إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

"حل الدولتين" في موتٍ سريري أم "كوما"؟

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • "حل الدولتين" في موتٍ سريري أم "كوما"؟

    سركيس نعوم - النهار اللبنانية


    زائر واشنطن ونيويورك لمدة خمسة أسابيع حافلة باللقاءات يكوّن انطباعاً أن عملية السلام في الشرق الأوسط تمرّ في الحالة التي مرّ فيها رئيس وزراء إسرائيل السابق أرييل شارون، بعد الجلطة الدماغية (Stroke) التي أصابته وأدخلته في حال الموت السريري سنوات عدة قبل أن يأخذه الموت الفعلي إلى محكمة العدل الربّانية. فأبواب "الإدارات" المختلفة مفتوحة للبحث في كل الأوضاع والمشكلات في العالم باستثناء اثنتين. الأولى مزمنة وهي الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي الذي اعتُبر صراعاً عربياً - فلسطينياً. ولا يزال الاثنان من دون حل رغم مرور نحو 66 سنة على بدء الأول. والثانية أوضاع الدول العربية في الخليج "الغاطسة حتى الأذنين" كما يقال في زعل أو غضب أو إحباط جرّاء تردُّد حليفتها الأولى في العالم أميركا في مساعدة ثوار سوريا لإسقاط الأسد ونظامه، وجرّاء تساهلها حيال إسقاط رئيس مصر حسني مبارك واستمرار "عطفها" على "الاخوان المسلمين" رغم فشلهم في الحكم بعده، وجرّاء حوارها مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي تعتبرها دول الخليج الخطر الأكبر الذي يهددها. طبعاً يعتبر عدد من الأميركيين المعنيين مباشرة بتسوية الصراع المذكور أعلاه وبعضهم من أصول عربية أن التسوية السلمية للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي بواسطة حل الدولتين ستُبصِر النور، وأن موتها السريري لن يكون أكثر من غيبوبة عميقة لا بد أن يُنهيها "الطبيب" أوباما قبل انتهاء ولايته بعد نحو سنة ونصف سنة، وذلك بعرضه حلّ الدولتين على مجلس الأمن كي يتخذ قراراً فيها ربما ملزماً. وسواء تحقّقت تمنيات هؤلاء أم لا، فإنهم، ومع اقتناعهم بسوء نية رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو ورفضه الفعلي حلّ الدولتين، بل أي حل يؤدي إلى دولة فلسطينية، يحمّلون الجانب الفلسطيني وتحديداً رئيس السلطة الوطنية محمود عباس مع نتنياهو مسؤولية نزول قضية شعبه إلى أسفل سلّم الأولويات الأميركية والدولية وحتى العربية. فهو في رأيهم ليس رجل دولة وانفعالي.

    كان عليه الاستمرار في التفاوض مع حكومة نتنياهو وإن من دون نتيجة. لكنه توقّف عن ذلك فخسر تأييد أميركا ودعمها وخسر المداخيل المالية للسلطة من إسرائيل (ضرائب). وقد سمح ذلك لنتنياهو بتعبئة اليمين كله وبدفعه إلى التصويت له في الإنتخابات العامة الأخيرة ولأحزاب يمينية أخرى. كما سمح له بالجهر بموقفه الفعلي الرافض حلّ الدولتين رغم محاولته الانتهازية الإيحاء أنه لا يزال يؤمن به بعد فوزه. طبعاً سيدفع ذلك كله عباس إلى التوجّه نحو خيارات غير ناجحة أو بالأحرى غير مفيدة لشعبه، وفي الوقت نفسه مُعبِّئة لأميركا ودول عدة ضده بل ضد التسوية. ويضيف هؤلاء الأميركيون المتابعون وبعضهم من أصل عربي أن الفوز الإنتخابي الأخير لنتنياهو واستمرار خلافه مع أوباما، وهذا أمر شبه نهائي، ونجاح الأخير والمجموعة الدولية 5+1 في التوصل إلى تفاهم نهائي مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية حول ملفها النووي وربما حول القضايا الأقليمية الخطيرة، يضيفون أن ذلك كله سيُحدث مع الوقت تغييراً حقيقياً داخل أميركا ولا سيما في أوساط يهودها. وسيدفعهم ذلك إلى رفع شعار "إذا أردت أن تصل إلى السلام اعمل للعدالة. فالسلام هو ثمرة العدالة".

    ويلفتون إلى أن أوباما ومنذ رئاسته أميركا كان مصمِّماً على توفير الفرص لإنهاء الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي بتسوية عادلة، وعلى السعي بجد بعد إنهاء تورطها في العراق وأفغانستان إلى حل "الأزمة بل المشكلة الصعبة والمزمنة" مع إيران. في اختصار يقول هؤلاء إن الزعيم العربي الأول في رأيهم كان الرئيس الراحل أنور السادات الذي وضع فعلاً لا قولاً كل أوراقه في يد أميركا فأوصلته في عهد كارتر والإسرائيلي اليميني مناحيم بيغن إلى سلام وإلى استعادة أراضي بلاده المحتلة من إسرائيل.

    إنطلاقاً من ذلك ومن كون الأزمة – الحرب السورية لم تعد في مطلع سلّم الأولويات الأميركية والدولية تتحدث شخصية سورية – أميركية لعبت دوراً مهماً خلف الكواليس في ترتيب "سلام" لم يقم بين سوريا حافظ الأسد وإسرائيل وبموافقتهما عن الوضع السوري الراهن وعن مفاوضاتهما غير المباشرة والسرية السابقة، فتقول إنها تتحدث أحياناً مع الرئيس بشار الأسد الذي يدعوها إلى زيارة دمشق للبحث. لكنها تصارحه بأنها لن تلبي الدعوة لأنها تخاف من جماعته ومن أعدائه. "فمعظمهم لا يعرفونني". وعندما يؤكد له الرئيس انه سيحميه يجيبه: "لم تستطع حماية صهرك. فكيف تحميني".

    ماذا قالت هذه الشخصية أيضاً؟
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X