إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الجيوبوليتيك اليمني

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الجيوبوليتيك اليمني

    ناصر زيدان - النهار اللبنانية


    الجمهورية العربية اليمنية التي توحدت في 22 ايار 1990، بعدما كانت دولتين – شمالية وجنوبية مساحتها تصل إلى 528 الف كيلومتر مربع، وعدد سكانها يتجاوز 25 مليون نسمة، وهي من افقر بلدان المنطقة على الاطلاق، وتنتشر فيها الامية على نطاق واسع. ولسكان البلاد خصائص قبلية ومناطقية وتقاليد مُتجذِّرة لم تقو على محوها السنون.

    اليزيديون اليمنيون الذين يشكلون حوالى 30% من سكان اليمن، عرب مسلمون من اتباع الامام يحيى بن الحسين بن علي، ولكنهم لا يتبعون ولاية الفقيه الواحد، كما المذهب الشيعي الاثني عشري في ايران. تزعَّم عبد الملك الحوثي على مُعظم هؤلاء بدعم من الجمهورية الاسلامية الايرانية، وقاموا بمجموعة من الاعمال التمرُّدية في السنوات الماضية، احتجاجاً على ما يقولون انه تهميش لمكانتهم، بعد ان كانوا مرجعية ايام دولة الإمامة، وعلى علاقة وطيدة مع جيرانهم الخليجيين – لا سيما مع المملكة العربية السعودية.

    بعد خلع الرئيس السابق لليمن علي عبدالله صالح، إثر انتفاضة شعبية قامت في العام 2011، بدأ عبد الملك الحوثي يتطلَّع الى زيادة نفوذه في مناطق أُخرى من اليمن، بعد ان كان هذا النفوذ مُقتصراً على محافظة صعدة ومحيطها في الشمال. وتنامت الآلة العسكرية لميليشياته المُسماة "انصار الله" حتى وصل بهم الامر الى الاستيلاء على العاصمة صنعاء في 21 أيلول 2014، مما خلق اجواء ارتباك كبيرة، افقدت السلطة المُنتخبة برئاسة عبد ربه محفوظ هادي كل مُقومات السيادة.

    الانفلاش الحوثي استغلَّ رغبة الرئيس السابق علي عبدالله صالح بالعودة الى الحكم وكون أخيه ما زال يتمتع بنفوذ واسع داخل صفوف الجيش، بهدف الإنقضاض على المبادرة الخليجية.

    الاندفاعة الحوثية تجاوزت كل الحدود عندما حاصرت العاصمة المؤقته عدن، وضربت المقر الرئاسي هناك، والاخطر من ذلك، ان الميليشيات الحوثية وصلت الى مدينة تعز، ثالث اكبر مدن اليمن، ودخلت الى بعض احيائها في 22 آذار 2015.

    محافظة تعز الجنوبية لها مكانة استراتيجية وجيوبوليتيكية مُتقدمة في الحسابات اليمنية، وفي الاعتبارات الخليجية، وعلى مستوى المصالح العربية والدولية بشكلٍ عام. فلهذه المحافظة تتبع عشرات الجُزر في البحر الاحمر، وعلى حدودها الجنوبية الغربية يقع باب المندب الذي يُعتبر من اهم الممرات المائية في العالم، وعبره تمرُّ معظم الصادرات النفطية السعودية.

    في الاعتبارات الاستراتيجية، لا يمكن تسليم باب المندب لقوة مُتمرِّدة عن الارادة الخليجية، وليست على وفاق مع الدول الاساسية في المنطقة، فكيف اذا كان الامر يتعلق بسيطرة الحوثيين الذين لا يخفون علاقتهم المُميزة مع ايران. وايران لها نفوذ كبير على المعبر المائي الاستراتيجي الثاني الى الشرق - عنيت مضيق هرمز.

    بعيداً من الولاءات، او الاصطفافات الاقليمية، لا يمكن في حسابات المصالح الدولية تسليم مُقدرات اليمن وحماية المصالح الدولية الواسعة الى قوى تتمرَّد على الشرعية المُنتخبة، لا سيما عند ممر باب المندِب. كما لا يمكن التسليم بالإنفلاش المُخيف جنوب الجزيرة العربية، والذي يُبشر بصراع طويلٍ وخطير بين المنظمات الارهابية لـ"القاعدة" والميليشيات الحوثية المُتمرِّدة، ناهيك عن التهديد الذي يطاول مصالح الدول المجاورة لليمن، وليس اقلُّ تلك الاخطار، ما يمكن ان يُصيب المصالح العُليا لمصر من جراء الاضطراب في البحر الاحمر ومضيق باب المندب، لكون قناة السويس المصرية، تُعتبرُ "النيل الثاني" وثاني اهم مصدر للإقتصاد المصري.
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X