إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ماذا بعد فوز نتنياهو

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ماذا بعد فوز نتنياهو

    عبير بشير - المستقبل اللبنانية


    ما إن تحقق لنتنياهو الفوز في الانتخابات خلافا لكل التوقعات، حتى بدأ مكتبه بتسريب سلسلة من التهديدات ضد السلطة الفلسطينية والرئيس محمود عباس في ظل ما وصفه بتدخل الرئيس الفلسطيني في الانتخابات التشريعية الإسرائيلية لصالح اليسار. مصادر مقربة من مكتب نتنياهو كشفت أن الفترة التي ستلي تشكيل الحكومة الجديدة، ستشهد تصلبا تجاه السلطة الفلسطينية، وإن على الفلسطينيين أن ينسوا أي حديث خلال المرحلة القادمة عما يسمى الدولة الفلسطينية حيث تمارس السلطة على الأرض تحريضا على الدولة العبرية وتحاول نزع شرعيتها في المحافل الدولية وفي محكمة الجنايات الدولية وتتحالف مع حماس التي تنكر وجودها. كما كشفت المصادر عن نية الحكومة القادمة تنفيذ عمليات استيطان واسعة في الضفة الغربية دون الالتفات إلى أي تطورات سياسية تتعلق بأي مفاوضات قادمة. نتنياهو بشحمه ولحمه تعهد بعدم السماح بإقامة دولة فلسطينية في حال فوزه بالانتخابات والحفاظ على القدس كعاصمة أبدية لـ«الشعب اليهودي ووعد بتكثيف الاستيطان في القدس الشرقية، من اجل منع تقديم ما وصفه بتنازلات محتملة للفلسطينيين في المستقبل. القيادة الفلسطينية وعلى لسان صائب عريقات أكدت بأنها ستقوم بتوزيع شريط فيديو قصير بخمس لغات يتضمن تصريح نتنياهو: «إنه لن يسمح بقيام دولة فلسطينية إذا فاز بالانتخابات «، ولفت عريقات إلى أن تصريح نتنياهو عن الدولة الفلسطينية كانت لحظة صدق نادرة في تاريخ نتنياهو. الرئيس الأميركي باراك أوباما لم يكن بعيدا عن تصريح نتنياهو الشهير، وفي اتصال هاتفي تأخر كثيرا أجراه مع نتنياهو لتهنئته بالفوز، هدد الأخير بأن إدارته تراجع خياراتها وتجري تقييما بشأن التحرك المستقبلي بعد تصريحات نتنياهو ضد حل الدولتين.

    وأبدى المتحدث باسم البيت الأبيض جوش ايرنست قلق واشنطن من استخدام نتنياهو للغة طنانة مثيرة للانقسام بخصوص الأقلية من الناخبين العرب، في إشارة إلى نداء نتنياهو لليكوديين واليمين للخروج عن بكرة أبيهم في ليلة الانتخابات لإنقاذ دولة إسرائيل من هجوم كاسح يشنه عرب الداخل على صناديق الاقتراع . نداء الاستغاثة الذي أطلقه نتنياهو، وتخويفه لليهود من فوز اليسار، زاد من كثافة التصويت بشكل لافت، وكسر الفجوة بفارق كبير بين الليكود والمعسكر الصهيوني بقيادة هرتسوغ في الساعات الأخيرة قبل إغلاق صناديق الاقتراع. النائب في الكنيست محمد بركة : قال إن الإسرائيليين اختاروا ميزان الخوف على ميزان الحياة، فيما يرى نواب كنيست يهود بأن الإسرائيليين صوتوا كقبيلة وليس كحزب سياسي، إنهم خائفون ولا يريدون إقامة دولة فلسطينية ولكنهم متحفظون على يهودية الدولة لأنها ستعزلهم عن أوروبا وعن الغرب وأميركا وهم قلقون من هذا الشعار. غير أن كلمة السر في إنقاذ نتنياهو وفوز الليكود بـ30مقعدا هي المستوطنون. فقد كشفت صحيفة معاريف، بأنه قبل ستة أيام من الانتخابات فهم نتنياهو أنه ذاهب إلى الهزيمة. وفي بيت رئيس الحكومة في القدس عقد لقاء سري حضره عدد من رؤساء المستوطنين في غلاف غزة والضفة والنشطاء المركزيين، وأشخاص من شرقي القدس ومستوطنة غوش عصيون.

