إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الخاسر الحقيقي في الانتخابات النصفية

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الخاسر الحقيقي في الانتخابات النصفية

    فيليب آلن لاكوفارا* - الاتحاد الاماراتية

    الانتخابات النصفية، متبوعة بالاستقالة القسرية لوزير العدل "جيف سيشنز"، جعلت تحقيق المحقق الخاص روبرت مولر في إمكانية تدخل روسيا في انتخابات 2016 الرئاسية عديمة الأهمية سياسياً. وبانتظاره إلى ما بعد الانتخابات النصفية لإصدار تقريره النهائي حول إمكانية تورط الرئيس دونالد ترامب، أضاع مولر الفرصة، وربما حكم على التحقيق بالموت.

    وهناك نتيجتان واضحتان لتأثير ترامب على الانتخابات النصفية.

    فأولًا، الرئيس الأميركي استطاع إقالة سيشنز، الذي أدى طلبُ استبعاده من التحقيق في تدخل روسيا في الانتخابات إلى تعيين مولر، واستبدالِه على الفور، وإن بشكل مؤقت، بأحد الموالين له، "ماثيو ويتاكر"، الذي انتقد تحقيق مولر علانية. هذا الأمر يُنهي دور نائب وزير العدل "رود روزنشتاين" كعازلٍ واقٍ بين مولر والرئيس. وسيكون وزير العدل الجديد، سواء أكان «ويتاكر» أو شخصاً آخر، حراً في تقييد تحقيق «مولر» وكبح نتائجه، وذلك على اعتبار أن أي تقرير من قبل «مولر» يجب أن يذهب إلى وزير العدل، الذي سيقرر مصيره. ولا شك أن من سيخلف «سيشنز» سيكون مرتاحاً أكثر بكثير في كبح التقرير الآن في وقت لا تحمي فيه سيطرةُ «الجمهوريين» على مجلس الشيوخ الرئيسَ فقط وإنما وزير العدل الجديد أيضاً من خطر أي تنحية بعد محاكمة العزل.

    وثانياً، على الرغم من أن الأغلبية الجديدة للديمقراطيين في مجلس الشيوخ ستمنحهم فرصة إزعاج ترامب ومضايقة وزير العدل الجديد، إلا أن «مولر» لم تعد لديه أي فرصة لتأمين الحماية التشريعية للتحقيق الذي يشرف عليه، ذلك أن "الجمهوريين" وسّعوا أغلبيتهم بمجلس الشيوخ في الانتخابات النصفية، حيث فازوا بثلاثة مقاعد على الأقل وتخلصوا من "الجمهوريين" القلائل الذين قد يرغبون في الحفاظ على نزاهة التحقيق – مثل "بوب كوركر"، الذي قرر التقاعد و"جيف فلايك".

    وفي ظل هذا التحول في مجلس الشيوخ لصالح ترامب، يمكن القول إن احتمال العزل من قبل مجلس النواب لن يكبح رغبة الرئيس في عرقلة مولر وإعاقته. كما أن ثمة احتمالاً ضعيفاً جداً في قدرة أي دليلٍ على سوء التصرف من قبل ترامب يستطيعُ مجلسُ النواب تقديَمه، حتى بفضل ما توصل إليه تحقيق مولر، على إقناع عشرين سيناتوراً جمهورياً أو نحو ذلك بالانضمام إلى الديمقراطيين وبلوغ أغلبية الثلثين (67 صوتاً) اللازمة لإدانة وخلع الرئيس بعد العزل.

    إذ من شبه المستحيل أن يستطيع "مولر" الكشف عن أدلة دامغة من النوع الذي دفع سيناتورات "جمهوريين" بارزين، في 1974، لتحذير الرئيس ريتشارد نيكسون من أنه سيخسر محاكمة العزل في مجلس الشيوخ، ما أجبره بالتالي على الاستقالة. وبالنظر إلى دعم "جمهوريي" مجلس الشيوخ القوي لترامب وتعزيز أغلبيتهم، فإن "ديمقراطيي" مجلس النواب سيواجهون على الأرجح مهمة مستحيلة في السعي وراء عزل فعلي للرئيس، بغض النظر عما سيكشفه مولر.

    والخلاصة هي أن ترامب قد يشعر بأنه أقوى على خنق تحقيق «مولر». والواقع أن الرئيس لديه طرق عديدة لإنهاء التحقيق – الذي حاول الطعن في مصداقيته بانتظام عبر وصفه بـ«مطاردة الساحرات» تارة وبـ«الخدعة» تارة أخرى – من دون الخوف من دفع ثمن سياسي باهظ. والخطوة الأكثر جذرية تتمثل في العفو بكل بساطة عن كل أطراف القضية، بمن فيهم نفسه. ولكن إصدار تعليمات لوزير عدل جديد بإلغاء تعيين مولر، أو كبح موارد المحقق الخاص، أو إنهاء تقريره النهائي... يمكن أن يحقق المراد أيضا.

    وفي حال دُفن تقرير مولر بالفعل من قبل وزير عدل جديد، ولدى «الديمقراطيين» أسباب كثيرة للاحتفال بخصوص الانتخابات النصفية، ولكن فرحتهم ينبغي أن تأخذ في عين الاعتبار أن هذه الانتخابات قد تعني أيضاً نهاية تحقيق مولر بخصوص روسيا، الذي تأخر كثيراً في تقديم خلاصاته.



    *الرئيس السابق لهيئة محامي مقاطعة كولومبيا ومستشار للمحققين الخاصين في قضية «ووترجيت»
    ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X