إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

هل يُحقق نتنياهو وعْدَه برفض دولة فلسطين؟

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • هل يُحقق نتنياهو وعْدَه برفض دولة فلسطين؟

    لندن – سليم نصار - النهار اللبنانية


    عندما تأكد رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو أن حظه في النجاح لم يعد متوافراً، سارع الى تفجير قنبلة سياسية على أمل تحقيق بعض التغيير. خصوصاً بعدما أعلن منافسه اسحق هرتسوغ أن عهد نتنياهو قد أفل، وأن شعاراته المغرية لم تعد كافية لتعويمه بعد ست سنوات من خيبات الأمل.

    القنبلة التي رماها رئيس الحكومة في ساعة الانتخابات اقتصرت على تعهده بألا يسمح باقامة دولة فلسطينية الى جانب دولة اليهود. وكان بهذه المصارحة النابية يطمح الى تحقيق هدفين مهمين: الأول، داخلي يتعلق بضرورة استمالة اليمين المتطرف والأحزاب الدينية المعارضة لمبدأ تنفيذ مشروع دولة فلسطينية. والثاني، خارجي يرمي الى احراج الرئيس الاميركي باراك اوباما، الداعي الى اقامة دولة فلسطينية تعيش بأمن وسلام الى جانب الدولة الاسرائيلية. وادّعى نتنياهو أثناء الاعلان عن رفضه القاطع لانشاء دولة فلسطينية أن هذه الدولة ستكون محكومة من متطرفين اسلاميين يريدون تدمير الكيان الصهيوني.

    التقدم السابق الذي أحرزه هرتسوغ، حسب استطلاعات الرأي، كان مرتبطاً بأسلوب مخاطبة الجماهير الناقمة على ليكود، اضافة الى التركيز على القضايا الاجتماعية التي تهم الطبقة الشعبية، وألوف العاطلين عن العمل. ولكنه في الوقت ذاته، تجاهل دور السلطة الفلسطينية، ووعد المستوطنين بالحفاظ على الكتل الاستيطانية داخل الضفة الغربية، كونها تمثل جداراً حيوياً لأمن اسرائيل. وشدد رئيس المعسكر الصهيوني أيضاً على أهمية بقاء القدس مدينة موحدة وعاصمة للشعب اليهودي. مقابل هذه المواقف السلبية المتشددة، وعد الفلسطينيين بخفض عدد الحواجز المعرقلة لتحركاتهم... واستخدام عدد أكبر من العمال... والافراج عن الضرائب المحتجَزة.

    يقول المراقبون ان اسحق هرتسوغ اعتمد على توقعات الصحف التي أعطته هامشاً وسيعاً من التفوق على منافسه بنيامين نتنياهو. لذلك خفف من قوة الاندفاع التي ظهرت في بداية الحملة الانتخابية، وترك لأصدقائه الاعلاميين فرص التحدث عن الماضي المجيد الذي تحدَّر منه. أي الماضي الذي يشيد بمواقف والده حاييم هرتسوغ، رئيس جمهورية اسرائيل السابق ومندوبها في الأمم المتحدة. كما يشيد بتعاليم جده اسحق هالفي هرتسوغ، أول حاخام لدولة اسرائيل. ومعروف أن عائلة هرتسوغ غادرت ايرلندا الى فلسطين سنة 1936، أي قبل اثنتي عشرة سنة من اعلان دولة اسرائيل. أما بالنسبة الى نتنياهو، فقد تجاهل عملية احياء ماضيه، وتشاغل بالدفاع عن حاضره الذي تناهشته الألسن بطريقة ألـَّبَتْ ضده السياسيين والعسكريين معاً. وقد تبرع للعب أدوار التجريح والانتقاد اللاذع اثنان من العسكريين سبق لهما أن خدما في قيادة "الموساد" هما شابتي شافيت ومائير داغان. وركز الاثنان حملتهما على صاحب الشعر الفضي الذي نسف العلاقات مع الولايات المتحدة منذ سنة 2009، وعطل مفاوضات السلام مع الفلسطينيين.

    ويُستَدَل من مراجعة سجل نتنياهو في الحكم أن تسلقه بدأ عقب فشل ايهود باراك، والبحث عن بديل يتمتع بكفاءة سياسية مميزة. ومن هذه الثغرة أطل بنيامين، مرشح الجالية اليهودية في الولايات المتحدة.

    ولد بنيامين نتنياهو في مدينة تل أبيب يوم 21 تشرين الأول سنة 1949. وهو الابن الثاني بين ثلاثة للمؤرخ والباحث، والمتخصص في التاريخ اليهودي، بن صهيون نتنياهو. وقضت ظروفه العائلية بالانتقال الى الولايات المتحدة، والسكن فيها ما بين 1963 و1967. وعندما اندلعت حرب الأيام الستة 1967، عاد الى اسرائيل ليشارك في القتال. وبعد توقف الحرب التحق نتنياهو بقيادة الأركان. وهو يفاخر بأنه شارك في عملية انقاذ ركاب طائرة "سافنا" التي اختُطِفَت في منطقة اللد. وفي مرحلة لاحقة، ترك نتنياهو الجيش وعاد الى الولايات المتحدة ليكمل دراسته ويتخصص بالهندسة المعمارية. ومن بعدها التحق بجامعة ام. اي. تي حيث حصل على ماجستير في ادارة الأعمال.

