إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

هل نحن أمام صفقة جديدة؟

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • هل نحن أمام صفقة جديدة؟

    معتصم حمادة - النهار اللبنانية


    كما كان متوقعاً، قرر نتنياهو الإفراج عن أموال الضرائب الفلسطينية، بعد أن استهلك هذه الورقة في معركته الانتخابية، لكن ما لم يكن متوقعاً أن تكون خطوة الإفراج هذه، جزءاً من صفقة يشترط عقدها مع الفلسطينيين، تتمثل في أن يمتنعوا عن تحويل ملف الاستيطان إلى محكمة الجنايات الدولية. اللافت للنظر أن نتنياهو لم يطالب الفلسطينيين أن يمتنعوا أيضاً عن تقديم ملف العدوان على غزة إلى المحكمة. ووفقاً لمصادر قضائية، يختلف الملفان عن بعضهما البعض.

    فالاستيطان جريمة حرب موصوفة ترتكبها سلطات الاحتلال ضد الفلسطينيين، تصادر أرضهم، وتعمل على تهجيرهم، وتوسع المستوطنات التي أجمعت الشرعية الدولية ممثلة في قرارات الأمم المتحدة على إدانة بنائها، ودعت إلى تفكيكها، وإعادة الأراضي المشيّدة عليها، بما في ذلك "جدار الفصل" إلى أصحابها، وجبر الضرر الذي لحق بهم. وبالتالي يمكن التأكيد أن الدعوى الفلسطينية ضد الاستيطان، دعوى ناجحة، مدعومة من الرأي العام الدولي ومن القوانين الدولية ذات الاختصاص. ما من شأنه أن يعمق من عزلة إسرائيل، على الصعيد الدولي، وأن يوسع سياسة نزع الشرعية عن الاحتلال، واعتبار إجراءاته كافة باطلة وغير قانونية.

    أما الحرب على غزة، وكما صدر عن مؤسسات حقوقية دولية، بما في ذلك تلك التابعة للأمم المتحدة، فإن المس بالمدنيين من شأنه، وفقاً لبعض القوانين، أن يطال، في إدانته الجانب الإسرائيلي، كذلك بعض الأطراف الفلسطينية، خاصة إذا ما اعتبر القصف على القرى والمستوطنات والمدن الإسرائيلية قصفاً للمدنيين، دون المساواة، طبعاً، بين حجم الجريمة الإسرائيلية، وحجم "الجريمة" الفلسطينية.

    ولعل هذا ما قد يعطي إسرائيل هامشاً للمناورة أمام القضاء الدولي، ويوفر لها في الوقت نفسه مادة قانونية وسياسية لإلصاق تهمة الإرهاب بالجانب الفلسطيني، مستفيدة من الانحياز الغربي لها، خاصة الانحياز الأميركي بذريعة "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها". كما قد تراهن إسرائيل على التلاعب بقضية الحرب على غزة، لتعيد طرح مسألة تجريد القطاع من أسلحته الصاروخية، التي تعتبرها إسرائيل خطراً مباشراً على أمنها.

    الجانب الفلسطيني نفى وجود صفقة مع إسرائيل بهذا الشأن، وإلى أن تثبت صحة النفي هذه، لا بد من التأكيد أن المسألة مع إسرائيل ليست مسألة مالية، بل هي مسألة:
    أية سياسة يتبع الفلسطينيون لحل الصراع مع إسرائيل؟ هل بالعودة إلى المفاوضات العقيمة والعبثية، أم باعتماد سياسة جرى تعريفها
    في قرارات المجلس المركزي، عبر الجمع بين تدويل القضية وبين تطوير المقاومة الشعبية؟

    * * *
    ثمة أجواء في رام الله بدأت تدعو للعودة إلى المفاوضات، بدعوى أن الانشغال العربي في حرب اليمن، شكل عنصراً جديداً من شأنه أن يضعف التحرك الفلسطيني على الصعيد الدولي، وأن البحث عن "تسويات جزئية" للقضايا العالقة مع الجانب الإسرائيلي، هو الحل الممكن في ظل الظروف الحالية.
    تقدير سياسي من مخاطره أن ينزلق بالحالة الفلسطينية مرة أخرى إلى طاولة المفاوضات، عبر سياسة المراوحة في المكان.
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X