Announcement

Collapse
No announcement yet.

وماذا عن إيران يا سيد أوباما؟

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • وماذا عن إيران يا سيد أوباما؟

    د. عبدالله المدني - الاتحاد الاماراتية


    يبدو أن تخبطات أوباما السياسية لا حدود لها، وأنه لم يعد يأبه بشيء سوى تحقيق أي إنجاز قبل مغادرته للبيت الأبيض الذي لطخه سواداً بسياساته الخارجية المتناقضة. والأمثلة في هذا السياق كثيرة. فقد سحب قواته من العراق، ثم عاد ليتدخل فيه عسكرياً بحجة مقاتلة «الدواعش» وأنصارهم. وهو الذي تعهد بمعاقبة النظام السوري بسبب استخدامه الغازات السامة ضد مواطنيه، ثم بلع تعهداته وصمت بعد أن تحايلت عليه موسكو. وهو نفسه الذي قال إن سياساته الخارجية ستستعيض الشرق الأوسط بالشرق الأقصى كمحور للاهتمام والتركيز، فإذا به لا يكف عن دس أنفه في شؤون منطقتنا عبر التصريحات المستفزة والرهان على الإسلام السياسي. وهو الذي تبنت إدارته جماعة «الإخوان المسلمين» ومكنتها من السلطة في مصر، ورفضت الاعتراف بشرعية الرئيس السيسي، بل وعاقبته بوقف المساعدات الاقتصادية والعسكرية لمصر، ليعود اليوم ويثني عليه ويرفع العقوبات عنه. وهو من تعهد بملاحقة وسحق قيادات ورموز تنظيم «القاعدة» في اليمن بوساطة طائرات الدرون، فإذا به يوقف تلك العمليات فجأة في لحظة يمنية مصيرية دون مبرر. وهو الذي وضع سقفاً زمنياً لنجاح مفاوضات بلاده مع الإيرانيين حول ملفهم النووي الغامض، فإذا به يمدد السقف المرة تلو المرة ويستميت من أجل أي شيء يحفظ به ماء وجهه ووجه حلفائه الجدد في طهران.

    اليوم يعود أوباما ليواصل رحلة تقلباته. فبينما هو يثني على عملية «عاصفة الحزم»، ويتعهد بدعمها لوجستيا واستخباراتيا، ويكشف عن عزمه على الاجتماع بقادة الخليج في منتجع كامب ديفيد لتبديد مخاوفهم حيال صفقة «لوزان» النووية مع إيران، نجده ينتقد مجدداً دول الخليج غامزاً من قناة غياب الإصلاح الداخلي، «الذي يولد السخط والخطر أكثر من أخطار إيران»، على نحو ما ورد في مقابلته الصحفية الأخيرة مع توماس فريدمان.

    وهنا فليسمح لنا السيد أوباما أن نفتح هلالين ونضع بينهما سؤالاً صريحاً ومباشراً هو: وماذا عن إيران يا فخامة الرئيس؟ ونرجو فخامته أيضاً أن يسمح لنا بالرد على السؤال خوفاً من أن يكون أميركيون من أصل إيراني قد صوروا له إيران على أنها جمهورية أفلاطون وأن بلادنا العربية وحدها هي بلاد الغاب والناب.

    تذكر يا فخامة الرئيس أن إيران هذه شهدت حركة احتجاجات جماهيرية عارمة في 2009، فسحقها الحرس الثوري بعنف مفرط، وزج بقادتها في السجون المظلمة، وهم لا يزالون فيها دون محاكمة. ورغم هذه الانتهاكات الفاضحة لأبسط حقوق الإنسان التي تنافح عنها منظمات بلادك في أماكن أخرى، فإن فخامتك لم تتحرك ضدها بالشكل الذي عادة ما تقوم به حينما يحدث عشر معشار ذلك في أي قطر عربي.

    وتذكر أخبار إعدامات الشبان والشابات التي تنفذها طهران يومياً بالرافعات وسط الميادين العامة بعد محاكمات ارتجالية سريعة بتهم لا سند لها؟ وتذكر معها حقوق الأقليات في الدولة الفارسية التي تــُنتهك في وضح النهار دون أدنى لوم أو تقريع من فخامتك.

    وتذكر أن الشارع الإيراني ساخط من تبذير نظامه الحاكم للثروة الوطنية على الجماعات الراديكالية الثيولوجية شرقا وغربا لإحداث الفوضى والتدمير والقتل في كل مكان، وليس أدل على ذلك من دعمها للجماعات الارهابية الطائفية في سوريا ولبنان واليمن والعراق والبحرين بالمال والسلاح والتدريب، هذا ناهيك عن حقيقة اشتراك الحرس الثوري الإيراني ميدانياً في حرب بشار الأسد ضد شعبه الأعزل، وبما تسبب في إبادة أكثر من 300 ألف سوري وتشريد نحو ثلاثة ملايين سوري آخرين.

    هل غاب عن فخامتك أن ملايين الإيرانيين يعيشون تحت خط الفقر جراء سياسات نظامهم الهوجاء الذي يوجه جل خيرات البلاد نحو تصنيع أدوات الدمار الشامل من أجل هدف فرض هيمنته الإقليمية ليس إلا؟ هل نسيت أن هذا النظام الذي تستميت من أجل تأهيله هو الذي انتهك أبسط قواعد الحصانة الدبلوماسية المتعارف عليها يوم أن اقتحمت زبانيته سفارة بلدك في طهران وحبست عشرات الدبلوماسيين الأميركيين لمدة 444 يوما؟

    هل نسيت أن عملاء هذا النظام من قيادات «حزب الله» اللبناني كانوا وراء خطف طائرة الخطوط الجوية العالمية إلى بيروت في 1985 وقتل أحد رجال بحريتك (الغطاس روبرت ستيثيم) وإلقاء جثته على مدرج المطار، مثلما كانوا وراء تفجير مقر مشاة بحريتك في مطار بيروت في 1983، الأمر الذي أدى إلى مقتل 241 من جنودك؟

    هل نسيت أن بعضاً ممن كانوا وراء هجمات 11 سبتمبر ضد بلدك لم يجدوا من يحتضنهم ويوفر لهم العش الدافئ سوى نظام الملالي في طهران الذي تراهن عليه كحليف جديد؟

    أبهذه السهولة تنسى دماء جنودك أيها القائد الأعلى للجيوش الأميركية؟، وترفع اسم طهران وذراعها الارهابي في لبنان من قائمة الدول والجماعات الراعية للإرهاب، بينما توجه سهامك الطائشة نحو حكوماتنا المسالمة الملتزمة بقواعد وأعراف المجتمع الدولي والعاملة ليلا ونهارا من أجل غد أفضل لشعوبها؟
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
Working...
X