إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

خيارات أردوغان بعد الانتخابات

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • خيارات أردوغان بعد الانتخابات

    د. محمد السعيد إدريس - الخليج الاماراتية


    كان مفاجئاً أن يعلن رئيس الحكومة التركية بن علي يلدريم قبل أيام قليلة من الانتخابات الرئاسية والتشريعية المبكرة التي أجريت في تركيا يوم الأحد الماضي ( 24/6/2018) أن بلاده قررت «منع الولايات المتحدة من شن أي عدوان ضد إيران أو ضد أي دولة أخرى انطلاقاً من الأراضي التركية وبالتحديد من قاعدة أنجيرليك» الأمريكية الموجودة على الأراضي التركية، هذا التصريح أثار وقتها تساؤلات واستفسارات كثيرة حول حقيقة ما يجري من تطورات تتعلق بالعلاقات التركية - الأمريكية، وبالتبعية، بالطبع، امتدت التساؤلات نفسها لما يخص العلاقات التركية - الروسية. كان في مقدمة هذه التساؤلات: هل قررت تركيا أن تتخلّص من تأرجح علاقاتها بين كل من واشنطن وموسكو، بأن يكون الافتراق مع واشنطن، وحسم تردد الاندفاع نحو موسكو؟ وما دوافع مثل هذا التوجه إن كان له وجود على أرض الواقع؟ أم أن تصريح يلدريم لا يخرج عن كونه مزايدة تركية على واشنطن ومداعبة لموسكو، واستمراراً لسياسة اللعب بكل الأوراق، وإدماناً لسياسة ازدواجية المواقف تجاه القوى الدولية والإقليمية.

    فقد اعتادت تركيا على ممارسة سياسة «ازدواجية العلاقات» على المستويين الإقليمي والدولي، لتحصل على المكاسب من أكثر من طرف، وعندما يُسأل عن هذا التناقض يفسره بأنه ليس تناقضاً ولكنه «مصالح تركيا» التي تفرض عدم مقاطعة أحد إرضاءً لآخر.

    وأنقرة تفعل الشيء نفسه لتكسب من موسكو على حساب واشنطن، ولتكسب من واشنطن على حساب موسكو، لكنها ستجد نفسها في لحظة ما مضطرة لحسم خياراتها، هل ستنهي تحالفها مع الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو) الذي تتمتع بلادها بعضويته منذ عام 1952 وتتجه نحو تحالف جديد مع روسيا، أم أن تقاربها مع روسيا حالياً مجرد تقارب اضطراري ومنفعي ومؤقت تفرضه الأحداث الساخنة في سوريا، وأنه ربما لن تخاطر بتحالفها التاريخي مع الأمريكيين وحلف (الناتو) لصالح علاقات طارئة واضطرارية؟

    الآن هذه الأسئلة باتت أكثر جدية بعد إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية والتشريعية بفوز أردوغان بفترة رئاسية جديدة مدتها خمسة أعوام من الجولة الأولى، وفوز تحالفه الانتخابي (حزب العدالة والتنمية مع حزب الحركة القومية) بالأغلبية البسيطة لمجلس النواب التي ستمكن هذا التحالف من تشكيل الحكومة الجديدة، هذا يعني أن أردوغان، الذي نجح في تمرير استفتاء شعبي، أجرى من خلاله تعديلات دستورية جوهرية غيّرت النظام السياسي التركي من نظام برلماني إلى نظام رئاسي، وأعطت للرئيس سلطات مطلقة في إدارة الدولة، سيكون طليق اليدين في فرض مشروعه السياسي الذي يحلم به، ومن ثم سيكون مطالباً بحسم الكثير من الملفات الخطرة المفتوحة، سواء على مستوى السياسة الداخلية أو على مستوى إدارة علاقات تركيا الدولية والإقليمية، وربما لن يكون مضطراً لممارسة مثل هذه الازدواجية، وعندها يجب أن يحسم خياراته السياسية، وفي مقدمتها حسم تردد علاقات تركيا بين واشنطن وموسكو، وهو حسم، إن حدث، ستكون له حتماً آثاره المباشرة في علاقات تركيا الإقليمية، في وقت أضحى فيه إقليم الشرق الأوسط أمام مرحلة شديدة الحساسية تجاه الملفات الصعبة، وخاصة ملفي تسوية القضية الفلسطينية والأزمة الإيرانية بشقيها؛ أزمة البرنامج النووي وأزمة الدور الإقليمي لإيران، وهما ملفان لواشنطن دور أساسي في إدارتهما.

    هناك ضغوط قد تدفع أردوغان للتباعد مع واشنطن، منها الخلافات الأمريكية - التركية حول التمدد التركي في شمالي سوريا، وحول الدعم الأمريكي لمن تعتبرهم أنقرة متمردين تابعين لحزب العمال الكردستاني التركي المصنّف إرهابياً، ومنها التذمر التركي من الامتناع الأمريكي عن تسليم الداعية فتح الله جولن، المتهم بتزعم المحاولة الانقلابية الفاشلة ضد أردوغان للسلطات التركية واحتجاز أنقرة للقس الأمريكي أندرو برونسون لحين تسلمها فتح الله جولن، لكن هناك دوافع أكثر أهمية، أبرزها رفض الكونجرس الأمريكي مؤخراً تمرير صفقة مئة مقاتلة أمريكية من طراز (f35
    ) تريدها تركيا، وربما يكون هذا هو السبب المباشر لإعلان رئيس حكومة تركيا رفض تمكين واشنطن من شن أي عدوان على إيران من الأراضي التركية، هناك أيضاً الاعتراض الأمريكي على شراء تركيا صفقة صواريخ «إس 400» من روسيا.
    هذا التذمر المتبادل بين واشنطن وأنقرة قد يتصاعد إذا اتجهت تركيا لاستبدال صفقة طائرات (f35) الأمريكية بصفقة بديلة من طائرات (سو 57) الروسية، وإذا حدثت مثل هذه الصفقة ستكون حتماً بمثابة إعلان لتحوّل درامي في التباعد التركي مع الولايات المتحدة والتقارب مع روسيا، لأن روسيا لن تعطي صواريخها وطائراتها الحديثة والمتطورة لتركيا إلا بعد التأكد من أنها ستكون آمنة بعيداً عن الأيدي الأمريكية، فضلاً عن أنها ستكون مرتبطة بشروط سياسية تجسد حقيقة تحالف أنقرة مع موسكو.


    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X