إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

خيارات العرب في مواجهة إيران

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • خيارات العرب في مواجهة إيران

    غازي دحمان() - المستقبل اللبنانية


    يقع العرب في النطاق الأكثر حيوية للإستراتيجية الإيرانية وطموحاتها الإمبراطورية التي يجري البوح بها بين الحين والآخر، صحيح أن لإيران منافسين إقليميين من طبيعة نووية، مثل باكستان والهند وإسرائيل، ومنافسين إقليميين يمتلكون قوة عسكرية وازنة مثل تركيا، لكن هذه الأطراف لا تقع ضمن النطاق الإستراتيجي للمصالح الإيرانية، على الأقل في المديين القريب والمتوسط، وتكشف عملية تفحص طبيعة علاقة إيران بهذه الأطراف وجود شبكة من التفاهمات السياسية والأمنية والاتفاقيات الاقتصادية البينية تشكل ضمانة لاستمرار التنسيق والتفاهم بينها، يضاف إلى ذلك وجود عوامل جغرافية وأمنية تحد من أي نشاط إيراني بتلك الاتجاهات، بل على العكس من ذلك تحاول إيران قدر الإمكان الحفاظ على الترتيبات القائمة مع تلك الدول. فهي تدرك أن الصحارى الآسيوية في تخومها مع باكستان وأفغانستان كفيلة بضياع جهودها واستنزاف قدراتها لعقود من الزمن، في حين أنها تعاني من ضعف إستراتيجي هائل تجاه تركيا يتمثّل بوقوع كتلتها الديمغرافية الكبرى وقلبها الحيوي على خطوط التماس.

    وبالطبع لن تكون إسرائيل ضمن خارطة الأحلام الإمبراطورية بل إن من المتوقع أن تكون الاتفاقيات السرّيّة بين أميركا وإيران الرديفة لاتفاق التفاهم النووي قد ركّزت على هذه المسألة بالتحديد لما يعنيه الأمن الإسرائيلي بالنسبة لأميركا، ثم إنّ إيران البراغماتية في السياسة أكثر من أميركا نفسها تدرك أنّ فلسطين انتهت بالنسبة لها كوظيفة بعد أن استثمرتها إلى أبعد حد، وتالياً فإن الأمر سينتهي إلى التزام تام بقواعد الاشتباك بين أذرع إيران في المنطقة وبين إسرائيل، تماماً كالحالة التي سادت لأربعة عقود متواصلة على جبهة الجولان، حين كان نظام الأسد فاعلاً على كل الجبهات باستثناء جبهته مع إسرائيل لدرجة وصلت إلى حد اختيارها المكان الأفضل لاستجمام الإسرائيليين وراحتهم.

    على ذلك، فإن تصريف الأحلام الإمبراطورية وتفريغ شحنات النهوض القومي الإيراني سيكون مرشحاً بدرجة مؤكدة في المسارح العربية خاصة وأن إيران قد أسّست على مدار أكثر من عقد بنية كاملة من آليات السيطرة وتوطين القوة فيها بما يخدم مشروعها. واتبعت في ذلك تكنيك توسيع مساحات الفراغ وتفكيك الكيانات ووضعها على خط التدمير الكياني الذاتي، كما حصل في سوريا والعراق، بعد صناعة نظام تغذية متكامل من الانقسامات المذهبية، والمشكلة أن هذا الأمر يحصل تحت يافطة النفوذ الثقافي والديني الذي تحاول إيران إقناع العالم بشرعيته، والمشكلة الأخرى أن إيران تعمل بكل جهدها على مد رقعة هذا النفوذ إلى مسارح أخرى في المنطقة العربية.

    ما هي خيارات العرب؟

    هذا يتطلب بدرجة أولى تحديد من هم العرب المستهدفون، بواقعية جارحة ليس للعرب معيار واحد في تحديد مصادر الخطر، لقد أثبتت استجابة الأطراف العربية للمخاطر هذا التفارق الواضح، ذلك أن الأمن القومي لم يعد عاملاً موحداً لبلدان العالم العربي، على العكس من ذلك صار عامل انقسام بجدارة، فما يراه طرفٌ أمناً قومياً يعتبره طرف آخر صراعاً غير مجدٍ، وأنّ الانخراط فيه قد ينتج عنه تداعيات على الامن القومي لنظام ما، ناهيك عن افتقار العالم العربي للآليات المناسبة والمؤسسات التي يمكنها إنتاج فعل قوة يتمتع بالديمومة والثبات.