    في تشرين الأول سنة 1973 اندلعت حرب العبور، الأمر الذي اضطر نتنياهو الى مغادرة اميركا والالتحاق بجيش الدفاع. سنة 1976، فقدَ شقيقه الأكبر جونثان، أثناء محاولة تحرير مختطـَفين في عنتيبي. وقد رثاه وحزن لفقدانه بحيث أنه أسس باسمه مركزاً لمحاربة الارهاب في واشنطن. وقبل دخوله عالم السياسة والديبلوماسية، عمل لفترة قصيرة مديراً لمبيعات مصنع "ريم" للأثاث المنزلي في القدس. ثم استقال من هذه الوظيفة ليتفرغ لمنصب سفير اسرائيل في الأمم المتحدة. وقد أتاحت له تلك المهمة الديبلوماسية فرص التعرف الى الجالية اليهودية التي تغذي اسرائيل بالمال والسلاح... والتي تعتبر أكبر جالية يهودية في العالم (حوالى ستة ملايين نسمة).

    النتائج النهائية التي صدرت يوم الأربعاء الماضي أعطت نتنياهو مقاعد في الكنيست الرقم عشرين، لم يكن يحلم بحيازتها. فقد أعطت حزبه ثلاثين مقعداً، أي بزيادة 9 مقاعد عن الدورة السابقة. كذلك أعطت القائمة العربية المشتركة 13 مقعداً. وبما أن الناخبين العرب يمثلون ما نسبته 14 في المئة من أصحاب حق الاقتراع، فقد ناشدهم رئيس القائمة المحامي أيمن عودة المساهمة في ممارسة هذا الحق. ويبدو أن التجاوب كان ايجابياً بدليل أن نسبة المقترعين العرب وصلت الى 71 في المئة. وهي نسبة توازي نسبة التصويت لدى اليهود.

    وترى السلطة الفلسطينية أن حصيلة القائمة العربية المشتركة يمكن توظيفها لاحداث تغيير في الموقف الاسرائيلي السلبي. ومن هذه الحقيقة ينطلق السؤال المهم: كيف سيترجم نتنياهو فوزه أثناء تشكيل الحكومة؟

    المؤشرات الأولى تدل على أنه سيتجاهل "المعسكر الصهيوني" وزعيمه اسحق هرتسوغ. وهذا معناه التركيز على استقطاب الأحزاب اليمينية المتطرفة والأحزاب الدينية. علماً أن هرتسوغ أعرب عن رغبته في البقاء خارج الحكم بحيث يظل الملجأ الأخير للمعارضة السياسية وكل العاطلين عن العمل. أي أنه سيهتم بمعالجة القضايا الاجتماعية، اضافة الى مشاكل المستوطنين.

    الادارة الاميركية لم تكن مسرورة بهذه النتيجة، مع أن الوزير جون كيري أسرع لتقديم التهاني الى الفائز الذي اختار الكونغرس لانتقاد سياسة الرئيس اوباما. ولكنها من جهة أخرى مضطرة لتحسين شبكة العلاقات مع "الليكود"، بهدف ضبط الايقاع السياسي الذي يظهره نتنياهو حيال توسيع رقعة التجمعات الاستيطانية.

    الصحف الاسرائيلية المعارضة لتوجهات "الليكود" كتبت تقول ان نتنياهو ضلل الناخبين عندما ادّعى بأنه لن يقبل باقامة دولة فلسطينية داخل اسرائيل الكبرى. وادّعى أيضاً أن هذا الوعد جاء مطابقاً لرغبة والده الذي طالبه بالحفاظ على كل أرض اسرائيل. تماماً كما طالبه بالحفاظ على وحدة القدس، عاصمة أبدية لاسرائيل.
    ومثل هذا الموقف المتشدد يمكن أن يمزق كل الاتفاقيات التي عقِدَت باسم خطة السلام... وباسم التفاوض على أساس حدود 1967. وفي حال قبـِل أبو مازن بهذا التعديل، فان القدس الشرقية لن تكون عاصمة لدولة فلسطين.

    على كل حال، تنتظر "حماس" بفارغ الصبر اعلان "المانيفستو" لحكومة نتنياهو المعدَّة للظهور في أقرب فرصة. ويؤكد المقربون من الرئيس محمود عباس أن تكرار فكرة الغاء الدولة الفلسطينية سيدفعه الى تقديم استقالته من قضية جيَّرها له ياسر عرفات.
    ومع الاستقالة تبدأ الانتفاضة الثالثة التي تنتظرها "حماس" بفارغ الصبر!
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X