إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

انسحاب أم مناورة؟

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • انسحاب أم مناورة؟

    فيصل عابدون - الخليج الاماراتية


    يثير قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القاضي بسحب الجيش الأمريكي من سوريا الكثير من الالتباس والأسئلة المشككة والانتقادات والتكهنات حول مصداقيته، وما إذا كان مناورة أخرى يشترك فيها البيت الأبيض مع البنتاجون.

    يقول خبراء سياسيون وعسكريون في الولايات المتحدة إن قرار إعادة الجنود إلى بلادهم هو قرار حقيقي لا يخفي وراءه أي أهداف أخرى، بدليل أنه تسبب في إثارة غضب الجنرالات وأدى خصوصاً لاستقالة وزير الدفاع جيمس ماتيس بعد يوم واحد من إصدار القرار معتبرا أنه خطأ استراتيجي فادح ويمثل إخفاقاً في معاملة الإدارة الامريكية لحلفائها بالاحترام اللائق.

    الحلفاء على الساحة السورية هم الأكراد ( قوات سوريا الديمقراطية )التي تسلحها القوات الامريكية وتشرف على عملياتها وتبسط عليها مظلة الحماية والغطاء. والانسحاب العسكري في هذا التوقيت يمثل تخلياً عن هذا الحليف وتركه لقمة سائغة لتركيا التي تتربص به الدوائر، وهذه واحدة من مخاطر القرار المؤكدة في نظر الخبراء الذين يعتبرون قرار ترامب حقيقياً لكنه متسرع ويهدف دون النظر إلى المخاطر، إلى اكتساب شعبية في الداخل ومنافسة قرار الرئيس السابق أوباما بإعادة القوات الأمريكية من العراق.

    ويبرر ترامب قرار الانسحاب ب«الانتصارات التاريخية ضد داعش»، وأنه «حان الوقت لإعادة شبابنا العظماء إلى الوطن». لكن الخبراء يقولون إن احتمالات عودة أقوى للجماعات الإرهابية إلى المنطقة تبقى راجحة في ظل مغادرة القوات الأمريكية بالإضافة إلى خطر ترك المجال مفتوحاً أمام تمدد النفوذ الروسي في منطقة حيوية ومهمة للمصالح الأمريكية.

    فالانسحاب من سوريا حسب قولهم يختلف عن قرار الانسحاب من أفغانستان حيث يواجه الجيش الأمريكي استنزافاً مستمراً في موارده المالية والبشرية في حرب هي الأطول أمداً للجيش الأمريكي.

    وفي المقابل يعتبر الخبراء الروس القرار في جوهره مناورة أمريكية تهدف إلى تمهيد الطريق أمام صدام عسكري روسي- تركي يستنزف طاقات الجانبين في المنطقة الكردية. وفي مقاله التحليلي بصحيفة «نيزافيسيمايا جازيتا»، يستبعد الكاتب الروسي الكسندر شاركوفسكي انسحاباً فعلياً للقوات الأمريكية من سوريا، معتبراً أن القرار يهدف إلى دفع روسيا وتركيا للمواجهة لمنع سيطرة تركية محتملة على شمال سوريا. كما عبّر الخبير العسكري فيكتور ليتوفكين عن شكوكه في مغادرة طوعية للقوات الأمريكية أراضي سوريا، بدلالة بناء 17 قاعدة عسكرية أمريكية هناك وإنشاء نقاط مراقبة على طول الحدود التركية -السورية.

    وبعيداً عن حسابات الخبراء على جانبي المعادلة فقد ركزت صحيفة «واشنطن بوست» على تعقيدات تكتنف قرار الانسحاب التي قالت «إنها مسألة سهلة لكنها صعبة التنفيذ». وذكرت الصحيفة أن انسحاباً من غير اتفاق أو ترتيبات من شأنه أن يغرق المنطقة في الفوضى، وربما في صراع مع القوى المتنافسة.

    القرار يواجه مقاومة شديدة من الكونجرس قد تؤدي في نهاية الأمر إلى إلغائه كلياً. والأسبوع الماضي أجرى مجلس الشيوخ، تصويتاً نهائياً على تشريع يرفض انسحاب القوات الأمريكية من سوريا ويعتبره قراراً متهوراً. وحاز التشريع تأييد 70 صوتاً من أعضاء المجلس مقابل رفض 26 صوتاً له.


يعمل...
X