إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

دولة العراق الفاشلة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • دولة العراق الفاشلة

    ماجد كيالي - النهار اللبنانية


    العديد من الدول العربية باتت تُحسب على الدول الفاشلة، ومع ذلك لا توجد دولة تتفوق على العراق في ذلك، بسبب الطبقة السياسية الحاكمة والمهيمنة على السياسة والموارد والقوة العسكرية، وكل ذلك طبعا بالقياس لما يتمتع به هذا البلد من موارد طبيعية وبشرية.

    الأهم أن هذه الطبقة أثبتت فشلاً ذريعاً في إدارتها العراق تحديدا بسبب فسادها، مع علمنا أنها استلمت السلطة على طبق من فضّة، من دون أن تدفع أي ثمن، كونها جاءت على ظهر دبابات الاحتلال، وفي إطار الترتيبات الأميركية، التي هندسها الحاكم بول بريمر.

    فساد هذه الطبقة هو فساد مالي وسياسي واخلاقي، فنحن نتحدث عن "ضياع" 360 مليار دولار، ما بين عامي 2006 و2014، وهي فترة حكم المالكي؛ بحسب تصريحات لعضو اللجنة المالية في البرلمان العراقي (2015/4/21). وكان حيدر العبادي رئيس الوزراء اطلق، أواخر العام 2014، مصطلح "الفضائيين" بعد الكشف عن منتسبين وهميين في دوائر الدولة والقوات المسلحة يقبضون الرواتب بدون ان يكون لهم أي وجود حقيقي، إذ تم حينها إلغاء 50 ألف وظيفة. وبديهي ان النهب كان يشمل الفساد في معاملات التجارة الخارجية وصفقات السلاح، ومشاريع البناء والتنمية. ومثلا فقد كشف محافظ بغداد علي التميمي عن "تسعة آلاف مشروع وهمي أو متأخر قيمتها 226 تريليون دينار، أي نحو 200 مليار دولار".

    المعضلة ان هذا يتضمن الفساد السياسي، أي أننا إزاء طبقة سياسية تشتغل على ترسيخ الطائفية، بدلا من الاجماعات الوطنية، وعلى اتباع البلد للنظام الإيراني، واعتباره بمثابة امتداد لنفوذه السياسي، بدلا من ترسيخ استقلاليته. بسبب ذلك بات العراق مكانا للاحترابات الطائفية، والأعمال الثأرية والارهابية، ما افضى الى ظهور "داعش"، التي قوضت هيبة النظام السائد، وكشفت فساد الطبقة الحاكمة. ولعل سقوط الموصل (حزيران 2014) الأكثر تعبيرا عن ذلك، إذ استطاعت مجموعات "داعش" ان تهزم اربع فرق عسكرية، وان تأخذ اسلحتها، وفوقها الاستيلاء على المصرف المركزي في المدينة، بطريقة مريبة تشبه الاستلام والتسليم. ناهيك ان كل ما يحصل يؤكد ان بناء الدولة يتم وفق علاقات المحسوبية والطائفية، وليس وفقا للكفاءة والاهلية، وما حصل للجيش يؤكد ذلك. اللافت أن الطبقة السياسية المهيمنة بدلا من ان تتوقف لمراجعة ما يجري تذهب الى الامام، بتحولها الى دولة طائفية ميليشيوية، وتشكيلها ما يسمى "الحشد الشعبي"، وتنكرها لمطالب "السنة" والكرد العراقيين.

    في الغضون يثير الانتباه حديث الساسة العراقيين عن رفضهم التدخلات الاميركية في شؤون العراق، ورفضهم تقسيم العراق، كأنهم نسوا كيف اتوا الى السلطة، ونسوا مافعلوا بالعراق وبالعراقيين طوال العقد الماضي. القصد ان العراقيين يستحقون الأفضل.
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X