إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الاتفاق النووي ليس مضموناً

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الاتفاق النووي ليس مضموناً

    فينيان كيننغهام * - الخليج الاماراتية


    إذا دققنا في تفاصيل الاتفاق الإطار الذي توصل إليه المفاوضون في لوزان، نرى أن إيران لم تحصل على ما كانت تريده في كلتا مسألتي رفع العقوبات والحقوق النووية .

    وبعد أن استثمرت جميع الأطراف رأسمالاً سياسياً ضخماً من أجل التواصل إلى اتفاق نووي، يمكن تفهم ادعاءاتها بأن اتفاق لوزان "إنجاز" . وقد وصف الرئيس الأمريكي باراك أوباما الاتفاق بأنه "تاريخي"، في حين لقي وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف لدى عودته إلى طهران استقبال الأبطال من إيرانيين مبتهجين .
    وأكد ظريف أن الاتفاق الإطار سيسمح لإيران بمواصلة تخصيب اليورانيوم، وأن أية من منشآت أبحاثها النووية لن تغلق، كما كانت واشنطن وحلفاؤها الغربيون يطالبون في السابق . وشدد ظريف على نقطة أخرى، هي أن جميع العقوبات الاقتصادية التي فرضها مجلس الأمن الدولي والغرب على إيران سترفع "فور" إنجاز الاتفاق الشامل حول "خطة العمل المشتركة" النهائية، المقرر توقيعه في 30 يونيو/حزيران .

    وحاجة إيران إلى التحدث عن نجاح دبلوماسي يمكن فهمها، ففي النهاية، الرئيس حسن روحاني كان قد انتخب عام 2013 على أساس وعده بحل النزاع النووي مع الغرب، المستمر منذ عقود، عن طريق مفاوضات متعقلة، وبالتالي رفع العقوبات التي تسببت بضيق شديد للإيرانيين العاديين، واختيار روحاني لظريف، الذي تلقى علومه في الولايات المتحدة كوزير للخارجية، كان يفترض أن يجسد سياسة الالتزام المتعقل هذه .

    إذاً، الحكومة الإيرانية بحاجة إلى إظهار أن رهانها نجح، خصوصاً أنها أصبحت في وضع يسمح لها بإعلان أن رفع العقوبات الرهيبة بات قريباً، ومن جهة ثانية، يحتاج الطاقم الدبلوماسي المعتدل لروحاني إلى تهدئة العناصر السياسية المتشددة داخل إيران، التي تصر على صون حق إيران في جميع جوانب التكنولوجيا النووية .
    غير أن نظرة فاحصة عن كثب على تفاصيل الاتفاق - الإطار تظهر أن إيران لم تحصل على ما كانت تريده في كلتا مسألتي رفع العقوبات والحقوق النووية .

    صحيح أن ظريف كان محقاً في قوله إن أية منشأة نووية إيرانية لن تغلق، ولكن القيود الجديدة التي حددها الاتفاق - الإطار تشكل تحجيماً درامياً للبرنامج النووي الإيراني يتجاوز ما كانت إيران تعلنه في السابق خطوطاً حمراء . إذ إن تخصيب اليورانيوم كوقود نووي سيبقى عند سقف 5% على مدى 10 إلى 15 سنة، ولن يكون مسموحاً بالتخصيب إلا في واحد فقط من المواقع النووية الإيرانية المتعددة، وهو موقع نطنز . والموقعان النوويان الآخران في فوردو واراك سيوقفان أنشطة التخصيب، وسيتم تحويلهما إلى منشأتي أبحاث في إطار تعاون دولي . كما أن إيران ستكون ملزمة بتخفيض عدد أجهزة الطرد المركزي اللازمة للتخصيب بواقع الثلثين، ومخزونها الراهن من اليورانيوم المخصب من 10 آلاف كلغ إلى 300 كلغ .

    وفيما يتعلق بمسألة العقوبات أيضاً، تبدو التصريحات الإيرانية حول تحقيق نجاح في لوزان متعجلة . إذ إن صيغة البيان المشترك حول الاتفاق - الإطار تتحدث عن أن الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة سيرفعون العقوبات الاقتصادية والمالية المرتبطة بالبرنامج النووي "بالتزامن مع تحقق الوكالة الدولية للطاقة الذرية من تنفيذ إيران لالتزاماتها النووية" .

    وبذلك سوف تمسك وكالة الطاقة بمفتاح إعلان أن إيران أصبحت مؤهلة لتحريرها من العقوبات . فإذا ما أفادت الوكالة بأن إيران لم تتخلص من الكمية المطلوبة من اليورانيوم المخصب، ولم تخفض عدد أجهزة الطرد المركزي، ولم تحول المنشآت النووية المحددة في الاتفاق - الإطار إلى منشآت أبحاث تطبيقية تحت إشراف دولي - وكل ذلك في غضون ثلاثة أشهر - فعندئذ لن تكون إيران مؤهلة لتحريرها من العقوبات .

    وقبل أيام من افتتاح جولة المفاوضات الأخيرة في لوزان، أصدرت الوكالة تقييماً أشار إلى أن إيران لم تتعاون بصورة كاملة مع مفتشيها لتمكينهم من التحقق من عدم وجود تطبيقات عسكرية في جميع منشآتها النووية .

    ولهذا ليس من الصعب تصور أن من الممكن جداً أن تكتب وكالة الطاقة خلال فترة الأشهر الثلاثة المقبلة - بل حتى على مدى سنوات - تقارير سلبية تفيد بأن إيران لم تحترم "التزاماتها الدولية" بموجب البيان المشترك، وهذا بدوره سيرجئ توقيع اتفاق نووي نهائي ويؤدي إلى استمرار العقوبات .

    وفي الواقع، بعد ساعات فقط من إعلان عن الاتفاق - الإطار في لوزان، بدأت واشنطن وحلفاؤها في تغيير تفسيراتهم - الأمر الذي أزعج ظريف بشدة . إذ إن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس - الذي أظهر في الماضي حماسة لنسف مفاوضات حساسة بين إيران والقوى الكبرى - وصف البيان المشترك بأنه "تطور إيجابي"، ولكنه أضاف بنغمة خبيثة أنه "لاتزال هناك مسائل معقدة" - وهذه لغة مشفرة تؤشر إلى مزيد من المداورة والمراوغة .

    ومن جهته، تحدث الرئيس أوباما بلهجة تنم عن شعور بالظفر عن "أقوى نظام تفتيش اقتحامي في التاريخ" يفرض على إيران، وقال صراحة إن رفع العقوبات سينفذ "بطريقة متدرجة" على مدى مدة الاتفاق، ما يمكن أن يعني على مدى 15 سنة ابتداء من توقيع الاتفاق النهائي بعد ثلاثة أشهر . وعندئذ يمكن أن تجد إيران نفسها في وضع لا تحسد عليه، حيث تكون قد قدمت تنازلات استراتيجية بشأن حقوقها النووية، وبقيت مع ذلك تحت إكراه حصار غربي على اقتصادها وتنميتها .
    إن الشيطان لا يكمن هنا في تفاصيل ما يسمى مفاوضات نووية بقدر ما هو في تفسير غربي مسيس . وهذا الغموض يجعل "الشركاء" الغربيين في المفاوضات متقلبين وغير موثوقين .

    كاتب ومعلق بريطاني خبير في الشؤون الدولية (موقع الفورميشن كليرنغ هاوس)


    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X