إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

هل نسي العالم البغدادي؟

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • هل نسي العالم البغدادي؟

    صادق ناشر - الخليج الاماراتية


    حيّر زعيم تنظيم «داعش» أبو بكر البغدادي العالم حول مصيره، فلم تظهر حتى الآن تأكيدات تجزم ماذا حل به، إن كان قتل أو لا يزال حياً، والسؤال هو إذا كان قتل فأين جثته؟، وإن كان حياً فأين يوجد؟، ثم وهذا هو الأهم، لماذا توقف الحديث عن الرجل من قبل وسائل الإعلام الأمريكية والغربية وحتى الدول العربية التي دخلت في خط محاربته والقضاء عليه، ونقصد بذلك العراق وسوريا؟

    الغموض وحده ولا غيره يمكن أن يلخص الإجابة على التساؤلات التي تحيط بمصير البغدادي، الذي قاد «دولة» بكافة إمكانياتها، ولم يكن ينقصها إلاّ الاعتراف الدولي، فقد سيطرت على مساحة شاسعة من أراضي العراق وسوريا، وكانت تمتلك من الأسلحة ما يوازي تسليح دولة بأكملها، وتمتلك من المال ما جعلها تنفقه على أعضاء التنظيم ومناصريها، مستغلة استيلاءها على حقول نفط، حيث كانت تقوم ببيعه في السوق السوداء، وغيرها من الأساليب.

    الغموض الذي يسيطر على المشهد فيما يتعلق بمصير البغدادي، سببه يعود إلى أن الرجل نفّذ أجندة غربية هدفت إلى تفتيت بلدين عربيين، وقد أعلن أكثر من مرة أن الرجل فارق الحياة بواسطة غارات جوية جرى تنفيذها في مواقع كان يتنقل فيهما، سواء في العراق أو سوريا، وكانت روسيا من بين الجهات التي أعلنت موته، حيث أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن إحدى ضرباتها الجوية استهدفت تجمعاً لقادة كبار في التنظيم بضواحي الرقة السورية، وتمكنت منه، لكنه اتضح لاحقاً أن هذا الإعلان لم يكن صحيحاً، فعلاوة على أن روسيا لم تقدم دليلاً على ما أعلنته، شككت الولايات المتحدة الأمريكية وقنوات غربية عدة في الرواية، ورأت أنها تفتقد للمصداقية.

    مع ذلك فإن استهداف البغدادي ومطاردته لن يتوقف عند حد معين، لا من قبل القوات العراقية والسورية ولا من قبل قوات التحالف الدولي ولا من روسيا، التي تلاحقه، فالرجل مطلوب للجميع، وإذا لم تنجح هذه الجهود في إلقاء القبض عليه أو قتله، فإن خطره سيبقى ماثلاً وسيعيق جهود وضع حد ل«داعش»، الذي تمدد بشكل فاق التصور منذ بدء الإعلان عن ظهوره، فهذا الخطر لا يزال يشكل قلقاً للأطراف المحلية والإقليمية والدولية، ومن مصلحة الجميع أن تجرى عملية جراحية لاستئصال هذا الخطر بكل الوسائل الممكنة، بخاصة أن استمرار التنظيم يعني بقاء الخطر ماثلاً في إعادة تطبيع الأوضاع في العراق وسوريا، وإلى حد ما في بقية الدول، أبرزها ليبيا واليمن، بعدما تمكن العشرات، وربما المئات من الوصول إلى الدولتين، اللتين تعصفان بهما حربان داميان.

    وفيما تراود الكثير من المراقبين شكوك حول جدية الولايات المتحدة في إغلاق ملف «داعش» في المنطقة والتخلص من زعيمه أبي بكر البغدادي، تبقى روسيا، أكثر الدول جدية في مساعي التخلص من خطر الاثنين معاً (التنظيم والزعيم)، لكن ما يعيق ذلك محدودية التحرك في الأراضي العراقية، على عكس تحركها في سوريا، التي تتحكم في كل مفاصل القرار العسكري فيها.

    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X