إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

معسكر نتنياهو يعتقد انه انتصر على الجميع!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • معسكر نتنياهو يعتقد انه انتصر على الجميع!

    سمير الزبن - المستقبل اللبنانية


    حقق بنيامين نتنياهو مفاجأة ضد كل التوقعات وضد استطلاعات الرأي في اسرائيل، المعروفة عادة بدقتها في قياس مزاج الشارع الاسرائيلي وهامش خطأها الصغير. نقول نتنياهو، ولا نقول اليمين الاسرائيلي، لأن نتنياهو لعب في هذه الانتخابات دور الساحر، الذي استطاع تخويف جزء من الشارع الاسرائيلي، ورقته الأخيرة المجدية في جراب الساحر، ما جعل الشارع الاسرائيلي يعيد التصويت لصالح اليمين. لكن هذه المفاجأة نفسها، كشفت واقعا في اسرائيل ثابتا في اسرائيل منذ عقدين، بدأ كتحول في الشارع الاسرائيلي باتجاه اليمين، وفشل اسرائيل في انجاز تسوية مع الفلسطينيين في اطار حل تاريخي، والاقرار الجزئي بالحقوق الفلسطينية، بإقامة دولة فلسطينية على الأراضي المحتلة عام 1967. اليوم يستقر هذا التوجه اليميني في الواقع السياسي الاسرائيلي، كما تقول نتائج الانتخابات الأخير التي تعطي اليمين الفرصة لتشكيل حكومة يمين مستقرة للسنوات القادمة، تحظى بتأييد 67 نائبا في الكنيست، تجعل بنيامين نتنياهو يحكم اسرائيل للمرة الرابعة، ولفترة أطول من تلك التي حكمها مؤسس الدولة دافيد بن غوريون.

    لم يُجدِ توحد النخبة الاسرائيلية، من مثقفين وكتّاب وضباط سابقين في الاطاحة بنتنياهو، ولم يجدِ الخلاف مع الادارة الأميركية بفعل ذلك. مع أن هذا النوع من الخلافات مع الادارة الأميركية، قد أنجز مثل هذه المهمة عندما شغل اسحاق شامير رئاسة الحكومة، واختلف مع سياسات الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب في اطلاق عملية المفاوضات في المنطقة غداة حرب الخليج الاولى في مدريد العام 1991. فقد اعتبر العديد من الضباط الكبار المتقاعدين، والذين قدموا خدمات كبرى لاسرائيل، ويُعتبرون أبطالا من وجهة النظر الاسرائيلية، والكثير من المثقفين والكتاب والاعلاميين الاسرائيليين، أن السياسات التي يديرها نتنياهو تسير باسرائيل باتجاه الكارثة. وقد شنت الصحف حملة على نتنياهو بوصفه الخيار السيء لاسرائيل في ظل الظروف الحالية. والشعار الذي رُفع في مواجهة نتنياهو هو «إلا بيبي» أي ليحكم اسرائيل أي كان الا نتنياهو، وقد بنيت هذه الحملة على حالة من السأم العام من نتنياهو نفسه في الشارع الاسرائيلي، حيث بات التغيير ضروريا من وجهة نظر هذه النخبة، التي ترى أن نتنياهو يدمر مستقبل اسرائيل ويلوث العمل السياسي بالفساد المالي. كل هذا كان على المستوى النظري، أما على المستوى العملي، فإن الشارع الاسرائيلي، لم يجد في التحالف الصهيوني بين اسحاق هرتسوغ وتسيفي ليفني بديلا عن نتنياهو واليمين الاسرائيلي. كانت المفاجأة، ان استطلاعات الرأي التي كانت تعطي المعسكر الصهيوني تفوقا باربع مقاعد على الليكود، جاءت النتائج فأعطت الليكود تفوقا بستة مقاعد، 30 مقعدا، بزيادة 9 مقاعد عن عدد المقاعد التي شغلها الليكود في الكنيست السابقة.

    توكد نتائج الانتخابات الاسرائيلية الحالية، بأن اسرائيل اختارت في هذه الانتخابات الانشغال بنفسها، والذهاب بعيدا في العزلة والتعالي عن مشكلاتها مع المنطقة، ومع الوضع الفلسطيني تحديدا. فهي لا ترى أي عامل يضغط عليها، من أجل الوصول الى حل بشأن الاحتلال الاسرئيل للأراضي الفلسطينية. وعلى عكس كل الادعاءات التاريخية السابقة، من عمل اسرائيل على انهاء الاحتلال الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية، فإن الشعارات، التي جذبت الجمهور الاسرائيلي للتصويت لليكود، هي التصريحات النارية لنتنياهو، بالعمل ضد اقامة دولة فلسطينية، وتعزيز الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ما يعني تعزيز الوقائع المانعة لانجاز أي تسوية في الواقع. وإذا أخذنا بعين الاعتبار الادعاءات الاسرائيلية، من اليمين واليسار، بأنه لا يوجد شريك فلسطيني، لانجاز حل تاريخي، وقد قالت اسرائيل ذلك، في زمن ياسر عرفات، وكررته في زمن من يعتبر أكثر رجل حمائمية في الساحة الفلسطينية، الرئيس محمود عباس. وبذلك نعرف، أن جل ما تسعى اليه اسرائيل، ليس تسوية مع الفلسطينيين، بل تسوية مع نفسها. التسوية بين ما كان يسميه رئيس الوزراء الاسرائيلي الأسبق ارئيل شارون، خيار يهودية الدولة وأرض اسرائيل الكاملة. وإذا عرفنا أن نتنياهو عاجز عن الاقدام على سياسات جريئة نسبيا حتى على هذا الصعيد مثل تلك التي اتخذها شارون في العام 2005، بالانسحاب الأحادي من قطاع غزة، لعدم وجود شريك فلسطيني، فإننا ندرك أن جلّ ما تستطيعه سياسات نتنياهو، هو المزيد من السياسات الاستيطانية التي تقضم الأراضي الفلسطينية، خصوصاً في ظل محيط اقليمي عربي، مشغول بذاته بفعل الثورات العربية، وفي ظل عالم غير مبالي بايجاد حل للصراع في المنطقة، ما يترك الفلسطينيين لقمة سهلة في فم وحش الاستيطان الاسرائيلي.

    لقد انتصر اليمين الصهيوني في هذه الانتخابات، ولكنه لم ينتصر على المعسكر الصهيوني خصمه في الانتخابات فحسب، بل انتصر على الولايات المتحدة وعلى كل العالم، الذي رغب أن يرى اسرائيل دون نتنياهو. انه انتصار اليمين الاسرائيلي على الجميع. لذلك، كان الاحتفال صاخبا، اصاب اليمين الاسرائيلي بخيلاء سترافقه في سنوات حكمه القادمة. وهذا ما يمكن قراءته مما كتبه اسرائيل كاتس الوزير المقرب من رئيس الحكومة تعليقا على الانتصار الانتخابي، ملخصا شعور أقطاب «ليكود«، فقد كتب على صفحته في «فايسبوك«: «انتصرنا على الجميع، على حملة التحريض من الداخل، على محاولة الضغط من الخارج...«.


    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X