    على ذلك يبدو الأمر مقتصراً على دول الخليج والأردن بدرجة كبيرة، كما يقع على عاتقها مواجهة التحدي الإيراني المفروض، خصوصاً أنها تقع ضمن قوس المصالح الإستراتيجية الإيرانية الحيوية وفي عين استهداف المشروع الإيراني، ولا شك أن إيران المتفاهمة مع الغرب وقواه الرئيسية حول ملفات أمنية وسياسية ستجد نفسها أكثر تحرراً بالاندفاع تجاه هذه المنطقة، وبالاستناد إلى خبرتها العملانية في سوريا والعراق فإن الأمر قابل للاستنساخ في مرحلة ثانية بمناطق شبيهة بتركيبتها الاجتماعية وتفجير الخلافات والقلاقل كمقدمة لإحداث الفراغ ونقل منظومتها العسكرية، وبالنسبة للأردن لا يبدو بعيداً عن خط الاستهداف الإيراني لكونه يمثل رابطاً بين الخليج وسوريا ولبنان. كما يشكّل بالحسابات العسكرية قوة رافدة للأمن الخليجي. وبما أن إمكانية تحييده غير ممكنة نظراً لارتباطه المتشابك ضمن خريطة الأمن الخليجية والسورية والعراقية فإنه سيقع حتماً ضمن خارطة عمليات إيران في المنطقة.

    تشكّل هذه الاحتمالات الأمنية جزءاً أساسياً من مشهد المنطقة القادم حتى إنها تكاد تبدو تطورات مؤكدة لا يمكن لصانع القرار الخليجي والأردني التغاضي عنها، خصوصاً أن إيران ستعمل في الفترة القادمة على تخفيض منسوب تفاعلات الاتفاق النووي على مجتمعها الداخلي ومحاولة منع تشكّل دينامية اجتماعية سياسية تستفيد من الانفتاح الغربي وتؤثر تالياً على تركيبة السلطة وبنيتها بما يقلل من تأثير مراكز القوى الحالية، وبالتالي فإنها ستندفع باتجاه الخارج وإشغال مجتمعها ونخبها وقومياتها عن أي استحقاق داخلي، الأمر الذي من شأنه زيادة الضغوط والمخاطر الأمنية على الدوائر العربية المستهدفة.

    والواقع يقول إن هامش المناورة والخيارات أمام الدول العربية بات ضيقاً جداً جراء الاختراق الإيراني الواسع، كما أنه لا يمتلك مساحة زمنية كبيرة لبناء حقل مواجهة مرن، وتالياً فإن الفعالية المضمونة راهناً تكمن في بناء خطط للدفاع أكثر على أن يصار لاحقاً إلى استدراك النقص وسد الثغرات، وعليه فإن الخيارات تقع ضمن التالي:

    استغلال القبول الدولي بمشاريع نووية مؤجلة والذهاب بهذا الاتجاه، والاستفادة من العرض الأميركي بالمظلة النووية على اعتباره اعترافاً أميركياً صريحاً بوجود مخاطر نووية، ومن المعروف أن هناك ثلاث دول في الإقليم معلوم لديها برامج نووية بدرجة ما، الأردن، الإمارات والسعودية.

    الخيار الثاني: الذهاب باتجاه مأسسة مكون القوات المشتركة وهيكلتها ووضع قواعد لعملها وإدراجها كواحدة من بنية القوة المفروض صناعتها في المنطقة بالإضافة الى تدعيم الجيوش الوطنية.

    الخيار الثالث: العمل على طرد النفوذ الإيراني من سوريا واليمن وتحجيمه في العراق إلى أبعد الحدود، وهذا يستلزم وجود قيادة تشرف على تنسيق الفعاليات القتالية التي تقودها القوى الوطنية في هذه البلدان وتعمل على توحيدها وإعادة هيكلتها.

    لا تملك الدول العربية من خيار سوى المواجهة، لقد أثبتت تجربة اليمن أن الذهاب لمواجهة الخطر أكثر جدوى من انتظاره، ولا شك أن إيران المتزنرة بالوعد النووي وبالثقة الكبيرة بالنفس سوف يغريها كثيراً وجود بقع فراغ للقوة في أكثر من مكان، وهي باتت تملك فائضاً من الخبرة كيف تحول أزمات الكيانات الضعيفة إلى فرص لها وكيف تعبث بأمن تلك الكيانات، فهل ننتظر على الدور؟

    () كاتب من سوريا
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X