إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

قاطنو مخيم الهول في سوريا يعانون من نقص الطعام والرعاية.. وحتى الخيم

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • قاطنو مخيم الهول في سوريا يعانون من نقص الطعام والرعاية.. وحتى الخيم

    مخيم الهول (سوريا) (أ ف ب) - في مخيم الهول في شمال شرق سوريا، يعاني أطفال من حالات إسهال حادة، وتعجز أمهات عن إرضاع صغارهن بسبب عدم تلقيهن الغذاء الكافي، ويتحد قاطنو المخيم وبينهم عائلات جهاديين في التعبير عن غضبهم من الظروف القاسية التي يعيشون فيها.

    تمتد صفوف متراصة من الخيم على مدّ النظر، تحمل شعار المفوضيّة السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وسط مستنقعات من المياه وأكوام من النفايات وصهاريج ضخمة حمراء اللون يتزود منها قاطنو المخيم بالمياه.

    وخلال التجول في الممرات الفاصلة بين الخيم والتي تبدو أشبه ببرك وحل جراء الأمطار، يمكن سماع أشخاص يتحدثون باللهجات السورية والعراقية واللغات الفرنسية والألمانية وسواها. ويشجب غالبيتهم النقص في الغذاء والخدمات الرئيسية.

    وتقول نجوى علي جولان (20 عاماً) الموجودة في المخيم منذ ثلاثة أشهر ونصف شهر لوكالة فرانس برس "إنها حياة مأساوية وينقصنا كل شيء" مؤكدة "ليس لديّ إلا هذا الطفل".

    وتضيف "اقترضت من صديقتي ثمن شراء حفاضات" له.

    وبينما تحمل طفلها الصغير وقدماه عاريتان بعدما يبس الوحل عليهما، توضح أنها من "سكان هجين الأصليين"، أبرز البلدات التي كانت تحت سيطرة التنظيم في جيبه الأخير في شرق سوريا، وتمكنت قوات سوريا الديموقراطية من طرده منها في كانون الأول/ديسمبر.

    ويؤوي مخيم الهول، المصمم أساساً لاستقبال 20 ألف شخص كحدّ أقصى، وفق منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، أكثر من سبعين ألفاً اليوم. ويبدو أشبه بمدينة بعد نقل قوات سوريا الديموقراطية عشرات الآلاف من الفارين والخارجين من مناطق كانت تحت سيطرة التنظيم في شرق سوريا.

    أمام مستودعات تابعة لبرنامج الأغذية العالمي، تنتظر طوابير لا تنتهي من النساء، تتشح كل واحدة منهن بنقاب أسود تلطخت أطرافه بالطين. ويمكن تمييز عدد من النساء الحوامل بينهن.

    وتحمل كل واحدة منهن صندوقاً من الكرتون لنقل ما يتم توزيعه عليهن من مساعدات، تضم عبوات زيت ومعلبات حمص وفاصولياء وبشكل خاص السكر والشاي، بينما تجوب شاحنات أزقة المخيم ذهاباً وإياياً طيلة النهار.

    - "ظروف حرجة للغاية" -

    وتروي نجوى عن معاناتها مع سقوط الأمطار. وتقول "خلال تساقط المطر، +فاضت+ الخيمة وقصدنا الجيران" للإقامة لديهم في الخيمة المجاورة.

    وتتحدث منظمات انسانية عن وضع مأساوي في المخيم، حيث يشكل النساء والأطفال نسبة سبعين في المئة من القاطنين فيه. ودقّت الإدارة الذاتية الكردية ناقوس الخطر، مطالبة مراراً المجتمع الدولي والمعنيين بتقديم الدعم والمساعدات.

    وتشير مروة عوض، المتحدثة الإعلامية لدى مكتب برنامج الأغذية العالمي في سوريا في تصريح لفرانس برس إلى "ظروف إنسانية حرجة للغاية" مع انتشار "حالات سوء التغذية والجفاف والإسهال".

    ويقدم البرنامج مساعدات غذائية لكافة قاطني المخيم عبارة عن حصص طعام جاهزة وأخرى تصلح لشهر واحد ومكملات غذائية للنساء والأطفال.

    وتقول سيدة سورية ترفض الكشف عن إسمها، وصلت إلى المخيم قبل شهر لفرانس برس "لدي إبنة عمرها ثلاث سنوات، مرضت منذ وصولنا.. تتقيأ وتعاني من اسهال مستمر، يعطوننا أدوية لكنها لا تنفع".

    وتضيف بانفعال "جئنا في سيارات مكشوفة.. مرِض الأطفال ومات كثيرون على الطريق" قبل وصولهم إلى المخيم الواقع على بعد ست ساعات عن أطراف بلدة الباغوز، التي شكلت آخر جيب لتنظيم الدولة الإسلامية قبل دحره منها قبل أسبوع.

    وأحصت لجنة الإنقاذ الدولية وفاة 140 شخصاً على الأقل، غالبيتهم أطفال صغار، قضوا في طريقهم إلى مخيم الهول أو بعد وصولهم بفترة وجيزة منذ بدء حركة النزوح في كانون الأول/ديسمبر.

    قبل أسبوعين، وصلت آية (17 عاماً) إلى المخيم برفقة طفليها، أصغرهما رضيع عمره خمسة أشهر، يبدو جسده هزيلاً للغاية. وتوفي زوجها الأول وهو مقاتل سابق في التنظيم.

    منذ عامين، تنقّلت هذه الشابة من منطقة إلى أخرى تحت سيطرة التنظيم، على وقع تقدم قوات سوريا الديموقراطية. وتقول لفرانس برس "منذ أن جئت إلى هنا وابني ضعيف بهذا الشكل. لم تكن صحته كذلك".

    - "بلا مال أو طعام" -

    بحسب منظمة أنقذوا الأطفال "سايف ذي تشيلدرن"، فإن نحو ثلث عدد الأطفال دون الخامسة من عمرهم والذين عاينتهم طواقمها في المخيم، يعانون من سوء تغذية حاد.

    وتقيم العائلات التي وصلت مبكراً إلى الهول في خيم خاصة، لكن آلافاً آخرين يقطنون في خيم جماعية.

    ويقول المتحدث الإعلامي في منطقة الشرق الأوسط لدى لجنة الإنقاذ الدولية بول دونوهو لفرانس برس "يعيش في الوقت الراهن عشرة آلاف شخص في خيم كبيرة مشتركة لا تتوفر داخلها أي خصوصية".

    ويضم المخيم قسماً خاصاً بعائلات الجهاديين الأجانب، يخضع لحراسة مشددة من القوات الكردية. ويؤوي أكثر من تسعة آلاف من نساء وأطفال يتحدرون من فرنسا وألمانيا أو من بلجيكا بشكل خاص.

    وتقول الشابة الألمانية المنقبة رومينا شير، التي قدمت إلى سوريا آواخر العام 2014 وتزوجت من مقاتل ألماني في صفوف التنظيم، لفرانس برس "لا يمكننا البقاء هنا، لا شيء لدينا لنأكله ولا مال".

    وتضيف وهي أم لثلاثة أطفال بينما تضم صغيرها محمد (ثلاثة أشهر)إلى صدرها "لا يمكنني إرضاعه لأنني لا أتناول ما يكفي من الطعام" بينما يقف قربها طفلها البكر (8 سنوات).

    وتتابع "في كل يوم يسألني أطفالي متى سنعود إلى المنزل. أقول لهم إن ذلك يعتمد على بلدنا وما إذا كان يرغب باستعادتنا".

يعمل...
X