Announcement

Collapse
No announcement yet.

الخليج العربي وفرنسا

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • الخليج العربي وفرنسا

    بشير البكر - العربي الجديد


    كانت لفتة ذات دلالة بالغة، من المملكة العربية السعودية، دعوة الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، لحضور قمة مجلس التعاون الخليجي التشاورية التي عقدت في الرياض يوم الخامس من الشهر الحالي. وقد جاءت الدعوة في إطار توجّه إلى فتح صفحة تعاون سياسي وأمني واقتصادي، وضعه الطرفان في أفق بناء "شراكة استراتيجية"، الأمر الذي عكس نفسه في كلمتَي صاحب الدعوة، الملك سلمان بن عبد العزيز، والضيف الفرنسي الذي استفاض في رسم معالم الشراكة، انطلاقا من تفهم هواجس المنطقة وحساباتها وحاجاتها في هذه المرحلة الصعبة.

    دعوة هولاند لحضور القمة الخليجية رسالة قوية موجهة للولايات المتحدة، قبل كل شيء، والسبب المباشر لذلك أن القمة التشاورية كانت مكرسة للتداول حول تصور يحمله قادة الخليج إلى القمة التي ستجمعهم بالرئيس الأميركي، باراك أوباما، يومي 13 و14 من الشهر الحالي في الولايات المتحدة. ولو لم تكن القمة الخليجية الأميركية المرتقبة على درجة كبيرة من الأهمية، لما بادرت الرياض إلى دعوة هولاند لقمة الخليج، ولما جرى طرح موضوع "الشراكة الاستراتيجية" على جدول أعمالها. ويمكن التقاط صدى هذه الرسالة من خلال مسارعة وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، إلى زيارة المملكة، بعد يوم من انعقاد القمة الخليجية. وقد وضعت الأوساط المراقبة تحرك كيري السريع في إطار محاولة الدخول على خط نتائج القمة، للتخفيف من مفعولها، وربما حرفها عن مسارها.

    توجه الرياض إلى "شراكة استراتيجية" مع فرنسا يعني، في جوهره، مراجعة العلاقات مع الولايات المتحدة، وقد وجدت السعودية نفسها مجبرة على الذهاب في هذا الاتجاه، بسبب المسعى الأميركي الدؤوب إلى توقيع الاتفاق النووي مع إيران، في أجل أقصاه نهاية يونيو/ حزيران المقبل، وما يترتب عليه في نظر بلدان الخليج من تغييرات عميقة في معادلات المنطقة، وإخلال بالتوازن بين العرب وإيران، وعلى الرغم من النفي الأميركي المتواصل لما يمكن أن يحمله الاتفاق من مكتسبات لإيران على حساب العرب، فإن التطورات تكذّب المزاعم الأميركية في كل يوم، وآخرها موقف واشنطن الفعلي من الوضع في اليمن، حيث تمارس واشنطن ضغوطا كبيرة على الرياض، من أجل وقف العملية العسكرية في اليمن، كما أنها أبدت مرونة وتهاونا مع التدخلات الإيرانية في هذا البلد، على الرغم من أنها، في جوهرها، تهديد مباشر لأمن الخليج.

    ويطيب لبعضهم وضع مواقف واشنطن حيال الوضع اليمني، في سياق حرصها على إتمام مسار الاتفاق النووي، ومخاوفها من أن تطيح التطورات اليمنية الاتفاق، وهذا أمر يمكن أخذه في الاعتبار. ولكن، من يراجع سجل العلاقات الأميركية السعودية، خلال ولاية الرئيس أوباما الثانية، يجد أنه ليس صفحة بيضاء، وإلى حد سنة قبل أن يزور الرئيس الأميركي الرياض، كان المؤشر العام يتجه إلى افتراق حيال قضايا أساسية، وملفات إقليمية، على مستوى كبير من الأهمية في العراق وسورية واليمن ولبنان. وكان هناك تململ صريح في الرياض من صمت الإدارة الأميركية عن الهجوم الإيراني الكاسح في سورية والعراق. والملاحظ أن زيارة أوباما الرياض في مارس/ آذار 2014 لم تغلق ملف الخلافات، ولذا، تلتها، بعد فترة قصيرة، زيارة للملك سلمان، حين كان وليا للعهد، إلى الصين واليابان وباكستان والهند في مايو/ أيار، جرى وضعها في إطار تفاهمات استراتيجية جديدة، للتعويض عن تراجع التفاهمات التقليدية مع الولايات المتحدة.

    تفاهم الخليج مع فرنسا تمليه المصلحة المشتركة للطرفين، ورهان الخليج على "شراكة استراتيجية" مع فرنسا أمر منطقي وخيار لا غبار عليه، فهي دولة ذات مستوى عسكري وعلمي متطور، ودائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، ومن شأن التعاون المدروس معها أن يفتح صفحة في تاريخ المنطقة التي تتحمل السياسة الأميركية القسط الأكبر من مسؤولية كوارثها.


    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
Working...
X