إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

عن الحشد الشعبي في العراق

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • عن الحشد الشعبي في العراق

    عبدالزهرة الركابي - المستقبل اللبنانية


    في حزيران/ يونيو من العام الفائت، اجتاح (داعش) خمسة محافظات عراقية من دون قتال يُذكر (الموصل، كركوك، ديالى، الرمادي، تكريت)، وهذا الاجتياح أكد للمرة الألف، عظم الفساد المستشري، عبر التوظيف الوهمي في الجيش والشرطة والأمن والمخابرات وحتى في الوظائف الإدارية والخدمية، الأمر الذي أضطر رئيس الوزراء حيدر العبادي، الى تسمية كل هذا الفساد ب (الفضائيين)!.

    وعلى ذكر الفساد، فقد نشرت مجلة (فوربس) الأميركية المعنية بالمشاهير، أن قائمة أثرياء العالم لعام 2014 وفي تسلسل العشرة الأوائل، ضمت ثلاثة من الساسة العراقيين: على رأسهم وقد حلّ في المرتبة الخامسة نوري المالكي (50) مليار دولار.

    وفي هذا الصدد بالنسبة لموازنة العام المنصرم والتي نُهبت على المكشوف ومن دون محاسبة للمسؤول عن ذلك، رئيس الوزراء السابق نوري المالكي ونائب رئيس الجمهورية الحالي، فوجئت لجنة الموازنة البرلمانية في العراق بعجز وزير المالية بالوكالة صفاء الصافي عن تبرير ضياع مبالغ طائلة من الميزانية، بينها مبلغ يساوي مليارين وسبعمائة مليون دولار، مسجلة في باب الانفاق خلال شهري الانتخابات التي أزاحت المالكي عن الطريق، بحسب ما أوردته وسائل الإعلام العراقية، ووفقاً لهذه المصادر، سأل أحد أعضاء اللجنة الوزير المعني: اين بيانات انفاق هذا المبلغ الضخم؟ فكان الجواب: (هذا هو الموجود.. تفضل عندي الى الوزارة لكي تعرف أوجه الانفاق)!.

    وإذا كانت هذه اللجنة قد اعترضت على الجواب وغيره من الاجوبة (الفضفاضة) والمبهمة، وبشأن كم يملك العراق الآن في الخزينة كان جواب الوزير: (عندنا 8 مليارات دولار فقط!، لا تكفي لرواتب ومصروفات شهر واحد)، وهو البلد الذي اعلن ان موازنته بلغت 120 ملياراً!.

    ولنعد الى موضوعنا المتعلق بإشكالية (الحشد الشعبي) وفق تسميته الرسمية، حيث أن هذه الميليشيات العسكرية، لجأت إليها الحكومة العراقية سواء في عهد المالكي المتأخر أم في عهد العبادي المتقدم، بعدما إنهار الجيش النظامي، واتضح إن آلافه المؤلفة، في الغالب كانت وهمية أو فضائية مثلما أسماها رئيس الوزراء حيدر العبادي، لكن هذا الواقع لا يمنع من القول، ان هذه الميليشيات أدت دور الجيش الرديف في معارك محافظات ديالى وكركوك وصلاح الدين (تكريت)، وقبل ذلك في بلدة (جرف الصخر) التي تقع جنوب غربي بغداد، وبإشراف من قائد فرقة القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني للمهام الخارجية، الجنرال قاسم سليماني، وبمعاونة من ضباط إيرانيين عراقيين مزدوجي الجنسية، يقف في مقدمتهم هادي العامري وجمال جعفر (أبو مهدي المهندس).

    وعلى هذا المنحى، رفض رئيس الوزراء حيدر العبادي، اطلاق تسمية ميليشيات على عناصر الحشد الشعبي، مبيناً (ان تلك التسمية تتقاطع مع ما نص عليه الدستور)، عاداً (الاشخاص الذين يصرون على تسمية الحشد الشعبي بالميليشيات، اشخاصاً يحاولون خلط الاوراق وارباك الوضعين الامني والسياسي).

    يّذكر أن تسمية (الحشد الشعبي) شاعت رسمياً، بعدما أصدر المرجع الشيعي علي السيستاني فتوى (الجهاد الكفائي)، وهذا الجهاد واجب على الكفاية اذا قام به بعض المكلفين، سقط التكليف عن الباقين، بيد أن هذه الفتوى لم تبدل من الأمر شيئاً، وإنما منحت موضوعياً غطاءً شرعياً دينياً للميليشيات القائمة فعلياً، ومن ثم دعت الحكومة الى تبنيها رسمياً وفق تسمية (الحشد الشعبي) واستناداً الى الفتوى المذكورة، بل أن المرجع الشيعي السيستاني اعتبر وجود قاسم سليماني في جبهات القتال في العراق، استجابة لفتواه.

    إذ أفاد موقع (إرم نيوز) اخيراً، أن المرجع الشيعي في العراق، علي السيستاني، قال إن وجود قائد الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، في صفوف القوات العراقية والمتطوعين، (جزء من الجهاد الكفائي ضد تنظيم داعش).

    وقد قال ذلك في معرض رد السيستاني على سؤال وجه له من قبل أحد الصحافيين، على خلفية شيوع أخبار وانتشار صور على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، تؤكد أن سليماني يقود معركة جرف الصخر ومعارك أخرى.

    وعليه شهدت الفترة الأخيرة تطورات وتداعيات بخصوص ما يتعلق بالحشد الشعبي، حيث أعرب الأزهر في بيان صدر عنه، بوقت سابق، (عن بالغ القلق لما يرتكبه الحشد الشعبي المتحالف مع الجيش العراقي من ذبح واعتداء بغير حق ضد مواطنين عراقيين مسالمين لا ينتمون إلى داعش أو غيرها من التنظيمات الإرهابية).

    بيد أن الطامة الكبرى والتي أحرجت ساسة (المنطقة الخضراء) ببغداد كثيراً، هي تصريح مستشار الرئيس الإيراني حسن روحاني، علي يونسي، الذي قال من خلاله، (ان بغداد أصبحت عاصمة الإمبراطورية الإيرانية)، الأمر الذي حدا بوزارة الخارجية العراقية، الى إصدار بيان خجول و(مخجّل)، قالت فيه، (وزارة خارجية جمهورية العراق، تعرب عن استغرابها للتصريحات المنسوبة إلى الشيخ علي يونسي المستشار للسيد الرئيس الايراني للشؤون الدينية والاقليات بخصوص العراق).

    ومن خلال هذا التصريح، لاحظوا (الاستغراب) بدلاً من الشجب والإدانة واستدعاء السفير الإيراني في بغداد من قبل الوزارة، وإبلاغه الاحتجاج الشديد على مثل هذا التصريح الإيراني الرسمي، بل وسحب السفير العراقي في طهران.. ولكن: لا حياة لمن تنادي؟، كما قال أحد الشعراء!.
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X