إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

أزمة اليرموك والانقسام الفلسطيني

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • أزمة اليرموك والانقسام الفلسطيني

    معتصم حماده - النهار اللبنانية


    لا يمكن النظر إلى أزمة مخيم اليرموك ومأساته، بمعزل عن الأزمة السياسية العامة للحالة الفلسطينية. فقد افتقد الفلسطينيون، منذ اللحظة الأولى لاندلاع الأزمة السورية إلى موقف يوحدهم في التعاطي مع التداعيات اليومية للحدث السوري. وقد انقسموا ثلاثة اتجاهات.

    من دعا إلى تحييد الحالة الفلسطينية وعدم الزج بالمخيمات في أتون الأزمة، ومن دعا إلى تأييد النظام السوري بما في ذلك تشكيل اللجان المسلحة من أبناء المخيمات للقتال إلى جانب الدولة، ومن دعا كطرف ثالث إلى الانخراط في القتال ضد النظام في تآلف مكشوف مع "حركة الإخوان المسلمين". وهو ما أفقد القيادات الفلسطينية المحلية، في دمشق، القدرة على الفعل والتأثير، وعلى إدارة الأزمة بالقدر الأقل من الخسائر.

    تدحرجت قضية اليرموك، كرمز للحالة الفلسطينية في سوريا، من ملاذ آمن إلى ساحة للقتال ضد الجوار، بين مؤيدي النظام ومعارضيه، إلى ساحة سيطرت عليها مجموعات مسلحة، أبرزها كانت "أكناف بيت المقدس" التي لا يمكن أحداً أن ينكر تبعيتها المباشرة لـ"حماس".

    ومنذ أن هجر اليرموك سكانه (في 17/12/ 2012)، وقضيته تزداد تعقيداً، واستعصاء على الحل السياسي. دخول "داعش" على خط اليرموك، عشية التوقيع على اتفاق ثلاثي جديد بين "أكناف بيت المقدس" والدولة السورية وفصائل منظمة التحرير. أدخل على القضية عنصراً جديداً شديد التعقيد، أربك حسابات الأطراف كلها. فـ"الأكناف" باتت متهمة من قبل المسلحين المناوئين للدولة بالتواطؤ مع النظام السوري. وفصائل المنظمة، وقفت عاجزة عن التحرك سوى الدعوة لإخراج المدنيين من بين المقاتلين. وهو ما يعني إفراغ المخيم بشكل كامل ـ وتعريضه للدمار، بعد أن دخلت على الخط عمليات القصف الجوي، والمدفعية الثقيلة.

    بيانات الإدانة، ودعوات التهدئة، لم تفعل فعلها ولا كل الاجتماعات والمشاورات التي شهدتها السفارة الفلسطينية في دمشق. فالأزمة دخلت مرحلة شديدة التعقيد، خاصة أن المواقف الفلسطينية، في اتجاهاتها الثلاثة، ما زالت على ما هي عليه، دون أن تتوافر، في الأفق، أية إشارة تنبئ بأن في الجعبة الفلسطينية حلاً ما، سريعاً، لمأساة تنذر بأن تتحول عنواناً للمزيد من المآسي والنكبات.

    لا يفوتنا، في هذا المجال، أن نلاحظ غياب الدور الفاعل للقيادة الفلسطينية في رام الله وافتقارها إلى المشروع الذي يوحد الفلسطينيين من حولها. ولعل ارتباكها في معالجة قضية اليرموك، لا يقل خطورة عن ارتباكها في معالجة باقي القضايا الفلسطينية الأخرى، كإعادة اعمار قطاع غزة وفك الحصار عنه، وتسوية علاقاته مع الجار المصري، وحل القضايا المالية والاقتصادية للسلطة والتحرر من تأثيرات الدور الإسرائيلي، والجهات المانحة.

    وفشل القيادة في حل القضايا الكبرى هذه، من شأنه أن يضعف موقعها في الحسابات السياسية وأن يضعف شرعيتها في عيون الفلسطينيين، ولعل هذا ما ساهم إلى حد كبير في تغيير المزاج الفلسطيني في سوريا، من الارتياح إلى دعوات التحييد، إلى الانخراط في اللجان الشعبية المسلحة للقتال إلى جانب الدولة، فـ"الدولة" بالنسبة اليهم هي الحل الأكثر قدرة على توفير الحماية في ظل حالة الفوضى في صفوف المسلحين، وفي ظل توسع نفوذ "داعش"، ووصوله إلى اليرموك، البوابة الجنوبية لمدينة دمشق.
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X