إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الشتاء الخامس على ربيع العرب: لا بديل من الثورة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الشتاء الخامس على ربيع العرب: لا بديل من الثورة

    غازي دحمان - المستقبل اللبنانية


    مرت أربع سنوات على إنطلاق شرارة الحراكات السياسية العربية، تغير خلالها الواقع العربي كثيراً. ربما لم يكن التغيير إيجابياً ولا مطابقا لرؤى وتصورات الكثير من الذين تحمسوا لحصوله، حتى انه في بعض الدول تحوّل إلى شتاء قارس، على ما يحب كثير من منتقدي الحراك وصفه، لكن الأكيد أنه أطلق ديناميات التغيير في العالم العربي، وحرك المياه الراكدة، وخلخل الكثير من القواعد السياسية المشوّهة، والتي كادت في مرحلة ان تتحول إلى بديهيات وأساسيات في بنى نظم الحكم العربي، مثل ظاهرة التوريث في الجمهوريات العربية بعد أن جرى تطبيقها في سوريا، وكانت دول كثيرة تستعد لإستنساخ هذه التجربة بكل أريحية ومن دون حرج، كما ظاهرة مراكز الفساد المتشعبة والمتشكلة على نحو هرمي، يبدأ من رأس الدولة وعائلته، وينتهي لدى أصغر خفير في أبعد قرية نائية، ضمن شبكة تغذية متكاملة من أقنية السلطة والفساد.

    واليوم، وبعد أربعة اعوام من هذا الحدث، الذي اختلف فيه الكثيرون، ثمة أسئلة يطرحها واقعنا العربي، عن ماهيته وأسباب تعثره، وفرص تجدّده، وبخاصة أنّ الربيع العربي، وعلى عكس إدعاءات البعض لم يزل قائما، على الأقل على مستوى أثاره وتداعياته، والتقدير أن تستمر إفرازاته على مدار هذا العقد.

    غني عن القول أن الثورة في البلدان العربية لم تستطع الوصول إلى أهدافها في الحرية والمساواة والعدالة، وغرقت في الفوضى نتيجة الإدارة السيئة، وغير الخبيرة، للانقسامات الناتجة عن الرؤى الثورية المختلفة في داخلها، ونتيجة ظروف موضوعية أحاطت بالثورة. وهي إشكالية أكبر من قدرة المعارضات الحالية على حلها، ذلك أنها ترتبط بموروث تاريخي يصعب تفكيكه والتخلص منه بسهولة. فالديموقراطية الحقيقية عبر فروعها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بل والسلوكية والمفاهيمية، بحاجة إلى تأسيس وترسيخ وترجمة في أرض الواقع العربي، بحيث تبدو مطالبة الثورات العربية بإنجاز تلك المهمات، استخفافاً بواقع المشكلة وطبيعتها.

    غير أن ذلك لا يعني أن الثورات العربية سقطت نهائياً، بل يمكن القول أنها حققت جزءاً كبيراً من الأهداف الثورية العامة، عبر خلخلتها وتفكيكها لنظم الطغيان، كما ان الثورات العربية لا تزال تحتفظ بشرعيتها، من حيث كونها ثورات ضد أنظمة اتخذت في سنواتها الأخيرة شكل إقطاع سياسي، عبر تحالفاتها مع إحتكارات الثروة وإهمال إحتياجات ملايين المحرومين، وإغفال مطالب الأجيال الجديدة، التي ظهرت في فعاليات الثورات العربية كقوة مبادرة وعقلية مبتكرة، لم تعد تتوافق معها عقلية الحكم السابقة.

    ورغم كل محاولات بقايا الأنظمة ومساعيها لتشويه صورة الثورات وإحالة جمهورها إلى مجرد متطرفين، إلا أن ذلك كله لن يمحو حقيقة إنتماء تلك النظم لعصر سياسي غابر، لم تعد أدواته قادرة على التعامل مع اللحظة الراهنة، كما أن قدراتها على تكييف سلوكها وتطوير أداءها معدومة، خصوصاً أن الثورات أسهمت في تخليع ركائزها وزعزعتها، فضلاً عن أن هذه «النظم» قد أعطيت الفرصة والوقت الكافي لفعل ذلك، ولم تستطع الخروج من حقيقة كونها نظماً عسكرياً عصبوية، وهو ما لا يمكن مقارنته بأنظمة استطاعت إدارة التحولات، عبر هضم التغيرات وإدارة الأزمات والانقسامات بحرفية عالية، والخروج منها سالمة، مثل نظم جنوب شرق آسيا.

    لكن المشكلة التي واجهتها الثورات العربية (أغلبها) وفشلت بها، هي كيفية التعامل مع التحديات التي أفرزتها التحولات، وهي إشكالية عانت منها دول الربيع العربي كافة وإن كانت في دول معينة (سوريا وليبيا) ذات طابع مختلف إذ لم يصر إلى المحافظة على قيم الثورة وأهدافها، وذلك سببه بلا شك، إفتقاد الثورة لإطار سياسي واضح يضبط مساراتها ويعمل على تطوير أدائها ويحميها من سياسة ردة الفعل على إستراتيجية القوى المضادة للثورة، التي عملت على تحويلها إلى شكل من أشكال الحرب الأهلية.

    أمام هذا الواقع، لا يمكننا القول بفشل الثورات العربية ونهايتها، ذلك أنها بالرغم من كل المثالب التي أصابتها، إلا أنها ، ومن نواح عملية، تبقى البديل الوحيد والممكن، في ظل وضع سقطت فيه وتهاوت أسس النظم السياسية السابقة. ما الحل إذاً؟ لا حل سوى إقدام الثورات على إصلاح نفسها، من منطلق كونها نظماً سياسية بحكم الأمر الواقع، وبالتالي فإنه يجري عليها ما يجري على الأنظمة السياسية، وعليه فهي مطالبة بالإصلاح ، سواء على مستوى سياساتها أو على مستوى مؤسساتها، كما يتطلب ذلك إنشاء مؤسسات قادرة على إستيعاب التحولات التي تفرزها العملية الثورية، وترجمة أهداف الثورة وتبيئتها في الواقع العملي. لا خيار أخر على الأرض العربية، فقد سقطت الأنظمة وسقطت منظومة القيم التي بنت حكمها عليها، وتخلخلت شبكة العلاقات الاجتماعية، وإذا لم تبادر قوى الثورات بملء الفراغ، فمعنى ذلك تحول البلاد العربية إلى أرض للفراغ، لا يعلم أحد ما الذي ستتم زراعته فيها.


    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X