. ومع محاصرة وزير الخارجية الصربي الحالي ايفيتسا داتشيتش بشأن هذا الموضوع اعترف في 3/1/2015 بأن الجنسية الصربية مُنحت لدحلان وجماعته لأسباب اقتصادية وليست لأسباب سياسية (مناكفة الرئيس عباس)، حيث أوضح أن دحلان كان وراء اجتذاب استثمارات خليجية كبيرة.

    وكان من الطبيعي أن تهتم شبكة الأبحاث البلقانية (بيرن) بهذا الموضوع وأن تنشر تحقيقاً عنه في نهاية شباط المنصرم توّجته بلقاء الرئيس عباس وبعض المسؤولين الفلسطينيين المطلعين على ملف دحلان. ومع أن الشبكة كشفت عن إرسال «رسالة احتجاج« فلسطينية الى بلغراد إلا أن نمر حماد مستشار الرئيس عباس اكتفى بالقول ان السلطة الفلسطينية عبّرت لبلغراد عن «مفاجأتها« بمنح دحلان وجماعته الجنسية الصربية في هذا الوقت، أي حين يقود دحلان صراعاً مكشوفاً لإفشال الرئيس عباس وخلافته وبعد أن أصبح مطلوباً إثر صدور الحكم عليه بالسجن لمدة سنتين في آذار 2014.

    ولكن الرئيس عباس نفسه بدا دبلوماسياً أكثر في اللقاء معه. فقد قال في هذا اللقاء «نحن لدينا علاقات ممتازة (مع صربيا) وإذا أقاموا علاقة مع هذا الرجل فهذا ليس من شأننا، إنه أمر يعود إليهم« و«لن أذهب الى الرئيس الصربي وأقول له: لماذا أقمتم علاقة مع هذا الرجل؟«. وفي المقابل حاول وزير الخارجية الصربي ايفتسا داتشيتش أن يهدئ من انزعاج القيادة الفلسطينية بالتأكيد على البعد الاقتصادي وليس السياسي لمنح الجنسية الصربية لدحلان والقول: «ان التدخل في الشؤون الداخلية الفلسطينية ليس في أجندتنا«.

    في هذا الوضع لم يشأ الرئيس عباس أن يرد على بلغراد بالمثل في ما يزعجها، أي في الاقتراب أكثر من كوسوفا. ففي اللقاء المذكور قال الرئيس عباس إنه لن يسمح لقرار بلغراد بمنح الجنسية الصربية لدحلان في «تخريب العلاقات مع حليف مهم« وذلك بالاعتراف بكوسوفو دولة مستقلة. ومع أنه أشاد بـ«العلاقات الجيدة« مع كوسوفو إلا أن الرئيس عباس أوضح انه لن يعترف بكوسوفو الآن «لأننا لا نتدخل في النزاعات بين الدول« و«إننا نبقي أنفسنا على مسافة من كل النزاعات ولا نرغب أن نكون مع هذا الطرف أو ذاك«.

    وعلى الرغم من هذه «الدبلوماسية المهذبة« إلا أن ما يبدو الآن هو قمة جبل الجليد فقط لأن الأسابيع أو الشهور القادمة ستظهر ما تحت جبل الجليد على صعيد مستقبل عباس دحلان سواء بالنسبة لصربيا أو الشرق الأوسط.
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X