إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الحرب ضد «داعش» والحل!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الحرب ضد «داعش» والحل!

    ميشيل كيلو - المستقبل اللبنانية


    بعد النص المشؤوم الذي اقره من التقوا في موسكو من المعارضين السوريين وأشباههم، وفيه يتعهد هؤلاء بمساعدة جيش النظام على محاربة «داعش«، يبدو انه صار من الضروري العودة الى بديهيات الصراع الاولى في سورية، التي اكدتها وقائع لا حصر لعددها اهمها الصلة العضوية، الوجودية والمتبادلة، بين النظام والارهاب عموماً، وبينه وبين «داعش« بوجه خاص، الا اذا كان «المعارضون اياهم ينكرون حقيقة ان الاستبداد لم ينتج غير الارهاب، ولم يعد اجواء بلادنا لغير نشوئه وازدهاره، وان النظام الاسدي بالذات استمد مشروعية وجوده منه وامده بالمقابل بمشروعية شعبية انتجها ظلمه وقهره واقصاءه للعباد. امن قبيل المصادفة انه لم يكن في سورية اي تنظيم او تجمع اصولي او ارهابي قبل نظام الاسدين، وانه ليس فيها اليوم، بعد خمسين عاماً من «الحكم العلماني الممانع«، غير تنظيمات وتجمعات الاصوليين، كما يخبرنا بشار الاسد يوميا؟

    بعد انهيار الصراع بين الرأسمالية والاشتراكية، كان الاميركيون يعدون العدة لصراع بديل يخوضه الغرب، قالوا بكل صراحة ان طرفه الآخر سيكون العالم الاسلامي. وقد التقط الاسد الاب هذا الخيط في حينه وشرع يشكل تنظيمات اصولية يستقوي بها على العرب ويبتزهم ويخوفهم بها، تقربه في الوقت نفسه من اميركا، بما سيمسك به من خيوط اصولية وسيجمعه من معلومات عن تنظيماتها، ويحققه من اختراقات داخلها، ويكون في يده من مفاتيح تتصل بنشاطها وتتحكم بجوانب منه، ومن علاقات معها تمكنه في الوقت نفسه من استخدامها لممارسة ضغوط على الغرب، اذا ما قرر التخلي عنه او رفض اعتباره شريكاً له في الحرب ضد الإرهاب. كان الإرهاب والدعم الايراني هما البديل الذي اصطنعه الاسد لاقامة شيء من الحماية الرادعة لنظامه، في ظل نظام دولي جديد تقوده اميركا، ومن يتابع تلك الحقبة سيجد انه استخدم الارهاب في كل مكان الا ضد اسرائيل وايران: اولاهما كي لا يتنكر لما قدمه لها من ضمانات امنية طويلة الاجل، والثانية لانه وضع سوريا تحت تصرفها بعد امتثاله لمخططاتها العربية والتحاقه بها.

    اذا كان الاستبداد ينتج الارهاب، ويقوض شروط خلق ونمو القوى الديمقراطية، كما تخبرنا تجربة سوريا خلال نصف القرن الماضي، فانه يكون من الانبطاح المشين امام الارهاب التعهد بدعم جيش النظام في ما يخاله موقعو البيان حربه ضده، ليس فقط لان جماعة «داعش« تلامذة صغار في مدرسة النظام الارهابي، بل كذلك لانه لا مصلحة للاسدية في محاربة جهة ساعدتها على تحويل ثورة من اجل الحرية الى اقتتال مذهبي - طائفي، استماتت كي تفبركها، وسارعت الى اخراجها من السجون بعد اشهر من الثورة، مع انها كانت تعتقل وقائياً كل من تعتقد انه ضدها، بمجرد ان تستشعر خطراً ما في اي مكان، وقد فعلت ما فعلته لاعتقادها الصحيح ان ممثلي هذه الجهة سيشكلون فور خروجهم من السجن تنظيمات مسلحة ستقوض الثورة السلمية والمجتمعية من داخلها، وسترفض ما يحاربه هو: الحرية والنظام الديمقراطي، وستمكنه من تسويق وجودها دولياً باعتبارها بديله الخطير على امن وسلام العالم، والذي يقوم «بمحاربته« بالنيابة عنه. هل يشك احد في أن الارهاب لم يقدم هذه الخدمة الاستراتيجية للنظام، وانها لم تؤثر على - موقف العالم من الصراع الجاري في بلادنا، ومن التفهم المحدود الذي ابداه تجاه الثورة ومطالبها؟ وهل هناك عاقل واحد يصدق ان النظام يحارب الارهاب، وانه رمى ورقته من يده وتخلى عن ايهام العالم بانه بديله الحتمي، وان عليه التمسك به وابقاءه في السلطة كي لا يواجه ما لا تحمد عقباه على يد «داعش«، التي لم يخدم اسلوبها في العنف المفرط وذبح اجانب اتوا لمساعدة الشعب السوري غير تبييض صفحة الوحش الكبير والتستر على جرائمه وتخويف السوريين من بديله، في حال تم اسقاطه؟ هل تمت انجازات النظام و«داعش« المشتركة بمحص المصادفة ام كانت نتاج خطة محكمة وضعها النظام وبقي الجهة التي تحركها وتشرف على تنفيذها، والتي جنت الفائدة المرجوة منها، وهي بقاؤه متسلطاً على سورية رغم ثورتها العارمة ضده، ونجاته من السقوط اسوة بما حدث في تونس ومصر وليبيا والى حد ما اليمن؟

    لا أفهم كيف يمكن لمعارض، سواء كان مناضلاً أم شخصاً يتسلى «ثوريا«، ان يفصل النظام عن «داعش« و«داعش« عن النظام، وان يضع احدهما في مواجهة الآخر، بل ويفتعل حرباً بينهما، رغم انه يعرف دور «داعش« في تحرير المناطق المحررة من الجيش الحر، ودورها في قتل خيرة قياداته وكوادره، وتماثلها مع نظام الاسد مذهبياً ودورها في إعادة أعداد من السوريين الى حضن النظام تائبين نادمين، ومواصلة ما كان يمارسه من نهب سورية وتبديد ثرواتها وتدمير حضارتها وشخصيتها التاريخية، واقناع العالم بأنها ليست ناضجة لغير الاستبداد وليست مؤهلة لأي خيار ديمقراطي وانها بلد يستحق ما اخضع له من عبودية، وغير جدير بالحرية كما ظهر خلال «الثورة الارهابية«، لان حريتها ستعني نشوب حرب اهلية لا تبقي ولا تذر، قدمت «داعش عينات ونماذج عنها من خلال عمليات ذبح المسلمين وهم ينطقون بالشهادتين، ناهيك عن تكفير الشعب كله، واخذه الى حال لا يبقى معها شعباً موحداً وقابلاً للحياة، ستزول دولته التي سيستبدلها بـ«الدولة الاسلامية في العراق والشام«، بما تبشر به من عصر جديد لا دول فيه، تحكمه شراذم افاقين لم يجدوا ما يقدمونه لشعب ثار من اجل حريته غير قطع رؤوس بناته وابنائه، فرادى وجماعات.

    ليس ما صدر عن موسكو موقفاً ضد الارهاب، لو كان ضده حقاً لما فصله عن النظام واوهمنا بوجود تناقض عدائي بينهما يستدعي الاصطفاف وراء جيش قتل وشرد ودمر وهجر ثلاثة ارباع شعبنا. وهو لن يقربنا من الحل السياسي، ان كان هناك حل كهذا، يؤمن به اليوم، بفضل لقاءات موسكو، المغفلون وحدهم!
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X