    نتنياهو نظر في عيون الحاضرين وقال لهم الحقيقة: أنا مقبل على هزيمة، إذا خسرت يجب عليكم البدء بحزم حقائبكم.. اليسار سيصعد وسيتم إخلاء المستوطنات أو تجفيفها. الاحتمال الوحيد للحفاظ على المستوطنات هو بقائي في الحكم. إن بضعة مقاعد لبينيت لن تغير شيئا . وفي أعقاب اللقاء عمل المستوطنون كخلية نحل من أجل حشد الأصوات لليكود وسخروا كل إمكانات المستوطنات من أجل نقل الناخبين إلى مراكز الاقتراع وبلغ الأمر ذروته في ليلة الانتخابات. وأظهر تحليل لنتائج الانتخابات، كيف فاز نتنياهو حيث إكتسح حزب «الليكود« لأصوات الناخبين اليهود في القدس المحتلة ومستوطنات الضفة الغربية ومدن غلاف غزة. وصبت أصوات المستوطنين في غالبية مستوطنات الضفة الغربية خاصة في التجمعات الاستيطانية الكبيرة مثل «آرائيل« جنوبي نابلس و«معاليه ادوميم« شرقي القدس المحتلة، لصالح نتنياهو فيما تقاسم حزب «البيت اليهودي« بزعامة نفتالي بينيت باقي الأصوات.

    وبينت النتائج اكتساح حزب «الليكود« للمدن الكبرى في محيط قطاع غزة مثل «عسقلان« و«أسدود« و«بئر السبع« و«ريشون لتسيون« وذلك بنسب كبيرة جداً وصل المتوسط لها إلى 35% مقابل 10% فقط لتحالف حزب المعسكر الصهيوني. وجاء توزيع الأصوات في مستوطنة «سديروت« المتاخمة لقطاع غزة مفاجئا بحيث حصد «الليكود« 42% من أصوات الناخبين وذلك مقابل 11% فقط للمعسكر الصهيوني. ورغم تراجع نتنياهو عن تصريحه بشأن رفضه لحل الدولتين، وتأكيده بأنه مازال ملتزما بما جاء في خطابه في بار إيلان. إلا أن المحللين يؤكدون بأن ما قاله نتنياهو هو عصارة قناعته وفكره ومعه المعسكر القومي، وإنه بغض النظر عن عودة الأطراف المعنية إلى طاولة المفاوضات تحت ضغط أميركي ودولي أو عدم حدوث ذلك، فإن النتيجة واحدة وهي أن حل الدولتين سيبقى بعيد المنال إلى إشعار آخر.

    ويرى عباس زكي إلى أن أبرز الخيارات أمام القيادة الفلسطينية لمواجهة الحكومة اليمينية القادمة هي الوحدة الوطنية، داعيا الجميع للاستفادة من تجربة فلسطينيي الـ48 الذين توحدوا لمواجهة تهديدات ليبرمان واليمين الإسرائيلي المتطرف. أما جبريل رجوب فاكد إنه لا يمكن ان يكون تعاملنا مع إسرائيل من الان فصاعداً إلا كعدو«، مشيرا الى ان «قضية التنسيق الامني والاتفاقيات الامنية والاقتصادية مع إسرائيل بالنسبة لنا كحركة فتح، اصبحت في مزابل التاريخ«، بعد انهيار عملية المفاوضات، او مشروع حل الدولتين وعجز الوسيط الاميركي عن اقناع الجانب الإسرائيلي بإنهاء احتلال العام 1967. فيما يرى الرئيس الفلسطيني بأن بنيامين نتنياهو سيقود اسرائيل الى مواجهة مع العالم، خصوصاً مع الولايات المتحدة وأوروبا، لذلك فإنه سينتظر التطورات في هذا المجال قبل الإقدام على أي خطوة جديدة.


    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X